مؤشر سيادة القانون 2026: موريتانيا في المرتبة 127 عالمياً وسط تراجع عالمي مستمر

في خضم ما يوصفه "مشروع العدالة العالمية" (WJP) بـ"الكساد العالمي لسيادة القانون" للعام التاسع على التوالي، حصدت موريتانيا المرتبة 127 عالمياً من أصل 143 دولة مشمولة بالتقييم في نسخة عام 2026. وبدرجة إجمالية بلغت 0.38 من أصل 1.00، تعكس هذه النتيجة موقعاً هشاً لموريتانيا على مؤشر احترام القوانين والمؤسسات، مما يضعها في منطقة "الضعف" وفقاً لمقياس المشروع، ويشير إلى تحديات بنيوية ما تزال تواجهها البلاد في مجالات سيادة القانون والمساءلة.

وبالانتقال من الحالة الموريتانية إلى باقي دول الجوار والقارة، يتضح أن هذا الترتيب ليس استثناءً بقدر ما هو امتداد لسياق إقليمي مضطرب. فعلى المستوى الأفريقي، تتباين النتائج بين درجات ضعف متفاوتة؛ ففي شمال القارة، احتلت الجزائر المرتبة 85 (بدرجة 0.49)، متفوقة بفارق طفيف على المغرب الذي حلّ في المرتبة 90، وتونس التي تراجعت إلى المرتبة 89 (بدرجة 0.48 لكل منهما). 

أما في غرب أفريقيا، فقد سجلت غامبيا مرتبة أفضل نسبياً باحتلالها المركز 86 (0.49)، في حين تراجعت دول مثل غينيا إلى المرتبة 118 (0.40)، ونيجيريا إلى المرتبة 120 (0.40)، لتعكس بذلك تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها نواكشوط في ترسيخ الحوكمة الرشيدة.

ولا تقتصر هذه الفجوة في سيادة القانون على القارة الأفريقية فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً ذات وزن اقتصادي وسياسي مختلف في آسيا وأمريكا اللاتينية، مما يبرز طابعاً عالمياً لهذه الأزمة. ففي آسيا، حلّت أوزبكستان في المرتبة 79، متقدمة على تايلاند (80) وفيتنام (82) والصين التي جاءت في المرتبة 92 (0.48). وفي أمريكا اللاتينية، لم تكن الحال أفضل، حيث سجلت هندوراس المرتبة 115 (0.41)، بينما عانت دول مثل غواتيمالا (106)، والسلفادور (114) من تراجعات ملحوظة. كما ظهرت دول كبرى مثل روسيا في المرتبة 121 (0.40) وتوركيا في المرتبة 117 (0.41). 

الدنمارك الأولى "عالميا"

في المقابل، يكشف التقرير عن استمرار دول الشمال الأوروبي في تصدر المشهد كمعاقل لسيادة القانون. فقد تربعت الدنمارك على عرش المؤشر عالمياً في المرتبة الأولى، تلتها النرويج في المركز الثاني، ثم فنلندا في الثالث، والسويد في الرابع. كما احتلت دول كبرى مثل ألمانيا المرتبة السادسة، ونيوزيلندا السابعة، وهولندا التاسعة، محققة درجات تجاوزت 0.80. ويعكس هذا التفاوت الصارخ بين المراتب الأولى والأخيرة، حقيقة مفادها أن سيادة القانون ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي منظومة متكاملة من الضوابط المؤسسية والرقابية.

ويؤكد تقرير "مشروع العدالة العالمية" أن هذا التدهور المتواصل، الذي شمل 62% من دول العالم، يعزى بشكل أساسي إلى تنامي الممارسات السلطوية والتدخلات الحكومية غير المبررة، إلى جانب القيود المتزايدة على الحريات المدنية وإضعاف استقلالية القضاء. وبناءً على ذلك، تبرز الحاجة الملحة، ليس فقط لموريتانيا بل لكافة الدول المتراجعة، إلى إعادة النظر في آليات الحد من سلطات الحكومات وإرساء مبدأ المساءلة، لضمان بيئة قانونية عادلة ومستدامة تحمي حقوق المواطنين وتعزز ثقة المستثمرين.

رابط المقال:

https://worldjusticeproject.org/rule-of-law-index/