
عاد تلاميذ السنغال إلى مقاعد الدراسة أخيراً امس الاثنين 12 أكتوبر 2026، بعد أن كان مقرراً انطلاق العام الدراسي في 8 أكتوبر، غير أن الأمطار الغزيرة وسوء حالة بعض المؤسسات التعليمية أجبرا السلطات على تأجيل الموعد. وقد امتدت موسم الأمطار، الذي يمتد عادة من يونيو إلى سبتمبر في عموم البلاد، هذه السنة حتى شهر أكتوبر، مخلفةً أضراراً واسعة طالت البنية التحتية المدرسية.
وفي هذا السياق، لم ينتظر السكان تحرّك السلطات، بل بادر عدد من المتطوعين إلى تنظيف المدارس وترميمها لإتاحة الظروف الملائمة لاستقبال التلاميذ. وفي مدرسة "هامو 4" الابتدائية في غيدياواي، كان الحاج مامادو نيانغ، وهو من قدماء تلاميذ المؤسسة، في مقدمة المشاركين، حيث عاد إلى المكان الذي تلقى فيه تعليمه الأول ليساهم في إعادته إلى حالته الأصلية.
ويقول نيانغ في هذا الصدد: "نحن مدينون لكل ما قدمته لنا المدرسة. فنحن أولاً من هذا الحي، وانطلقنا من هذا المجتمع، كما نتحمل مسؤوليات داخل هذه المؤسسة، ولهذا نتحرك منذ ثلاث أو أربع سنوات في بداية كل عام لتمكين إخواننا الصغار وأبنائنا من الدراسة في أفضل الظروف".
وبالمكانس والمجارف والعربات، انكبّ المتطوعون على تنظيف الفضاء المدرسي وتهيئته قبل عودة التلاميذ. غير أن استعداد مدرسة "هامو 4" لا يعكس حال جميع مؤسسات البلاد، وهو تناقض أعرب عنه نيانغ الذي دعا السلطات إلى الاستثمار أكثر في البنية التحتية المدرسية، قائلاً: "نناشد سلطاتنا المحلية والوطنية لتوفير المزيد من الإمكانات والوسائل للمؤسسات، حتى لا نعاني من هذه المشاكل التي تؤثر على الحصيلة الزمنية للدروس. فنحن نخسر أسبوعاً أو أسبوعين من الدراسة، بل إن بعض المؤسسات قد لا تتمكن من بدء الدروس إلا بعد انقضاء شهر أكتوبر بأكمله".
المشاركة الجماعية
في مدرسة "هامو 4" الابتدائية، لقي هذا التحرك تجاوباً واسعاً. وقد حضر سامبا هاري فال، أحد أعيان الحي، لتشجيع هؤلاء الشباب المتحمسين لخدمة مجتمعهم ومدرستهم العمومية، معرباً عن ارتياحه قائلاً: "أنا سعيد بهذا، لأن لدينا هنا في أمونكاب شباباً ديناميكيين للغاية، متطوعين وملتزمين بكل ما يخدم الرفاه الاجتماعي والتربوي، وباسم الأسرة التربوية أيضاً".
وتتواصل التعبئة حتى في أدق زوايا المؤسسة، حيث يعمل الجيران وأعضاء الأسرة التربوية والمسؤولون المدرسيون جنباً إلى جنب. وقد أشاد مدير المدرسة، ديثي نديون، بهذه المشاركة الجماعية قائلاً: "لقد حرّكت لجنة تسيير المؤسسة الجيران، وهم جميعاً هنا، ومن بينهم الأعيان ورؤساء المراكز الصحية، ونحن معاً لمحاولة تحسين الظروف".
وهكذا تأتي التضامن المجتمعي في مدرسة "هامو 4" ليساند المدرسة في الاستعداد لاستئناف الدروس، إذ يُفترض أن تتيح الجهود المبذولة للتلاميذ العودة إلى أقسامهم يوم 12 أكتوبر وبدء العام الدراسي في ظروف أفضل.
رابط المقال:
https://amp.dw.com/fr/s%C3%A9n%C3%A9gal-les-%C3%A9l%C3%A8ves-retrouvent-...











