
تسعى بوركينا فاسو إلى تحويل الذهب داخل أراضيها وقطع حلقة من حلقات التبعية للخارج، بتدشين مصفاة الذهب البوركينابية "رافينور-بي إف" (RAFFINOR-BF) باستثمار بلغ 11 مليار فرنك إفريقي، لتشكل بذلك أول لبنة في مسار إنهاء تصدير المعدن الخام.
وبفضل هذا الاستثمار، تبلغ الطاقة النظرية للمصفاة 164 طناً سنوياً في مرحلتها الأولى، على أن تصل لاحقاً إلى 515 طناً سنوياً، وهو ما يتجاوز الإنتاج الوطني البالغ 90 طناً نهاية 2025، ما يعني قدرتها على استيعاب الإنتاج المحلي وذهب دول أخرى، على غرار عدد قليل من الدول الإفريقية.
وعلى أرض الواقع، تترجم القدرة الاستيعابية الكبيرة هدفين متلازمين تسعى إليهما السلطات: تحقيق قيمة مضافة أكبر من قطاع التعدين، وقطع حلقة من حلقات التبعية المتمثلة في تصدير الذهب الخام للخارج.
ولأن التحويل المحلي يقتضي بالضرورة رقابة محلية، ستتيح المصفاة تتبعاً أفضل للذهب المستخرج، ومكافحة أكثر فعالية للممارسات غير المشروعة كالتهريب والتجارة السرية وتبييض الأموال، وهي تحديات ظلت تؤرق القطاع المنجمي، لا سيما في مجال الإنتاج شبه الميكانيكي.
ودليلاً على أهمية حجم الإنتاج، بلغت الكميات المجمّعة عبر هذه الشركة أكثر من 29 طناً حتى نهاية سبتمبر 2025، مقابل 40 طناً من الإنتاج الصناعي، وفق ما أعلنه وزير المعادن خلال مجلس إدارة القطاع الوزاري.
موقع هام لقطاع التعدين
تكتسي هذه الأرقام خطورة مضاعفة، إذ تشير دراسة للمبادرة الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية (ITIE) إلى أن التدفقات غير المشروعة كبّدت القطاع الاستخراجي البوركينابي خسائر تجاوزت 2.770 مليار فرنك إفريقي بين 2012 و2021، أي ما يقارب الميزانية السنوية للبلاد، ويشكل التعدين الحرفي غير المنظَّم أحد أبرز روافد هذه التدفقات.
ولذلك لم يقتصر دور المصفاة على الصهر، إذ تضم المنشأة مسبكاً ومختبراً للتحليل ومنطقة تخزين آمنة ووحدة لصناعة المجوهرات، كما يستقر بها مقر الشركة الوطنية للمواد الثمينة، ما يخلق تدريجياً بيئة اقتصادية متكاملة حول المعدن النفيس.
وينعكس هذا التكامل أيضاً على مستوى التشغيل، إذ أُعلن عند انطلاق المشروع عن 100 وظيفة مباشرة ونحو 5000 وظيفة غير مباشرة، بينما ستنعكس الفوائد على خزينة الدولة من خلال الضرائب والرسوم المفروضة على الأنشطة الاقتصادية المتولدة حول المركّب الصناعي.
ويأتي هذا كله في ظل موقع متصاعد لقطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، إذ بلغت مساهمته في إيرادات الدولة أكثر من 585 مليار فرنك إفريقي حتى نهاية سبتمبر 2025، مع ارتفاع حصة الصناعات الاستخراجية إلى 17.1% من الناتج الداخلي الخام، مقابل 14.8% في 2024.
رابط المقال:
https://leconomistedufaso.com/2026/10/12/raffinor-bf-pour-controler-et-c...











