آدرار و الزيارة- عبد الفتاح ولد اعبيدن

حاول أحد الصحفيين إلصاق تهمة الطابع القبلي باستقبالات أطار لرئيس الجمهورية أمس فى أطار،و رغم رسوخ القبلية فى اغلب جهات الوطن، إلا أن المجتمع الأطاري من أقرب المجتمعات للطابع المدني و مفهوم الدولة،و لا يمكن مقارنة أهل أطار كبيئة اجتماعية فى الزاوية المدنية بغيرهم فى موريتانيا،غير أن زميلنا لم ينتبه إلى أن يغرف بضواحى أطار أغلب سكانه من أسرة معينة، و ليس من القبلية بأن تكون قافلتهم أغلبها من السواد الأعظم من لون ساكنة يغرف،و تأكيد الاصطفافات القبلية فى استقبالات أطار مستحيل.

ألم يلاحظ من يدعى الموضوعية أن عاصمة الولاية أطار و لحظة حضور أغلب أطر الولاية لم ينزل أحدهم لذلك الإسفاف الأخرق بالدعوة لخرق الدستور و المأمورية الثالثة،رغم موالاتهم للنظام.

هذه الملاحظة تستحق أن تسطر للنخبة الآدرارية بماء الذهب،فى اعتدال المواقف و الحرص على دعم الدولة و تأمين المصلحة العامة و الخاصة،دون النزوال للتطبيل الأرعن.

و كانت الزيارة لأطار هادئة رغم اعتقال بعض أقارب لبات ولد معيوف،الذين لم تصعد السلطة فى موضوعهم و أطلقت سراحهم مبكرا،و نرجو أن يتبع ذلك إطلاق سراح لبات و عدم تعقيد ملفه،كما نرجو إطلاق سراح ولد عبد العزيز لتمكينه من العلاج،و ذلك أمر لا أستغربه من الرئيس غزوانى لرغبته فى عدم التصعيد،أصلح الله بين المتخاصمين.

فى إحدى خطابات أو كلمات تأكيد الولاء أكد أحدهم أن آدرار إنصافية،و هي فى الحقيقة موالية،لكن ثلاث بلديات مركزية فى آدرار لا يقودها عمد إنصافيون،و هي أطار و أوجفت و وادان،و نواب الإنصاف فى دائرة أطار نجحوا فى الدور الثانى،و ربما يؤكد ذلك إحساس كثير من المقترعين فى آدرار أن بعض مطالبهم الحيوية ما زالت تنتظر الإنجاز،و لم يقرروا الخروج من دائرة الموالاة و الاقتراع من خلال أحد أحزابها،لكن الحزب الحاكم الرئيسي له تحدياته فى الولاية عموما.

و ربما ستساهم هذه الزيارة الرئاسية،على مدار أربعة أيام فى إعادة الولاية للواجهة الإعلامية،مما قد يدفع لحل بعض مشاكلها،و لو جزئيا، فى السنوات القادمة.

و قد أكد الرئيس بنفسه فى المحطة الأخيرة من زيارة آدرار بأوجفت أن البلد سيادته منقوصه مادام لا يحقق اكتفاءه الذاتي من الغذاء.

و هذا التصريح يلخص حالة الوطن منذ نشأته و إلى اليوم،و مع وضوح و صعوبة حالة الواحات أعطى الوعد بتشكيل هيئة للعناية بالواحات كما وعد بإصلاح شركة التمور.

و نظرا للمعلومات اللافتة التى قدم الرئيس غزوانى عن حجم استيراد التمور 7600 طن فى سبعة أشهر من 2026 مقابل إنتاج محلي 24 ألف طن نطالب بمنع استيراد التمور و الاكتفاء المحلي مع العناية و إعادة التصنيع،و نرجو أن يكون هذا القرار من أهم المخرجات المرتقبة للزيارة الرئاسية لآدرار و المنتهية للتو.

و عموما كانت زيارة هادئة رغم مطالبات بعض الأهالي بإطلاق سراح الجنرال المتقاعد لبات ولد معيوف،و الذين تعاملت معهم السلطات الأمنية بطريقة لم تتسم بالتصعيد،و قد تخللت هذه الزيارة جملة من الوعود بشأن الواحات و الطرق ستكون السنوات القادمة فرصة لإختبار مستوى الإنجاز و التنفيذ الملموس،بإذن الله.