
دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى بلورة رؤية جديدة للمنظمة تستجيب لتحديات المرحلة، وأعلن اعتزامه السعي — بالتشاور مع الدول الأعضاء — إلى عقد قمة اقتصادية تضع رؤية عملية لتعزيز التكامل والتجارة والاستثمارات البينية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
جاء ذلك في مقال كتبه بمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لتأسيس المنظمة، تحت عنوان «التأسيس بعيون المستقبل: رؤية تجديدية لرسالة منظمتنا في عالم متغير»، وهي ذكرى تتزامن مع مرور أسابيع قليلة على تسلّمه مهامه.
من إحراق الأقصى إلى منظمة في أربع قارات
استحضر ولد الشيخ أحمد لحظة ميلاد المنظمة في الرباط بالمملكة المغربية، في الثاني عشر من رجب 1389هـ الموافق 25 سبتمبر 1969م تحت اسم «منظمة المؤتمر الإسلامي»، حين هزّت جريمة إحراق المسجد الأقصى وجدان الأمة فاستنهضت إرادتها لتوحيد صفوفها وصون مقدساتها.
وأكد أن المنظمة نجحت في إبقاء القضية الفلسطينية متقدة والحفاظ على مرجعياتها الثابتة، دعما للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مشددا على أن القضية ستظل إحدى أهم ركائز نشاط المنظمة.
وتضم المنظمة اليوم 57 دولة موزعة على أربع قارات، وتمثل قرابة ملياري مسلم بمن فيهم المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وتستند في عملها إلى 44 جهازا بين منظمات متفرعة ومنتمية ومتخصصة ومستقلة، وثمانية مكاتب تابعة لأمانتها العامة في نيويورك وجنيف وبروكسل ورام الله وبغداد ومقديشو ونيامي وكابول.
تحديات واختبار صعب
وصف الأمين العام اللحظة الراهنة بأنها «اختبار بالغ الصعوبة» في ظل تجاذبات دولية تفاقمها توترات إقليمية وتعقيدات اقتصادية متنامية وأزمات إنسانية وبيئية تدفع ثمنها الدول الفقيرة والفئات الأكثر هشاشة. وأضاف أن التحولات التقنية المتسارعة تطرح تحديات تصعب حتى على الدول الكبرى، فكيف بعالم إسلامي تُثقل كاهله أزمات متراكمة تستنزف موارده.
الأولويات
حدّد ولد الشيخ أحمد غايته خلال السنوات الخمس المقبلة في بناء «منظمة رائدة ومؤثرة»: رائدة بالكفاءة والحوكمة والشفافية والابتكار، تسهم في صياغة الحلول ولا تكتفي بمتابعة الأحداث؛ ومؤثرة في خدمة الدول الأعضاء والدفاع عن قضاياها.
وعدّد من أولويات المرحلة المقبلة: مواجهة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية، والدبلوماسية الاستباقية والوساطة في النزاعات، ودعم التحول الرقمي والتكنولوجي والاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، ومحاربة الفقر والحرمان.
وجعل الاستثمار في الإنسان في صميم هذه الأولويات، عبر العناية بالتعليم والبحث العلمي والابتكار والاقتصاد المعرفي، وتوسيع فرص الشباب والمرأة في الإسهام في التنمية، بما يحوّل الثقل البشري للعالم الإسلامي إلى قوة منتجة.
كما التزم بتوظيف خبرته في بلده وفي الأمم المتحدة وغيرها لتعزيز الشراكات الدولية والتكامل مع المنظمات النظيرة، مؤكدا أن الانفتاح على الآخر وتبادل الخبرات وتكريس نهج الحوار ركائز أساسية لنجاح يتجاوز حدود العالم الإسلامي.
وختم بالتعبير عن عرفانه لقادة الدول الأعضاء على ما أولوه من ثقة، قائلا إن «عظمة المسيرة لا تكمن فيما تحقق من نجاحات فحسب، بل في القدرة على تجاوز العقبات واقتناص الفرص وتجديد العزم».
زيارة الرابط أدناه لمطالعة نص المقال











