تقرير: الموريتانيون يرون أن الفساد "مستمر" وجهود مكافحته "فاشلة"

كشف أحدث تقرير صادر عن شبكة "أفروباروميتر" (Afrobarometer) لعام 2024، والذي يحمل عنوان "الموريتانيون يرون أن الفساد مستمر وأن جهود مكافحته فاشلة"، عن تباين صارخ بين الخطوات المؤسسية التي اتخذتها الحكومة الموريتانية لمكافحة الفساد، وبين تصورات المواطنين الذين يرون أن الظاهرة لا تزال متفشية وأن المساءلة غائبة.

التقرير، الذي استند إلى 1.6200 مقابلة وجهًا لوجه أجريت مع بالغين موريتانيين في الفترة ما بين 23 ديسمبر 2023 و11 يناير 2024، قدم صورة قاتمة عن حالة الحوكمة في البلاد، على الرغم من الإصلاحات الأخيرة.

الفساد: "زيادة طفيفة" و"انتشار واسع"

وفقًا للبيانات، يرى 52% من الموريتانيين أن مستوى الفساد في البلاد قد "زاد بشكل طفيف" أو "زاد بشكل كبير" خلال العام الماضي، بينما يرى 24% فقط أنه "انخفض". والأكثر إثارة للقلق، أن ما يقرب من نصف المستجوبين (46%) يعتقدون أن "جميع" أو "معظم" المسؤولين الحكوميين والموظفين العموميين متورطون في الفساد، بينما يرى 47% أن "بعضهم" متورط، ولا يرى سوى 7% أن "لا أحد" متورط.

وتتصدر بعض القطاعات قائمة المؤسسات الملوثة بالفساد في نظر المواطنين. فحسب التقرير، يحتل رجال الأعمال المرتبة الأولى (61%)، يليهم رؤساء البلديات (50%)، ثم أعضاء البرلمان (48%)، والقضاة والموظفون الحكوميون (44%)، والشرطة (42%). في المقابل، تحظى مؤسسات مثل الجيش (26%) والمنظمات الدينية (21%) والمنظمات غير الحكومية (20%) بثقة أكبر وتُعتبر أقل تورطًا في الفساد.

الرشوة: واقع يومي في الخدمات العامة

لا يقتصر الفساد على المستويات العليا، بل يمتد ليصبح تجربة يومية للمواطن العادي. يكشف التقرير أن 42% من الموريتانيين الذين تعاملوا مع الخدمات العامة (مثل المدارس، المستشفيات، الشرطة) اضطروا لدفع رشوة للحصول على تلك الخدمات. وتشير البيانات إلى أن هذه الظاهرة متفشية بشكل خاص بين الرجال (47%)، والفئة العمرية 36-45 سنة (46%)، وسكان المناطق الحضرية (44%).

فشل الحكومة في نظر مواطنيها

على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات، بما في ذلك إنشاء "المدرسة الوطنية لمكافحة الفساد" (ENLCC) والسلطة العليا لمكافحة الفساد بموجب مرسوم رئاسي في عام 2023، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في أغسطس 2023 للتحقيق في قضايا الفساد، إلا أن هذه المبادرات لم تنجح في تغيير قناعات المواطنين.

ويُظهر التقرير أن 77% من الموريتانيين يقولون إن الحكومة تؤدي أداءً "سيئًا" أو "سيئًا جدًا" في مكافحة الفساد. وتشير الأرقام إلى أن الاستياء يطال جميع الفئات الديموغرافية، حيث يرتفع بين الرجال (81%) مقارنة بالنساء (71%)، ويبلغ ذروته بين الفئة العمرية 46-55 سنة (83%).

خاتمة: بين الطموح المؤسسي وغياب الثقة

يخلص تقرير "أفروباروميتر" إلى أن الفساد في موريتانيا يمثل تحديًا هيكليًا يعوق التنمية المستدامة ويقوض سيادة القانون. فبينما يحتل البلد مراتب متدنية في مؤشرات مدركات الفساد الدولية (المرتبة 130 من 180 دولة في عام 2022)، يبدو أن الإصلاحات المؤسسية وحدها غير كافية.

ويشير التقرير إلى أن 54% من المواطنين يعتقدون أن المواطنين العاديين يمكنهم إحداث فرق في مكافحة الفساد، مما يفتح نافذة أمل لضرورة تعزيز المشاركة المجتمعية وتمكين المواطنين، إلى جانب تعزيز سيادة القانون ومحاسبة المسؤولين، لضمان أن الجهود الحكومية لمكافحة الفساد لن تبقى حبرًا على ورق.

يذكر أن هذا التقرير هو جزء من سلسلة تقارير "أفروباروميتر" التي تغطي 42 دولة أفريقية، وقد تم تمويل الجولة التاسعة في موريتانيا من قبل مؤسسة "مو إبراهيم".

رابط المقال:

https://www.afrobarometer.org/publication/ad1240-les-mauritaniens-percoi...