السنغال: استمرار الإضراب العام وسط ترحيب النقابات وانتقادات للمستخدمين

لليوم الثاني على التوالي، يتواصل الإضراب العام في السنغال، الذي دعت إليه "الجبهة النقابية للدفاع عن العمل" (FSDT) لمدة 72 ساعة، على أن ينتهي يوم الجمعة 23 أكتوبر. وتزامن هذا التحرك مع استعدادات البلاد لاحتضان الألعاب الأولمبية للشباب (JOJ) المقررة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر، مما يزيد من حساسية التوقيت ويثير جدلاً واسعاً حول أولويات الحكومة.

نجاح نسبي وإرباك في قطاع النقل

أعلنت الجبهة النقابية، التي تضم 13 مركزية نقابية في قطاعات التعليم والصحة والنقل والعدل، أن اليوم الأول للإضراب كان "ناجحاً" و"جيد المتابعة". وقد تجسدت آثار الحركة بوضوح في العاصمة داكار، خاصة عبر الشلل شبه التام لوسائل النقل العمومي، حيث بقيت معظم حافلات الشركة الوطنية (Dakar Dem Dikk) في مستودعاتها، ما أثار استياء بعض المستخدمين. وفي هذا السياق، عبّر الطالب ساليو خوما عن استيائه قائلاً: "هذا ليس جيداً، كان عليهم العمل. في هذه اللحظة لا أعرف أي حافلة سأستقل. ستكون الرحلة أطول وأكثر تعقيداً. الإضراب لا يناسبنا حقاً".

بين التأييد والانقسام حول المشاركة

في المقابل، يرى بعض المشاركين في الإضراب أن التحرك ضروري لتصحيح مسار سياسات العمل. فموظف بلدي مضرب، احتسى قهوة "توبا" خلف إحدى المنصات، أكد أن احترام الإضراب "واجب"، معتبراً أنه "لا يمكن تنظيم الألعاب الأولمبية للشباب بمليارات في الوقت الذي لا يحظى فيه العمال السنغاليون بالاحترام. اليوم يجب أن يكون هناك حوار مدروس لاحتواء الوضع بدلاً من ترهيب العمال".

غير أن نسبة المشاركة لم تكن موحدة في جميع القطاعات؛ إذ اختارت بعض المدرسين، مثل معلمة نقابية في مدرسة بحي واكام، عدم الانضمام هذه المرة، مبررة قرارها بأن "المشاركة في إضرابات لا تحقق نتائج، وغالباً ما تكون اتفاقياتها غير محترمة، وفي النهاية يكون الأطفال هم الخاسرون".

قرارات حكومية مثيرة للجدل

على المستوى التنظيمي، اتخذت السلطات إجراءات لتأمين استمرارية الخدمة العمومية؛ فبعد عمال الشركة الوطنية للكهرباء (Senelec)، أعلن حاكم داكار استدعاء عدد من سائقي حافلات (Dakar Dem Dikk) للعمل. وإذا كانت الحكومة تبرر ذلك بضرورة ضمان الخدمة، فقد اعتبرت النقابات هذه الخطوة "تعسفية".

 وفي هذا الصدد، قال باب بيراما ديالو، المنسق التقني للجبهة: "الحكومة تستخدم حيلاً وأساليب قديمة لعرقلة الإضراب. نحن ندين الاستدعاء الجماعي للعمال! باستخدام سلاحها المفضل - القمع - تثبت السلطات أنها في حالة ذعر. لكننا نبقى منفتحين على الحوار ما دام ممكناً".

توقيت حساس ورهانات متداخلة

وهكذا، يسلط الإضراب الضوء على التوتر القائم بين مطالب العمال وظروف الاستعداد لاستضافة حدث رياضي دولي، في مشهد يعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والنقابات.
 ويبقى السؤال: هل ستنجح الجبهة في انتزاع تنازلات ملموسة خلال اليومين المتبقيين، أم ستستخدم السلطات أدواتها القانونية لضمان سير الحدث الرياضي المرتقب، في ظل انقسام واضح داخل صفوف العمال أنفسهم حول جدوى التصعيد؟

رابط المقال:

https://www.rfi.fr/fr/afrique/20261022-s%C3%A9n%C3%A9gal-la-gr%C3%A8ve-g...