المغرب وموريتانيا: طريق نواكشوط-نواذيبو يفتح محوراً لوجستياً جديداً نحو الجنوب

خطا المغرب وموريتانيا خطوة جديدة في تعاونهما في مجال البنيات التحتية، إذ وقّع البلدان اتفاقية-إطار تتعلق بإعادة تأهيل وتوسيع الطريق الوطنية الرابطة بين نواكشوط ونواذيبو، عبر النقطة الكيلومترية 55، على طول 480 كيلومتراً.

تنص هذه الاتفاقية التي وقّع عليها كل من وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة ونظيره الموريتاني إلي ولد الويريك، على تطوير هذا المحور وصيانته وإعادة تأهيله، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين وتبادل الخبرات والمعارف. كما يُنتظر إنشاء مكتب دراسات مشترك في موريتانيا لمواكبة المشروع والإشراف على تنفيذه.

بُعد لوجستي يتجاوز الجانب التقني

الى جانب البعد التقني، يكتسي المشروع أهمية لوجستية واضحة، إذ يشكّل هذا المحور رابطاً أساسياً بين نواكشوط ونواذيبو، ويضمن الاستمرارية مع الشبكة الطرقية المغربية. ومن شأن تحديثه أن يساهم في تسهيل حركة الناقلين والفاعلين الاقتصاديين وفي تسريع المبادلات التجارية بين البلدين.

ويأتي المشروع في وقت أدرجت فيه نواكشوط إعادة تأهيل وإعادة بناء المقاطع الأكثر تضرراً من طريق نواكشوط-نواذيبو ضمن برنامج عملها لعام 2026. وتعتزم الحكومة الموريتانية بالتوازي إنجاز عدة عمليات طرقية ومينائية، من بينها إعادة تأهيل الميناء المستقل بنواذيبو وإطلاق أشغال ميناء في المياه العميقة في المدينة نفسها.

ويندرج تحديث هذا المحور بذلك ضمن استراتيجية أوسع لتطوير بنيات النقل التحتية في موريتانيا، ويمكن أن يواكب تزايد تدفقات البضائع بين العاصمة ونواذيبو والشبكات الطرقية الرابطة البلاد بجيرانها.

خبرة مغربية في خدمة المشروع

من الجانب المغربي، يفتح التعاون مجالاً لنقل الخبرة في قطاع راكم فيه المملكة تجربة مهمة في إنجاز المحاور الطرقية الكبرى، لا سيما في مناطق الجنوب. ويشكّل مشروع الطريق السريع تيزنيت-الداخلة مرجعاً حديثاً في مجال بناء وإعادة تأهيل وتحديث البنيات الطرقية على مسافات طويلة وفي بيئات ذات قيود مناخية قاسية.

وينبغي أن يتيح إنشاء مكتب الدراسات المشترك المعلن عنه في موريتانيا ترجمة هذا التعاون إلى كفاءات تقنية مشتركة، مع مواكبة مختلف مراحل المشروع.

ماذا تشمل الاتفاقية فعلاً؟

لا تشكّل الاتفاقية الموقعة بالرباط، في حد ذاتها، اتفاقاً يتعلق ببناء رابط كامل جديد بين نواكشوط والمغرب، بل تتعلق تحديداً بإعادة تأهيل وتوسيع الطريق الرابطة بين نواكشوط ونواذيبو، والتي تصل بالشبكة الطرقية المغربية عند النقطة الكيلومترية 55.

ويكتسي هذا التوضيح أهمية، إذ يهدف المشروع أولاً إلى تحديث محور قائم وتحسين استمرارية الشبكتين الطرقيتين في البلدين.

وعلى المدى الأطول، قد يؤدي التحسين المتتالي لمختلف الحلقات الطرقية بين المغرب ومعبر الكركرات ونواذيبو ونواكشوط إلى تعزيز الاستمرارية البرية بين شمال غرب إفريقيا والمجال الغرب-إفريقي. غير أن تطوراً كهذا يبقى رهيناً بإنجاز مشاريع مستقبلية وقرارات لا تشملها الاتفاقية-الإطار الموقعة حالياً.

مصلحة اقتصادية ملموسة

تستمد المصلحة الاقتصادية للمشروع أهميتها من تزايد المبادلات بين المغرب وموريتانيا. فتحسين البنيات الطرقية يمكن أن يقلّص القيود المرتبطة بالنقل، ويحسّن انتظام التدفقات، ويعزز سلامة العمليات اللوجستية.

وبالنسبة للناقلين، فالمسألة ملموسة: طريق معاد تأهيله وتوسيعه تعني احتمالاً بظروف سير أفضل، وتراجعاً في حالات التباطؤ، وزيادة في قابلية توقع الرحلات.

أما بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين، فيمكن أن يساهم المشروع في توطيد سلسلة لوجستية تربط القطب الاقتصادية المغربية بالأسواق الموريتانية، بل واقتصادات غرب إفريقيا.

وهذا البعد تحديداً ما يبرزه البلدان، اللذان يقدّمان المشروع كوسيلة لتعزيز الربط الطرقي وسلاسة المبادلات والتعاون الاقتصادي والتجاري.

خطوة نحو تكامل إقليمي أوسع

بذلك يتجاوز المشروع مجرد إعادة تأهيل 480 كيلومتراً من الطرق، فبربط الشبكتين الطرقيتين للبلدين بشكل أكثر فعالية، يسعى الرباط ونواكشوط إلى تعزيز بنية تحتية مرشحة لمواكبة تكثيف المبادلات والاستثمارات.

فبالنسبة لموريتانيا، يندرج تحديث محور نواكشوط-نواذيبو ضمن مجهود واسع لإعادة تأهيل بنياتها الطرقية والمينائية. وبالنسبة للمغرب، يمدّ منطق تطوير الروابط البرية مع الجنوب والتعاون التقني مع البلدان المجاورة.

ولا تحكم الاتفاقية-الإطار، في حد ذاتها، على إنجاز ممر إقليمي كامل، لكنها تشكّل خطوة ملموسة في تعزيز الاستمرارية الطرقية بين المغرب وموريتانيا، بهدف معلن: تسهيل التنقل، وتيسير التجارة، ومنح المبادلات الاقتصادية بين البلدين عمقاً أكبر.

رابط المقال:
https://lareleve.ma/205266/