تقرير دولي: 30 في المائة فقط من الموريتانيين يؤيدون حرية التنقل عبر الحدود

تكشف نتائج استطلاع "أفروباروميتر" في جولته العاشرة ضمن تقرير "رؤى أفريقية 2026" إلى أن موريتانيا تعد من أكثر الدول الأفريقية تحفظا تجاه حرية التنقل عبر الحدود، إذ لم تتجاوز نسبة المؤيدين لحرية التنقل بين دول المنطقة الفرعية 30 في المائة، وهو أدنى مستوى بين الدول الـ38 المشمولة بالاستطلاع، مقابل 40 في المائة يفضلون تقييد التنقل، في حين يرى 63 في المائة من الأفارقة عموما أن عبور الحدود للعمل أو التجارة أمر صعب.

وتأتي موريتانيا في هذا الموقف متجاوزة بفارق كبير متوسط غرب أفريقيا الذي يبلغ 65 في المائة من المؤيدين لحرية التنقل، ما يعكس خصوصية موريتانية قد تعود إلى محدودية سوق العمل الداخلية وطول الحدود مع دول تشهد اضطرابات أمنية ومخاوف من المنافسة على الوظائف والموارد، فضلا عن اعتبارات ثقافية ولغوية قد تدفع إلى تفضيل سياسات هجرة أكثر صرامة.

وفي ما يتصل بالتجارة الحرة، تظهر موريتانيا موقفا متباينا، إذ بلغت نسبة المؤيدين 44 في المائة مقابل 50 في المائة من المعارضين، وهي الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي تتجاوز فيها المعارضة التأييد، في مقابل متوسط إقليمي يبلغ 54 في المائة تأييدا و40 في المائة معارضة، ما يشير إلى قلق داخلي من انعكاسات الانفتاح التجاري على قطاعات حساسة مثل الزراعة والثروة الحيوانية والصيد.

معادلة دقيقة

وبخصوص الهجرة الوافدة، فيريد 64 في المائة من الموريتانيين تقليل عدد الباحثين عن عمل من الأجانب أو إلغاءه تماما، ولا يرى سوى 45 في المائة أن العمال المهاجرين مفيدون للاقتصاد مقابل 44 في المائة يرونهم ضارين، وهي أرقام تتسق مع اتجاه قاري عام يظهر أن المجتمعات الأفريقية الأكثر تعليما وتنمية أقل ميلا للترحيب بالأجانب، على عكس ما هو سائد في الدول الغربية.

ورغم هذا التحفظ، تبقى موريتانيا جزءا من الديناميكية القارية الأوسع، حيث لا يتجاوز وعي الأفارقة بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية 13 في المائة، بينما يرى 62 في المائة منهم أن تأثير الصين على بلدهم إيجابي، ويفضل 72 في المائة البقاء محايدين في الحرب الروسية الأوكرانية، كما تواجه موريتانيا كغيرها من دول الساحل تحديات مناخية حادة من جفاف وتصحر تجعلها معنية بمطالب العدالة المناخية التي رصدها التقرير، والتي ترى أغلبية الأفارقة المدركين لتغير المناخ أن الدول الغنية تتحمل المسؤولية الأساسية عن الحد منه.

وتبقى موريتانيا أمام معادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الاندماج الإقليمي التي يدفع إليها الاتحاد الأفريقي، ومخاوف المواطنين من المنافسة الاقتصادية والانعكاسات الثقافية والأمنية، وهو توتر يطرح سؤالا مفتوحا حول قدرة نواكشوط على تحويل خطابها التحفظي إلى سياسات واقعية توازن بين الانفتاح والحماية.

رابط المقال:

https://www.afrobarometer.org/feature/african-insights-2026-beyond-borde...