
خلصت دراسة اقتصادية حديثة إلى أن الاقتصاد الجزائري مل يزال ينمو دون مستوى إمكاناته الحقيقية، محذّرة من أن استمرار السياسات الحالية، مع تراكم القيود الإدارية، قد يحرم البلاد من هدر ما يقارب 60 مليار دولار من الثروة خلال الفترة 2026–2030.
وأوضح التحليل، الذي أعدّه الخبير الاقتصادي عبد الرحمن بساحة، أن النمو الجزائري يرتكز على ثلاثة محركات رئيسية هي المحروقات والإنفاق العام والأنشطة المدرة من خارج المحروقات، غير أنها تبقى مترابطة وتدور جميعها في فلك الريع النفطي، ما يجعل الاقتصاد أكثر تنوعاً في تركيبة ناتجه المحلي الإجمالي منه في مصادر تمويله.
الاستثمار كثير.. والمردود ضعيف
شدّدت الدراسة على أن نقطة الضعف الأساسية ليست في حجم الاستثمار، بل في مردوده. فالجزائر تعبّئ رؤوس أموال كبيرة، لكنها تحقق مكاسب محدودة في الإنتاجية، ما يعكس خللاً في توزيع الموارد بين الأنشطة الأكثر إنتاجية.
القيود الإدارية تعالج الأعراض لا الأسباب
رأت الدراسة أن تقييد الواردات أو تقنين النقد الأجنبي أو تكثير التراخيص قد يخفف التوترات على المدى القصير، لكنه لا يخلق إنتاجية ولا عرضاً وطنياً ولا قدرة تصديرية. بل إن تراكم هذه الإجراءات قد يعطّل التموين، ويرفع كلفة المعاملات، ويؤجّل الاستثمار، ويغذّي الريع الإداري والاقتصاد الموازي.
سيناريوهات النمو حتى 2030
وانطلاقاً من ناتج محلي مرجعي بنحو 290 مليار دولار في 2025، قارنت الدراسة ثلاثة مسارات:
+مسار التحول (4.5% سنوياً): يرفع الناتج إلى نحو 361 مليار دولار في 2030، أي بزيادة تقارب 25%.
+مسار استمرار السياسات الحالية (3.5% سنوياً): يحدّ الناتج عند نحو 344 مليار دولار، أي بزيادة 19% فقط.
+مسار تراكم القيود الإدارية (3.25% سنوياً): يخفض الناتج إلى نحو 340 مليار دولار.
وبيّنت أن الفارق التراكمي بين مسار التحول ومسار استمرار السياسات يقارب 48 مليار دولار، فيما يضيف تباطؤ النمو بمقدار 0.25 نقطة مئوية فقط نحو 12 مليار دولار إضافية من الإنتاج غير المحقق، ليصل الفارق الإجمالي بين أفضل وأسوأ المسارات إلى قرابة 60 مليار دولار خلال خمس سنوات.
غياب الأزمة لا يعني غياب الكلفة
أكدت الدراسة أن الاقتصاد قد يواصل العمل والاستيراد والإنفاق دون أزمة فورية، لكنه يراكم في الوقت نفسه كلفة خفية تتمثل في الثروة التي لم تُنتَج، والوظائف التي لم تُستحدث، والاستثمارات التي أُجّلت، والقاعدة الجبائية التي لم تتوسّع.
خياران أمام الجزائر
خلصت الدراسة إلى أن الجزائر أمام خيارين: مواصلة إدارة الاختلالات بالقيود الإدارية مع تقلّص هوامش المناورة، أو استخدام الريع لبناء اقتصاد أقل اعتماداً عليه، عبر تحسين توزيع الموارد، ورفع مردود الاستثمار، وتطوير العرض الوطني، وتحرير الاستثمار المنتج، وبناء قدرة تصديرية حقيقية خارج المحروقات.
وحذّرت من أن تأجيل الإصلاحات يرفع كلفتها، ويجعل التعديل المستقبلي أكثر صعوبة، مؤكدة أن الوقت الاقتصادي ليس محايداً، وأن التقاعس عن العمل يصبح هو نفسه خياراً مكلفاً.
رابط المقال:
https://economie-algerie.com/croissance-algerie-potentiel-2030-cout-cont...












