
قدّم الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، يوم الجمعة، استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال لقاء جمعهما في القصر الرئاسي، وفق ما نقلته مصادر إعلامية ووكالات أنباء موريتانية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من 24 ساعة من تسليم رئيس الدولة تقرير اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في الحرائق التي اندلعت في محولتين كهربائيتين تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء "سوملك"، في تطور سياسي وصفته المصادر بأنه "زلزال" يهز البلاد.
سنتان وثلاثة أشهر من الحكم
وكانت الحكومة برئاسة ولد أجاي قد تسلّمت مهامها مطلع أغسطس 2024 مع انطلاق الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الغزواني، لتُنهي بذلك مساراً دام سنتين وثلاثة أشهر، عرف خلالها الفريق الحكومي تعديلين وزاريين كبيرين. ويُعدّ المختار ولد أجاي ثالث وزير أول يعيّنه الرئيس الموريتاني خلال ولايتيه، خلفاً لإسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا ومحمد ولد بلال.
تقرير يكشف اختلالات جسيمة
كشف تقرير لجنة التحقيق، الذي سُلّم رسمياً إلى الرئيس الخميس 8 أكتوبر 2026، عن اختلالات وثغرات كبيرة في تصميم وتنفيذ ومراقبة مشروع تركيب ثلاثة خطوط كهربائية. ومن بين الملاحظات المسجّلة: تعديل أحادي الجانب لمواصفات الكابلات دون إجراء الاختبارات التقنية المطلوبة، وضعف متابعة الأشغال، واستغلال منشآت رغم وجود تحفظات تقنية عليها.
ورغم أن اللجنة لم تُثبت رسمياً وجود علاقة سببية مباشرة بين الكابلات المعيبة وحرائق المحولات، فإنها أبرزت نقائص خطيرة في إجراءات منح الصفقات، مشيرة على وجه الخصوص إلى أن صاحب العقد لم يكن يمتلك المؤهلات المطلوبة، وأن آجال التنفيذ المحددة بأربعة أشهر كانت غير واقعية تماماً مقارنة بالتقديرات التقنية التي تراوحت بين عشرة أشهر وسنة.
كما تضمّن التقرير توصيات حازمة، دعت إلى إنهاء العقد محل الخلاف، وإجراء تقييم شامل لسلامة منشآت "سوملك"، وتعزيز التنسيق مع الحماية المدنية.
تحمّل المسؤولية وانتظار التعيينات الرئاسية
وفي لحظة مغادرته منصبه، حرص الوزير الأول المستقيل على تحمّل المسؤولية علناً عن النقائص المسجّلة في الإدارة الحكومية. وقال في تصريح أدلى به عقب لقائه برئيس الدولة: "أشكر رئيس الجمهورية على الثقة التي منحني إياها منذ تعييني لتنسيق العمل الحكومي في أغسطس 2024، وعلى الدعم المتواصل الذي حظيت به".
وشدّد ولد أجاي على أن النتائج المحققة خلال مهامه تعود قبل كل شيء إلى التوجيهات الرئاسية، مثنياً على التزام الوزراء والفرق الإدارية التي عمل معها، ومتمنياً النجاح للحكومة المقبلة.
وفي الوقت الذي يترقّب فيه الوسط السياسي والمراقبون في موريتانيا قرارات الرئيس بشأن تشكيلة الحكومة المقبلة، تشكّل هذه الاستقالة منعطفاً قوياً يضع البلد تحت علامة مطلب المحاسبة وإدارة الأزمات المتعلقة بالبنية التحتية.
رابط المقال:
https://www.moroccomail.fr/2026/10/09/mauritanie-demission-incendie-tran...











