
انطلق العام الدراسي الجديد 2026-2027 في مالي وسط تحديات أمنية كبيرة، إذ لا يزال آلاف التلاميذ محرومين من التعليم بسبب استمرار النزاعات المسلحة في وسط البلاد وشمالها.
وكان رئيس المجلس الوطني للتعليم، عاصيمي غويتا، قد أعلن أن العام الدراسي 2026-2027 سيكون "عامًا للتعليم والثقافة"، غير أن الواقع الأمني يفرض تحديات كبيرة على المنظومة التعليمية.
2444 مدرسة مغلقة و733 ألف تلميذ متأثر
حسب أحدث الأرقام المتوفرة لدى المجموعة القطاعية للتعليم في مالي، كان 2444 مدرسة مغلقة في شهر أبريل الماضي، ما أثّر على نحو 733 ألف تلميذ و14664 أستاذًا. وتُعزى هذه الإغلاقات إلى انعدام الأمن والأزمات الإنسانية.
وتضم المجموعة القطاعية للتعليم هي آلية للتنسيق الإنساني وزارة التربية المالية ومنظمات دولية مثل اليونيسف ومنظمة "أنقذوا الأطفال"، وتهدف إلى ضمان تعليم الأطفال المتأثرين بالنزاعات وغيرها من حالات الطوارئ.
ولا تتوفر أرقام وطنية حديثة تُبيّن عدد المدارس التي لا تزال مغلقة مع بداية العام الدراسي، وتُعدّ بيانات أبريل الماضي الأحدث المتاحة في هذا السياق.
بندياغارا الأكثر تضررًا وكيدال الأعلى نسبة إغلاق
سجّلت منطقة بندياغارا أكبر عدد من المدارس المغلقة، بواقع 1292 مؤسسة تعليمية. غير أن منطقة كيدال سجّلت أعلى نسبة إغلاق، إذ طالت نحو 84% من مدارسها.
ولا يزال الوضع الأمني صعبًا بشكل خاص في شمال مالي، حيث يواجه البلد منذ أكثر من عقد تمردًا تقوده جماعات مسلحة إسلامية وقوات انفصالية تنشط في مناطق مختلفة.
تصاعد الهجمات رغم الدعم الروسي
اعتمدت السلطات المالية بشكل متزايد على روسيا للحصول على دعم عسكري، لا سيما قوات "الفيلق الإفريقي" الروسي. ورغم هذا الدعم، تتواصل الهجمات.
ففي أبريل الماضي، استهدفت هجمات منسّقة شنّها مسلحون إسلاميون وقوات طوارقية عدة مدن، من بينها كيدال وغاو. وقد سقطت كيدال، التي استعادتها القوات المالية بدعم روسي في 2023، مجددًا تحت سيطرة المتمردين بعد معارك أبريل.
وفي يوليوز الماضي، شنّ المتمردون هجمات منسّقة ضد مواقع عسكرية في شمال مالي ووسطها وجنوبها، لا سيما في محيط أنيفيس وأغيلهوك وغاو وسيفاري.
وقد جعل استمرار العنف من الصعب ضمان عمل المدارس والأساتذة بشكل آمن في بعض المناطق.
مشاورات لتحضير العام الدراسي
قبل انطلاق العام الدراسي يوم الخميس، عقد مسؤولون في وزارة التربية لقاءات مع نقابات الأساتذة لمناقشة التحضيرات للعام الدراسي الجديد.
ووفقًا للوزارة، أعربت النقابات عن قلقها بشأن سلامة المدارس غير المسيّجة، ووضع الأساتذة العاملين في ميناكا وكيدال، وعدد المدارس التي لا تزال مغلقة في البلاد.
وأكدت الوزارة أنها اتخذت إجراءات لتسهيل إعادة فتح المدارس، وطمأنت النقابات بأن التحضيرات جارية.
أزمة تعليمية أوسع
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت يواجه فيه مالي تحديات أوسع لتمدرس الأطفال. وتؤكد اليونيسف أن أكثر من مليوني طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة لا يزالون خارج المدرسة، فيما يعاني أكثر من نصف الشباب بين 15 و24 سنة من الأمية.
وتوضح المنظمة أن الفقر وعمل الأطفال وزواج الأطفال وانعدام الأمن ونقص المدارس القريبة من منازل الأطفال، كلها عوامل تساهم في هذه المشكلة.
كما أن الفتيات أقل احتمالًا من الفتيان للالتحاق بالتعليم الابتدائي، إذ تشير اليونيسف إلى أن 73.8% من الفتيات متمدرسات مقابل 85.8% من الفتيان.
رابط المقال:
https://www.bbc.com/afrique/articles/ckrerev2ye70o.amp











