ولد سيدي باب: سؤال «إلى أين نسير؟» يتجاوز التفكير التقليدي

قال الوزير الأسبق أحمد ولد سيدي باب إن سؤال «إلى أين نسير؟» الذي أعاد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني طرحه من مدينة أطار يحمل دلالة عميقة، وإن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بالوحدة الوطنية، لأن الرئيس المؤسس المختار ولد داداه وضع أسسا تحصّنها من أي تهديد داخلي.

وأوضح، في حديث مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أن تكرار السؤال على لسان الرئيسين لا غرابة فيه، لأن الرجلين ينحدران من المنبع نفسه ومن الأصالة الحضارية والتربية الثقافية الموريتانية ذاتها.

ودعا إلى فهم دلالة السؤال في مستوياته المختلفة — الوئام الوطني، واللغة العربية، والأعراق — مع تثمين الأعراق والقبائل «تثمينا ثقافيا لا سياسيا»، معتبرا أن الحضارة تشمل جميع الموريتانيين من خلال الدين الإسلامي، في حين أن الثقافات قد تتعدد كما في سائر الدول.

وانتقد الدعوات إلى تعديل الدستور للاعتراف بالأعراق وخصوصيات كل مكوّن، معتبرا أنها تتعارض مع مفهوم الدولة والجمهورية، وأن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يجيب عنه الحوار هو: ماذا يتعين علينا فعله لتجسيد الوحدة الوطنية والعيش في وئام؟

وأضاف أن المطلوب أن يفضي الحوار إلى مواطنة متساوية لا تمييز فيها على أساس اللون أو العرق أو الانتماء الاجتماعي، فلا تبقى حاجة إلى «مسميات اخترعها بعض المفكرين الأفارقة في أربعينيات القرن الماضي» قسّمت المجتمعات الأفريقية إلى عربي بربري وزنجي أفريقي. وأكد أن جميع الموريتانيين أفارقة، وأن ما يجمعهم انتماؤهم إلى الدين الإسلامي واشتراكهم في هذه الأرض.

وشدد في ختام حديثه على أن المطلوب من الحوار ليس تقسيم موريتانيا على أساس أبيض وأسود، بل أن تكون دولة موحدة يستتب فيها الوئام والتعايش، وتتوجه جهودها نحو التنمية بعيدا عن الخطاب الشعبوي.