805 ملايين دولار راكدة: قراءة نقدية في تمويلات البنك الدولي لموريتانيا

كتب غورمو عبدول لو أن الاحتفاء بحصول موريتانيا على 1.64 مليار دولار من البنك الدولي بين 2019 و2026 — وهو ما يعادل حصيلة العقود الستة السابقة — يقوم على أساس تحليلي غير سليم، لأن الالتزام المالي «لا يعني مبلغا صُرف كاملا، ولا منشأة أُنجزت، ولا نتيجة تحققت».

وتوقّف، في مقال نشره في 27 سبتمبر، عند معطى ورد في البلاغ الرسمي نفسه: بقاء 805.6 ملايين دولار دون صرف حتى 31 أغسطس 2026، خصوصا في الطاقة والرقمنة، أي قرابة نصف ما جرى الحصول عليه في سبع سنوات. واعتبر ذلك دليلا على «إدارة تعجز عن تحويل المال المتاح إلى طرق وكهرباء ومدارس وخدمات صحية»، مستشهدا بإقرار الوزير الأول بأن معدات كهربائية اقتُنيت ضمن برنامج تنمية نواكشوط لا تزال في المخازن والحاويات دون تركيب، بينما حُرمت ست من بلديات العاصمة التسع من الكهرباء أياما بعد حريقَي محطتي التحويل في أغسطس الماضي.

وانتقد مقارنة دولارات اليوم بدولارات الستينيات دون احتساب التضخم والنمو الديمغرافي وتوسّع موارد المؤسسة الدولية للتنمية، قائلا إن معظم الزيادة تفسّرها عوامل خارجة عن أداء الحكومات، وإن القدرة على انتزاع الموافقات شيء، والقدرة على التنفيذ والصرف في الآجال شيء آخر.

كما رفض ما سماه تحويل تقييمات المانحين إلى «شهادات حُسن سلوك»، لأن ذلك «ينقل سلطة الحكم من نواكشوط إلى واشنطن، ويستبدل رقابة المواطنين برأي المُقرض». واستدل بأن صندوق النقد أقرّ لاحقا بأن برنامجي 1999 و2003 بُنيا على بيانات مغلوطة، وبأن عهدا أشاد الشركاء باستقراره انتهى بحكم على رئيس سابق بالسجن خمس عشرة سنة، وباعتراف البنك الدولي نفسه — منذ تقرير وابنهانس 1992 — بوجود «ثقافة الموافقة» يتقدم فيها حجم القروض على جودة التنفيذ.

وذكّر بأن المفتشية العامة للدولة رصدت اختلالات بأثر مالي تجاوز 2.37 مليار أوقية، تستأثر الصفقات العمومية بنحو 60% منها — وهي القناة نفسها التي تمر عبرها تمويلات المانحين — وأن تقرير محكمة الحسابات لسنتي 2022 و2023 أعقبته إقالات ومتابعات قضائية، رغم تصريح رئيس المحكمة بأن التدقيق لم يكشف غشا أو اختلاسا.

وأقرّ في المقابل بأن معظم هذه التمويلات مُيسَّر أو في صورة هبات، وأن رصيد الدين المستحق للبنك البالغ 651 مليون دولار قابل للتحمل، وأن حاجة البلاد إلى الطاقة والبنى التحتية حقيقية. وخلص إلى أن السؤال ليس «هل نقترض؟» بل «كيف نقترض، ولمن تُوجَّه الأموال، وتحت أي رقابة؟»، مطالبا بنشر نسب الصرف في كل مشروع، وشروط دعم الميزانية الممنوح في نوفمبر 2025، وأسماء المستفيدين الحقيقيين من الشركات المتعاقدة.

وختم بأن موريتانيا «لم تفتقر يوما إلى الأموال الموعودة، وإنما افتقرت إلى الشفافية بشأن الأموال المنفقة»، وأن الحصيلة لا تُقاس بالالتزامات المنتزعة في واشنطن «وإنما بالنتائج القابلة للتحقق في بوغي وكيفه والنعمة وأحياء نواكشوط».