رئيس الجمهورية يلتقي أطر ووجهاء أطار ويستعرض حصيلة التنمية وآفاق المرحلة المقبلة

ترأس رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الأحد، اجتماعا مع أطر مقاطعة أطار ووجهائها وفاعليها، في إطار زيارة العمل والاطلاع التي يؤديها لولاية آدرار.

وجدّد الرئيس في مستهل اللقاء شكره لسكان الولاية، وخاصة سكان أطار، على حفاوة الاستقبال والحضور الجماهيري الكبير في المهرجان الشعبي المنظم بالمدينة، معربا عن ارتياحه للقاء أطر الولاية ووجهائها وفاعليها السياسيين والاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام. ووصف اللقاء بأنه فرصة لتبادل الآراء حول القضايا الوطنية، ولا سيما ما يتصل منها بآدرار وأطار، داعيا الحاضرين إلى طرح ملاحظاتهم وانشغالاتهم.

مطالب مشروعة ضمن رؤية وطنية شاملة

وفي ردّه على المداخلات، شكر رئيس الجمهورية الحاضرين على حسن متابعتهم لأعمال الجلسة، التي قال إنها عكست مستوى الاهتمام بالولاية، معربا عن أمله في أن تكون توضيحات الوزراء قد أجابت عن معظم التساؤلات المطروحة.

ولاحظ أن غالبية الحاضرين من الشباب، إلى جانب شخصيات ووجهاء ذوي معرفة واسعة بتاريخ البلاد وواقعها، مؤكدا أهمية إشراك الجميع في النقاش. ووصف المطالب المعبَّر عنها بأنها مشروعة، تتقاطع في كثير منها مع انشغالات المواطنين في سائر الولايات وإن اختلفت الأولويات من منطقة إلى أخرى، مبينا أن تحسين الظروف وتوفير الخدمات الأساسية من شأنهما تنشيط التنمية وخلق فرص العمل.

وأكد أن معالجة قضايا آدرار وأطار تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة للتنمية يجري تنفيذها منذ عام 2019، انطلاقا من تشخيص واقعي لتحديات البلاد. واستعرض الظروف الصعبة التي انطلقت منها موريتانيا عند الاستقلال في ظل ضعف البنية التحتية وغياب كثير من الخدمات، مشيرا إلى أن جهود الحكومات المتعاقبة حققت تراكما تدريجيا، مع استمرار الحاجة إلى تحسين الخدمات.

وقال إن الشباب يشكّلون غالبية الشعب الموريتاني، وإن مطالبهم النابعة من واقعهم مشروعة وتستوجب تسريع وتيرة العمل. وأوضح أن التشخيص كشف تحديات كبيرة في التعليم — من اكتظاظ ونقص في البنية التحتية وانتشار للفصول المؤقتة — وفي الصحة من نقص في المنشآت والتجهيزات والكوادر، معتبرا أن المياه والتعليم والصحة والكهرباء ركائز أساسية لحياة كريمة. وحدّد الهدف في إيصال الخدمات الأساسية إلى جميع المواطنين، بدءا بعواصم الولايات والمدن الكبرى ثم بصورة تدريجية إلى سائر المناطق.

حصيلة القطاعات

التعليم: بُنيت منذ 2019 حتى نهاية 2025 نحو 6000 حجرة دراسية، تضاف إليها 3000 حجرة خلال 2026 ليبلغ المجموع قرابة 9000 حجرة، مع اكتتاب آلاف المدرسين والتحضير لاكتتاب أكثر من 2700 مدرس جديد. وشهد التعليم العالي توسعا بإنشاء معاهد ومدارس عليا متخصصة، وتطوير البنية الجامعية، وتوسعة جامعة نواكشوط لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.

الصحة: اعتُمد برنامج لتعميم المستشفيات الجهوية في مختلف الولايات، إلى جانب إنشاء مستشفيات مقاطعية ومراكز ونقاط صحية. وارتفع عدد أسرّة الإنعاش والعناية المركزة من 8 أسرّة عام 2019 إلى 148 سريرا حاليا، وعدد سيارات الإسعاف إلى 280 سيارة، مع برمجة 100 سيارة إضافية قبل نهاية 2026. وتوسعت خدمة العون الطبي المستعجل لتشمل عددا أكبر من الولايات، وشهد عام 2026 أكبر عملية اكتتاب في تاريخ القطاع شملت 1200 من الكوادر الطبية وشبه الطبية.

المياه: أُحرز تقدم في معالجة أزمة مياه الشرب في نواكشوط من خلال توسعة مشروعي «آفطوط الساحلي» و«إديني»، مع العمل على تحسين التزويد في نواذيبو. وسيُضاعَف قبل نهاية العام إنتاج مشروع «بحيرة أظهر» في الحوض الشرقي من 5000 إلى 15000 متر مكعب يوميا، فيما يجري التحضير لمشروعي «بوكي – القايرة» و«بوكي – تجكجة»، مع استهداف حفر 500 بئر ارتوازية خلال 2026.

الكهرباء: عالجت السلطات آثار الحريق الذي أصاب بعض مراكز التوزيع في نواكشوط، واتخذت إجراءات لتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية، منها توفير محولات متنقلة للتدخل السريع، وشكّلت لجنة للتحقيق في أسباب الحادث. وأعرب الرئيس عن تفاؤله بمعالجة مشكلة الكهرباء في مدن الداخل خلال السنة الجارية، مع تحسن تدريجي في نواكشوط، مشيرا إلى اقتناء عشرات المولدات الكبيرة وتوزيعها على المدن الكبرى بالتوازي مع توسعة الشبكات.

وأوضح أن ملفي الكهرباء والمياه يحظيان بمتابعة مستمرة، إذ يستعرض مجلس الوزراء تقارير دورية عن وضعية الخدمات في المدن الداخلية، إلى جانب آلية أسبوعية للتدخل الاستعجالي في أعطال الشبكات. وأشار إلى أن آدرار تشهد، ضمن البرنامج الاستعجالي، أعمال ربط أكثر من 40 قرية بالشبكة الكهربائية.

الجبهة الثانية: الأقطاب التنموية وتأهيل المدن

وأعلن رئيس الجمهورية أن المرحلة المقبلة ستنتقل إلى جبهة ثانية تركّز على خلق أنشطة اقتصادية منظمة في الولايات الداخلية، وإعادة تأهيل الوجه العمراني للمدن، بما يعزز قدرتها على استقطاب السكان والأنشطة الاقتصادية. وأوضح أن الحكومة تُعدّ خططا متكاملة لذلك، على أن يُوجَّه جزء من الموارد المخصصة للخدمات الأساسية — بعد استكمال مشاريعها — نحو إنشاء أقطاب تنموية وتحسين المظهر العمراني للمدن الكبرى وعواصم الولايات، معربا عن تفاؤله بإطلاق هذه الدينامية رغم الظروف الدولية غير المواتية.

مشاريع آدرار

وأكد أن مشاريع آدرار المنجزة والجارية تندرج ضمن رؤية تنموية شاملة، موضحا أن الولاية استفادت ضمن البرنامج الاستعجالي من 206 ورش بكلفة تقارب 15 مليار أوقية قديمة، بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 65%، وستسهم بصورة كبيرة في سدّ النقص في البنية التحتية المدرسية. وأعلن عن زيارة مرتقبة لوفد وزاري لمناقشة المرحلة الثانية من البرنامج مع المواطنين والمنتخبين وتحديد الأولويات ميدانيا.

وفي مجال الطرق، أعلن انطلاق أعمال إصلاح الأجزاء المتضررة من طريق أطار – اكجوجت خلال الأيام المقبلة، قبل وصول الوفد الوزاري، مع دراسة فنية للأجزاء الصالحة لضمان صيانتها، وتجديد الطرق المتهالكة داخل أطار بالكامل. وأكد أهمية تطوير مطار أطار وتجهيزه لاستقبال الرحلات ليلا وفي مختلف الأوقات، وتوسعة مرافقه الأمنية والرقابية والخدمية، متوقعا استكمال ربط المدينة بالشبكة الكهربائية قبل نهاية السنة.

وفي قطاع المياه، أعلن استمرار برنامج حفر الآبار الأنبوبية العميقة التي قد يصل عمقها إلى 600 متر، على أن تصل الحفارات المخصصة لذلك مطلع مارس المقبل، وفي انتظارها يجري ربط الآبار السطحية الحالية بالشبكة لزيادة الكميات المضخوخة. وتتواصل بالتوازي الجهود لإيجاد حل جذري لمشكلة المياه في أطار عبر تشييد سد مائي وفق دراسة فنية متكاملة.

وفي قطاع الواحات والزراعة، أعلن إجراءات عاجلة لإصلاح تسيير الواحات وتطويره، منها إنشاء الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا.

عروض الوزراء وكلمة العمدة

وكان وزراء التربية وإصلاح النظام التعليمي، والصحة، والطاقة والنفط، والزراعة والسيادة الغذائية، والتجارة والسياحة، والمياه والصرف الصحي، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، إلى جانب المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر» ومفوضة الأمن الغذائي، قد قدّموا عروضا عن إنجازات قطاعاتهم في آدرار ومشاريعها الجارية وخططها المستقبلية.

وفي مستهل الاجتماع، عبّر عمدة بلدية أطار، إبراهيم ولد ابدبه، باسم سكان البلدية، عن شكره لرئيس الجمهورية، مثمنا ما تحقق للولاية خلال السنوات الأخيرة في التعليم والصحة والمياه وغيرها، ومشيدا بالتدخلات الاجتماعية لصالح الفئات الهشة، ولا سيما عملية «عون» التي استفادت منها أعداد كبيرة من المواطنين.

حضر الاجتماع والي آدرار عبد الله ولد محمد محمود، والوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية، ورئيس جهة آدرار، وحاكم مقاطعة أطار، وعمدة بلديتها، والمنتخبون المحليون، والسلطات الإدارية والأمنية بالولاية.

 

 

Write a message…