
يستعد مجمع سوناطراك لخطوات جديدة في توسعه بالقارة الأفريقية، حيث يتجه بعد النيجر وليبيا نحو موريتانيا والسنغال، وهما سوقان يُعتبران واعدين في ظل التطور المتسارع للموارد النفطية والغازية في المنطقة. وقد أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، هذا التوجه الجديد، كاشفاً أن التحضيرات انطلقت بالفعل لحضور سوناطراك في السينغال، ومشيراً إلى أن "آفاقاً كبيرة تنفتح أمام سوناطراك حالياً في موريتانيا".
وخلال حديثه أمس بوهران على هامش صالون "نابيك"، أبرز محمد عرقاب حجم التحولات المنتظرة للمجمع والتحديات المرتبطة بانفتاحه على السوق الأفريقية. وقال: "صحيح أن تحولات كبيرة وتحديات عديدة تنتظرنا مع سوناطراك والوصول إلى السوق الأفريقية. هذا أحد أكبر تحديات سوناطراك"، مذكّراً بالتجارب الأولى للمجمع في القارة، لا سيما في النيجر وليبيا.
وأشار إلى أن "البداية كانت في النيجر ونجحت، والآن يقود أعمالاً كبيرة في النيجر وليبيا". لكن المرحلة المقبلة قد تخص غرب أفريقيا، حيث أعلن: "تحدثنا مع وزير الطاقة والبترول السينغالي، المدير العام لسوناطراك وأنا، بشأن السينغال، لأننا نستعد لذلك أيضاً وسنذهب إلى السينغال".
وإلى هذا الأفق السينغالي يُضاف الأفق الموريتاني، إذ صرّح: "في موريتانيا… آفاق كبيرة تنفتح أمام سوناطراك حالياً في أفريقيا"، وهي صياغة تعكس التوسع التدريجي لاستراتيجية المجمع خارج مواقع نشاطه التقليدية.
شراكة مرشحة للتعزز مع نواكشوط وداكار
بأتي هذا الإعلان في وقت عزّزت فيه الجزائر تبادلاتها في مجال الطاقة مع دول الجوار في غرب أفريقيا. فقد استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، مؤخرا بمقر وزارته، وزير الطاقة والبترول السينغالي، الحاج عبد الرحمن ديوف، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتطوير الشراكة بين البلدين. وسمح اللقاء، وفق بيان الوزارة، باستعراض واقع وآفاق التعاون في قطاع المحروقات. ودرس الطرفان على وجه الخصوص إمكانيات تطوير المبادلات على طول سلسلة القيمة النفطية والغازية، من الاستكشاف والإنتاج إلى تطوير الحقول والتكرير والصناعات البتروكيميائية.
ووفقاً للبيان ذاته، أُولي اهتمام خاص للشراكة بين سوناطراك والشركة السينغالية للبترول (بيتروسين). ويعتزم الطرفان الاعتماد على الاتفاقيات وبروتوكولات التفاهم المبرمة سابقاً، لفتح آفاق جديدة للاستثمار ونقل الخبرة واستخدام الحلول التقنية المتقدمة. غير أن التعاون لا يقتصر على الاستثمارات، إذ يحتل التكوين ونقل المعارف مكانة مهمة في المحادثات. ويُنتظر أن يعزز المعهد الجزائري للبترول وأكاديمية التسيير لسوناطراك تبادلاتهما مع المعاهد المتخصصة في المنطقة، لا سيما في مجالات الأطر القانونية للمحروقات، وإدارة البيانات النفطية، والسلامة الصناعية، وحماية البيئة.
ويأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه موريتانيا والسينغال تطوراً متسارعاً في مواردهما النفطية والغازية، لا سيما مع استغلال حقل سانغومار السينغالي ومشروع غاز "السلحفاة الكبرى أحميم" (GTA) المشترك بين نواكشوط وداكار. وبالنسبة للبلدين، تشكّل التجربة الجزائرية رصيداً لمواكبة صعود صناعتهما الطاقوية.
من النيجر إلى موريتانيا
تندرج موريتانيا والسينغال ضمن استراتيجية أفريقية أوسع لسوناطراك. ففي النيجر، عزّز المجمع الجزائري حضوره عبر استئناف وتسريع عدة أنشطة مرتبطة بالاستكشاف والإنتاج. وتشهد مشاريع تخصّ على وجه الخصوص حقل كفرا ودراسة الجدوى لحقل بيلمَا على هذه الإرادة في ترسيخ الشركة بشكل دائم في المشهد الطاقوي النيجري. كما عزّزت سوناطراك تعاونها مع الشركة النيجرية للمنتجات النفطية (سونيديب)، عبر بروتوكولات تفاهم تشمل البحث والإنتاج والتكوين وإنجاز مراكز تعبئة غاز البوتان. وتشكّل هذه التجربة نقطة ارتكاز للمجمع في رغبته في توسيع أنشطته إلى أسواق أفريقية أخرى.
وفي ليبيا، تواصل سوناطراك بالتوازي إحياء أنشطة الاستكشاف في حوض غدامس، مؤكدة عودتها التدريجية إلى هذا السوق المجاور. وتمنح هذه المرتكزات المختلفة للمجمع قاعدة لتصور حضور أوسع، يمتد من الساحل إلى غرب أفريقيا وشمال القارة.
ويرى محمد عرقاب أن هذا التوسع يجب أن يتيح لسوناطراك بالأساس إبراز خبرتها على المستوى القاري، إذ قال: "يجب علينا حتماً أن نضع بصمة سوناطراك باعتبارها أكبر شركة في أفريقيا"، مشدداً على ضرورة دعم "أنشطة سوناطراك في هذا المجال". ويأتي هذا الطموح مباشرة ضمن توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون الداعمة لتعزيز الشراكات جنوب-جنوب والتعاون الأفريقي، وقال عرقاب: "لأنه يصرّ على البعد الأفريقي. بعبارة أخرى، يجب أن نكون أفريقيا-أفريقيا، والجزائر كانت دائماً رائدة في هذا المجال".
كما شدّد الوزير على ضرورة تكثيف التنسيق بين الدول الأفريقية، لا سيما في إطار المنظمة الأفريقية للدول المنتجة للنفط (APPO)، لتشجيع الاستغلال الأمثل للموارد، وتعزيز الأمن الطاقوي للقارة، ورفع التحديات المرتبطة بالتحول الطاقوي وتوطين التكنولوجيات.
رابط المقال:
https://lalgerieaujourdhui.dz/sonatrach-prepare-son-entree-au-senegal-et...











