محمد فال ولد بلال يطالب الرئيس غزواتي بتسوية ملف الرئيس عزيز

مهما يكن من أمر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وما يُنسب إليه من تجاوزات في تسيير الشأن العام، فإن انسحابه من السلطة وتمكين موريتانيا من أن تعيش تجربة التناوب السلمي على السلطة، في إطار دستوري هادئ، يظل إنجازًا تاريخيًا يُحسب له، ويرفع من قدره، ويكفّر عن كثير من سيئاته. 
لقد خرج من السلطة في مشهد كانت الدولة الموريتانية بجميع مؤسساتها، حاضرة في توديعه بالورود، وبالتهاني والتبريكات. وأيًا تكن الملابسات التي أحاطت بخروجه، أكان طوعًا أم كرهًا، فإن النتيجة واحدة: مغادرة السلطة وتطبيق مقتضيات الدستور دون اضطراب أو عنف. ولا ينبغي لنا أبدًا أن نغفل هذا الجانب من مسيرته حين نتحدث عنه.
وبالمقابل، لا شك في أن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني استُقبل فوزه وتنصيبه بنفس الحماس والفرحة والأمل، ولا ريب في أنه لم يتخذ موقفه مما جرى بشأن أخيه وزميل دربه، الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، إلا لدوافع موضوعية وحقيقية وذات مصداقية، فرضت عليه أن يمضي في ذلك، رغما عنه. 
فلم يُعرف عنه الظلم البواح، ولا العجرفة أو الضيق، بل عُرف غالبا، على العكس من ذلك، بالكياسة والسلاسة والهدوء في التعاطي مع القضايا والأشخاص.
والأكيد، في نظري، أن ما دفعه إلى ذلك الموقف لم يكن متعلقًا بماضي الرئيس السابق في الحكم، ولا بما كان عليه الأمر من نهب أو فساد أو استهتار بالمال العام، وإنما بأسباب وأحداث وشبهات طرأت بعد مغادرته.
ولذلك، أعتقد أن ربط اعتقاله بطريقة تسييره خلال تولّيه الرئاسة يُعدّ خطأً استراتيجيًا في تكييف التهمة، قد يؤثر مستقبلا على انسيابية التناوب على السلطة واستمراريته. 
وأرجو أن أكون مخطئا. 
وفي كل الأحوال، وبصرف النظر عما جرى، تقتضي الحكمة من الرئيس السابق أن ينظر إلى الواقع كما هو، وأن يتعاون مع هيئة الدفاع لوضع حدّ لهذه المأساة، رأفةً بنفسه وأسرته وذويه. فهناك حقيقة ثابتة طالما غفل عنها السجناء؛ وهي أن السجين لا يدفع وحده ثمن اختياراته، بل تتقاسم أسرته معه ذلك الثمن في صمت، وتتحمل نصيبها من الترقب والألم والانتظار، دون أن يسلط عليها الضوء.
وأضمّ إلى طلبي للرئيس السابق بالاحتكام إلى الحكمة والعقل، كلمة تأييد لأولئك الذين يطالبون فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني باستخدام صلاحياته القانونية، والسماح لأخيه بتلقّي العلاج المناسب في المكان المناسب؛ ولن يزيده ذلك إلا قوةً ورفعةً.
والله ولي التوفيق.