وزير التعليم العالي: عدد الطلاب تجاوز 51 ألفا وميزانية القطاع ارتفعت إلى 23 مليار أوقية

قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي يعقوب ولد أمين إن القطاع شهد تطورا ملحوظا تجسّد في توسيع البنية المؤسسية، وتعزيز فرص الولوج، وتنويع العروض الأكاديمية، ودعم البحث العلمي والتكوين في التخصصات المرتبطة بحاجات سوق العمل واقتصاد المعرفة.

جاء ذلك في عرض قدّمه ضمن برنامج «المساءلة»، الذي تنظمه مؤسسات الإعلام العمومي — الوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة موريتانيا وقناة الموريتانية — في إطار تقريب الإدارة من المواطن وفتح فضاء تفاعلي يتيح طرح الانشغالات والاطلاع على حصيلة القطاعات الحكومية وآفاقها.

الميزانية والولوج

وأوضح الوزير أن ميزانية التعليم العالي ارتفعت من 10 مليارات أوقية عام 2016 إلى 23 مليار أوقية بحلول 2026، باعتبار القطاع رافعةً لتنمية رأس المال البشري والانتقال نحو اقتصاد المعرفة.

وبيّن أن عدد الطلاب بلغ سنة 2019 نحو 22 ألفا و679 طالبا، بنسبة نفاذ لم تتجاوز 5.8 في المائة — دون المعدل الأفريقي البالغ 9 في المائة — ثم ارتفع بحلول 2026 إلى 51 ألفا و214 طالبا، لتبلغ نسبة النفاذ 10 في المائة، متجاوزة المعدل الأفريقي بنقطة مئوية كاملة.

وأضاف أن طلاب التعليم العالي يمثلون حاليا نحو ربع الحاصلين على البكالوريا في موريتانيا، من أصل قرابة 200 ألف حاصل عليها، ونحو 1 في المائة من مجموع السكان.

المؤسسات والعروض الأكاديمية

وقال إن السنوات السبع الماضية شهدت إنشاء عشر مؤسسات تعليمية وبحثية متخصصة وتطويرَها، هي: المعهد العالي للإحصاء (2019)، والمعهد العالي للطاقة والوكالة الوطنية للبحث العلمي والابتكار (2020)، والمعهد العالي للرقمنة (2021)، ومدرسة نواكشوط للأعمال والمعهد العالي للهندسة الصناعية (2024)، وجامعة نواذيبو (2025)، والمدرسة العليا للهندسة المعمارية والمدرسة العليا للزراعة والبيطرة (2026).

وأشار إلى أن العروض الأكاديمية تضاعفت بأكثر من أربع مرات، من 30 عرضا عام 2019 إلى 136 عرضا عام 2026، مع توجّه متزايد نحو مهن المستقبل: التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما تطرّق إلى التوسع العمراني والأكاديمي في المركب الجامعي الجديد بنواكشوط، الذي استوعب بين 2022 و2024 نحو 18 ألفا و400 طالب، موزعين على كليات الطب والآداب والعلوم والاقتصاد.

الأساتذة

وأوضح أن عدد الأساتذة المباشرين ارتفع من 764 أستاذا عام 2019 إلى 961 حاليا، وأنه سيبلغ 2041 أستاذا رسميا مع تنظيم الاكتتاب الجديد، لافتا إلى زيادة رواتب أساتذة التعليم العالي بنسبة 62 في المائة مقارنة بمستواها عام 2019.

البحث العلمي والدكتوراه

وقال إن عدد مدارس الدكتوراه ارتفع منذ 2019 من ثلاث إلى تسع مدارس تضم مئات الطلاب، إلى جانب إطلاق 65 برنامج ماستر وإبرام اتفاقيات لشهادات مزدوجة مع مؤسسات دولية.

وأضاف أن ميزانية البحث العلمي تبلغ حاليا 500 مليون أوقية وأنها في طور النمو، مبرّرا وقف إرسال طلاب الدكتوراه إلى الخارج بالتوجه نحو ربط البحث بالأولويات التنموية الوطنية.

وأشار إلى أن البطالة تنعدم بين خريجي بعض المؤسسات — منها مجمع البوليتكنيك والمعهد العالي للرقمنة — نتيجة ارتفاع الطلب على كفاءاتها في سوق العمل. وكشف عن خطة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمدرسة العليا للتعليم بما يعزز قدرتها على تكوين أساتذة المدرسة الجمهورية.

التوسع في الولايات الداخلية

وأكد وجود خطط لافتتاح مؤسسات جديدة في الولايات الداخلية بتمويل من صناديق تنموية، من بينها الصندوق السعودي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، إضافة إلى تحويل مدارس الصحة في الداخل إلى مؤسسات تابعة للقطاع، بما يرفع عدد مؤسسات التعليم العالي في الولايات الداخلية إلى 17 مؤسسة بحلول 2028، مع تسهيلات في معايير الولوج ومنح لجميع الطلاب المسجلين بها.

وردّا على سؤال حول مراعاة الخصوصيات التنموية للأقطاب الداخلية، قال إن التوسع يبقى مفتوحا وفق احتياجات كل منطقة، وإن تعليمات صدرت لجامعة لعيون بتوفير تخصصات متعددة على غرار جامعة نواكشوط. وأوضح أن اختيار كيهيدي مقرا للمدرسة العليا للزراعة جاء استنادا إلى خصوصيات المنطقة الزراعية، وأن تكوين أساتذتها بدأ في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة على أن يتخرجوا سنة 2028، وأن المنهجية نفسها متّبعة في معهد تثمين الثروة الحيوانية والبيطرة بالنعمة.

وبخصوص جامعة نواذيبو، قال إن عدد طلابها يبلغ 857 طالبا، وإنها تعمل مؤقتا في مقر معهد المحيطات، وإن دراسات المقر الجديد اكتملت على أن تبدأ الأشغال في نوفمبر المقبل على مساحة 50 هكتارا وبطاقة استيعابية تصل إلى 5000 طالب. وأكد توفّرها على أساتذة أكفاء، مع التخطيط لتحويل عدد منهم إليها واكتتاب آخرين، وإمكانية الاستعانة عند الحاجة بأساتذة أجانب بعقود مؤقتة.

التكوين في الخارج والمنح

وردّا على سؤال حول استمرار حاجة الطلاب إلى السفر للتكوين، قال إن الدولة استثمرت كثيرا في البنية التحتية والاكتتابات واستقطاب الكفاءات، وإن عددا متزايدا من الطلاب يفضّلون المؤسسات الوطنية.

وأوضح أن خريجي كلية الطب بجامعة نواكشوط يثبتون كفاءتهم بنجاحهم في مسابقات التخصص في فرنسا وتونس والمغرب، وأن تكوينهم في الأمراض المحلية يمنحهم معرفة بها تفوق معرفة بعض خريجي الخارج، كما أشار إلى تميّز خريجي الرقمنة والمدارس التحضيرية بمجمع البوليتكنيك وحصولهم على ميداليات ومراكز أولى في مسابقات المدارس الكبرى بفرنسا. وأضاف أن 70 في المائة من حاملي البكالوريا الفرنسية يفضّلون التعليم العالي في موريتانيا.

وعن توزيع المنح والمقاعد في الخارج، أكد أن العملية تجري وفق معايير معلنة، وأن منح الاتفاقيات الدولية تُعرض عبر منصة إلكترونية وتخضع لمعيار موحد هو المعدل. وتحدّى أن يكون طالب قد حصل في 2024 و2025 و2026 على منحة بمعدل أقلّ من معدل زميل له.

المختبرات ومعهد الإعلام

وعن النقص في معدات التكوين والمختبرات في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلوم، قال إن الدولة تخصص سنويا ما بين 600 و800 مليون أوقية لتجهيز المختبرات، وإن العمل مستمر على توفير المعدات وتحسين ظروف التكوين.

وعن غياب معهد متخصص في الإعلام رغم توصيات لجنة إصلاح الصحافة، أشار إلى وجود أقسام للإعلام في جامعة لعيون والمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية والمدرسة الوطنية للإدارة، وكشف عن عمل مشترك بين وزارة الثقافة واليونسكو لإنشاء معهد جديد متخصص في الإعلام والصحافة.

الرؤية

وختم بأن التعليم العالي يشكّل أولوية ومحورا أساسيا ضمن برنامجي «تعهداتي» و«طموحي للوطن»، وأن التوجه يستند إلى مفهوم اقتصاد المعرفة، باعتبار الثروة الحقيقية والمستدامة قائمة على المعرفة، وأن تطوير التعليم العالي وتحسين جودة التكوين وتعزيز البحث تشكّل مرتكزات بناء رأس المال البشري ورفع قدرة البلاد على مواكبة التحولات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.