
كشف تقرير منظمة العمل ضد الجوع (ACF) عن واقع رعوي مقلق في موريتانيا، حيث أظهرت البيانات المسجلة حتى نهاية أغسطس 2026 تراجعًا حادًا في إنتاج الكتلة الحيوية، مقارنة بـالمتوسط طويل الأجل (1999-2021)، وبالسنوات الخمس الماضية (2020-2025). وتكشف هذه الأرقام عن تحديات متزايدة تواجه قطاع الثروة الحيوانية، الذي يشكل ركيزة أساسية لسبل عيش آلاف الأسر الرعوية في البلاد.
عجز في الكتلة الحيوية
تشير البيانات إلى أن إنتاج الكتلة الحيوية في موريتانيا لعام 2026 جاء أقل من المتوسط في معظم المناطق، مع تسجيل عجز كبير تركز بشكل خاص في شمال موريتانيا. وتؤكد الخرائط المرفقة بالتقرير أن إنتاج الكتلة الحيوية في هذه المناطق بلغ أقل من المتوسط بكثير، وهو ما يعكس تأخر انطلاق الموسم المطير.
وبالمقابل، تُظهر المقارنة مع السنوات الخمس الماضية (2020-2025) أن إنتاج موريتانيا لعام 2026 جاء أقل بشكل ملحوظ من متوسط هذه الفترة. وهذا يعني أن العجز الحالي ليس مجرد تراجع ظرفي، بل هو انحراف سلبي عن مستويات الإنتاج التي اعتادت عليها البلاد في سنوات قريبة.
التساقطات والعجز المطري
يعود السبب الرئيسي وراء هذا العجز إلى تأخر انطلاق الموسم المطير واستمرار العجز في التساقطات. وتشير خرائط التقرير إلى أن موريتانيا شهدت تساقطات أقل من المتوسط خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر 2026، مقارنة بـمتوسط الفترة 1991-2020.
وتؤكد الخرائط أن العجز في التساقطات التراكمية كان كبيرًا في معظم أنحاء موريتانيا، مما حدّ من نمو الغطاء النباتي وتوفر المراعي الطبيعية. وهذا العجز المطري يفسر بشكل مباشر التراجع المسجل في إنتاج الكتلة الحيوية.
مؤشر انحراف الكتلة الحيوية (BDI)
فيما يتعلق بـمؤشر انحراف الكتلة الحيوية (BDI)، وهو مؤشر يرتبط بتوفر الكتلة الحيوية ويُحسب من خلال ترجيح السنوات الأحدث في المتوسط طويل الأجل، تُظهر بيانات التقرير أن معظم المناطق في موريتانيا سجلت قيمًا أقل من المتوسط، وظهرت باللون الأحمر أو البرتقالي في خرائط المؤشر.
وهذا يعني أن مؤشر BDI، الذي يُعبَّر عنه كنسبة مئوية من المتوسط، يكشف عن ضعف كبير في توفر الكتلة الحيوية على مستوى البلديات والمقاطعات والولايات في موريتانيا. كما أن هذا المؤشر يُظهر أن العجز لم يقتصر على منطقة دون أخرى، بل امتد ليشمل معظم المناطق الرعوية في البلاد.
رابعًا: أرقام المقارنة مع دول الساحل
مخاطر وتداعيات
وبناءً على هذه الأرقام، حذرت المنظمة من ارتفاع مخاطر نقص الأعلاف والضغط على الموارد الرعوية في موريتانيا. كما أشارت إلى احتمال لجوء قطعان الماشية إلى التحرك في وقت مبكر بحثًا عن مناطق تتوفر فيها المراعي.
ويزيد هذا الوضع من مخاطر الترحال المبكر، الذي قد يؤدي إلى صراعات حول الموارد الطبيعية بين مختلف مستخدمي المراعي. كما أن نقص الأعلاف قد يرفع من تكاليف الإنتاج على المربين، ويهدد بإنهاك القطعان وضعف إنتاجيتها.
فترة حرجة
وأخيرًا، يشير التقرير إلى أن الفترة من مايو إلى سبتمبر 2026 كانت حاسمة في تحديد حجم العجز الرعوي. فخلال هذه الفترة، تراكمت التساقطات بوتيرة أقل من المتوسط، وتأخر نمو الغطاء النباتي، مما أدى إلى عجز في إنتاج الكتلة الحيوية في معظم مناطق موريتانيا.
ومع اقتراب نهاية موسم الأمطار، يبقى السؤال: هل ستتمكن موريتانيا من تعويض جزء من هذا العجز في الفترة المتبقية، أم أن الأرقام الحالية ستتحول إلى أزمة رعوية وإنسانية أوسع؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
رابط المقال:
https://sigsahel.info/2026/09/24/bulletin-danalyse-de-la-production-de-b...











