
لم يمضِ سوى عامين تقريباً منذ أن دمّرت أمواج عاتية نحو ثلاثين منزلاً في بارنيي، إحدى ضواحي داكار، العاصمة السنغالية التي يشكّل فيها التآكل الساحلي تراجعاً في خط الساحل يتراوح بين 0.5 و2 متر سنوياً. وفي روفيسك أيضاً، لا يزال الكفاح ضد زحف البحر بعيداً عن الانتصار. والأسوأ من ذلك، أن أجزاءً من الحواجز البحرية تُظهر علامات انهيار. وهكذا تتحول المقبرة، رمز الراحة الأبدية، إلى ضحية للتآكل القاتل.
تاريخ من التحركات الدفاعية
منذ الثمانينيات، شُيّدت في روفيسك عدة حواجز بحرية وحواجز حجرية وأعمال صخرية. وبعد الفيضانات البحرية لعام 2007، أُضيفت حمايات إضافية، لا سيما في ديوكول وتياولين.
وفي الآونة الأخيرة، أتاحت مشاريع أخرى ممولة من الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) ونفّذتها وكالة تنفيذ الأعمال ذات النفع العام لمكافحة البطالة (AGETIP) تعزيز بعض المقاطع، غير أن عدة خبراء يرون أن القطاعات غير المشمولة لا تزال هشّة.
وبهذا الخصوص، يرى الخبير البيئي مامادو ديوب ثيون أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب حماية متواصلة على امتداد الساحل بأكمله. ويوضح قائلاً: "لا ينبغي معالجة زحف البحر في روفيسك بشكل مجزّأ. كانت الدراسات قد أوصت بالبدء بديوكول باستخدام الحواجز الحجرية للحد من التآكل والترسّب الرملي في آن واحد. لكن الأشغال توقفت قبل أن تُستأنف في تياولين، ثم تعود إلى ديوكول. هذا التعاقب في التدخلات لم يسمح بضمان حماية متماسكة على امتداد الساحل كله."
السنغال في مواجهة ارتفاع منسوب البحار
وإذا كانت ظاهرة ارتفاع منسوب مياه المحيطات عالمية، فإن السنغال ليس بمنأى عنها. فقد حذّر البنك الدولي في يوليوز 2024 من أن "السنغال يمتلك 700 كيلومتر من الساحل الأطلسي، ويعيش 60% من سكانه في المناطق الساحلية؛ وبالتالي فإن البلاد معرّضة بشكل خاص لارتفاع مستوى المحيطات والعواصف."
وتقدّر وزارة البيئة والتنمية المستدامة السنغالية أن التآكل الساحلي يترجم إلى تراجع في خط الساحل بمعدل يتراوح بين 0.5 و2 متر سنوياً.
وعلى أرض الواقع، يقول السكان إنهم يعيشون مع شعور بالاستعجال. وفي نظرهم، تجاوز الزمن زمن الملاحظات والتشخيصات.
َوهنا تشرح ما آوا نضاو، إحدى سكان روفيسك الرضع قائلة: "إنها حالة طوارئ اجتماعية حقيقية. يجب إيجاد حلول لوقف زحف البحر، وهذا أمر ممكن. لقد نجحت دول مثل الدانمارك في حماية سواحلها. لدينا كفاءات هنا، وإن لزم الأمر فلنستقدم الخبرة من الخارج. المنازل تختفي شيئاً فشيئاً، وحتى مقبرتنا تبتلعها المياه. وبهذا الإيقاع، نخشى ألا تبقى لدينا أرض لدفن موتانا."
اختيارات تقنية موضع انتقاد
إلى جانب انعدام استمرارية المنشآت، تُوجَّه انتقادات أيضاً إلى بعض الخيارات التقنية. فوفقاً لمامادو ديوب ثيون، لم تُنجز بعض الحواجز بكل الآليات اللازمة لمقاومة الأمواج بشكل مستدام.
ويشرح قائلاً: "في ديوكول، كان لا بد من استكمال الحاجز بطبقة حماية وأرصفة غارقة لكسر طاقة الأمواج. في المنطقة الممتدة من ندّيبي إلى كوري صوف، لم تُنجز هذه الطبقة. واليوم، نلاحظ أن الحاجز ينهار تدريجياً. وانطلاقاً من مسجد ديوكول، أصبح إعادة هيكلة المنشأة أمراً لا مفر منه."
نحو إدارة متكاملة للساحل
تؤكد الدراسات الحديثة حول ساحل روفيسك أن منشآت الحماية أتاحت تأمين بعض القطاعات، لكنها قد تنقل أيضاً التآكل إلى المناطق المجاورة عندما لا تندرج ضمن استراتيجية شاملة. ويدعو الخبراء بالتالي إلى إدارة متكاملة للساحل تجمع بين المنشآت التقنية والمتابعة العلمية وتهيئة المجال الترابي.
وفي روفيسك، يُذكّر كل مدّ وجزر بأن المعركة ضد المحيط بعيدة عن الحسم. وطالما بقيت الحمايات ناقصة، سيواصل السكان العيش مع القلق ذاته: أن يربح البحر، مرة أخرى، بضعة أمتار إضافية.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/dakar-avancee-de-la-mer-nouvelle-vague-...











