
الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا UPPIM
بيان صحفي
بناء على تأكد الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا من قرب صدور مقرر خاص بتشكيل لجنة تسيير صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال في ظروف اكتنفهتا الغموض وغياب التشاور مع المنظمات الصحفية المهنية، يطالب الاتحاد رئيس الجمهورية والوزير الأول بالتدخل لمراجعة المقرر المتعلق بتشكيل لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم وسائل الاتصال للسنة 2026، وإعادة النظر في تركيبتها بما يضمن التشاور مع الهيئات الصحفية المهنية واحترام مبادئ التعددية والتناوب والتمثيل المنصف، التي شكلت أساس الشراكة بين مكونات الحقل الصحفي منذ الانطلاقة الفعلية للصندوق عام 2012.
و يوضح الاتحاد أن المقرر المعني، الذي اتُّخذ خلال تولي الوزير السابق للثقافة والاتصال، الحسين ولد مدو، مهامه، أثار اعتراضات في الأوساط المهنية بسبب عدم التشاور المسبق مع عدد من الهيئات الصحفية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات القطاع.
ويؤكد الاتحاد أن معالجة هذه الإشكالية لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا تنطوي على مآخذ شخصية على أي من أعضاء اللجنة المعينين، وإنما تتعلق أساساً بآلية تشكيلها ومدى احترامها لمبادئ التشاور والتعددية والتمثيل المنصف. وشدد على أن المطلوب هو اعتماد قواعد مهنية واضحة وشفافة تضمن مشاركة الهيئات الصحفية على أسس عادلة، بعيداً عن الإقصاء أو احتكار التمثيل.
ويرى الاتحاد أن الحاجة إلى مراجعة آليات التمثيل لا تقتصر على لجنة الصندوق، بل تشمل أيضاً بعض الترتيبات المتعلقة بتشكيل لجنة البطاقة الصحفية، وتمثيل الناشرين والمواقع الإلكترونية، فضلاً عن فرص استفادة المؤسسات الصحفية المهنية من تغطية الأنشطة الرئاسية داخل البلاد وخارجها، ومهرجانات مدائن التراث وغيرها من المناسبات الوطنية.
وفي ما يتعلق بمعايير التمثيل داخل الصندوق، يتحفظ الاتحاد على الاستناد إلى نسبة 80% من إنتاج الصحافة الخاصة، المنسوبة إلى أحد التجمعات الصحفية، وهي مجرد مزاعم، لتبرير منحه تمثيلاً يغلب على بقية الهيئات. ويؤكد أن تعدد المؤسسات والتجمعات الإعلامية وتنوعها يقتضيان اعتماد معايير موضوعية ومعلنة تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين المهنيين.
ويشير الاتحاد إلى أن عضويته تضم 11 صحيفة مطبوعة، من بينها ثماني صحف تصدر باللغتين العربية والفرنسية، و22 موقعاً إخبارياً، فضلاً عن عدد معتبر من القنوات والمنصات الإعلامية على شبكات التواصل الاجتماعي. ويرى أن هذا التنوع، إلى جانب تعدد الهيئات الناشطة في مجال الصحافة الإلكترونية، يستوجب اعتماد تمثيل يعكس التعددية الفعلية للحقل الصحفي، ولا يحصر المشاركة في جهة واحدة.
وكان الاتحاد قد وجّه، قبل نحو أربعة أسابيع، رسائل تظلم إلى رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى، كما أحال نسخة من مراسلته الأخيرة إلى وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، داعياً إلى معالجة الاختلالات التي يرى أنها تمس التعددية والإنصاف، وإلى أخذ مقترحاته المتعلقة بإصلاح القطاع بعين الاعتبار.
وفي هذا السياق، يدعو الاتحاد الوزير الحالي إلى التعامل مع المقرر السابق من منطلق المسؤولية المؤسسية، وعدم التردد في مراجعته أو إلغائه متى اقتضت المصلحة العامة ذلك. ويؤكد أن مراجعة القرارات الإدارية وتصحيح ما قد يعتريها من اختلالات ممارسة مؤسسية طبيعية، لا تنتقص من جهود المسؤولين الذين اتخذوها، بل تعزز الثقة في الإدارة وترسخ مبدأ المساواة في تطبيق الإجراءات والقرارات العامة.
ويجدد الاتحاد التأكيد أن مطالبه لا تستهدف شخص الوزير السابق، وإنما ترمي إلى مراجعة القرارات والترتيبات المتخذة خلال فترة توليه المسؤولية، وتقييم مدى انسجامها مع مبادئ التشاور والتعددية والإنصاف، بما يتيح معالجة الإشكالات القائمة وتفادي استمرارها.
وبناءً على ما تقدم، يطالب الاتحاد بما يلي:
1. مراجعة مقرر تشكيل لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم وسائل الاتصال، وإلغاؤه عند الاقتضاء، وإعادة تشكيل اللجنة بالتشاور مع الهيئات الصحفية المهنية، بما يضمن التعددية والتناوب والتمثيل المنصف.
2. إيفاد بعثة تفتيش إلى وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، لمراجعة أساليب التسيير خلال الفترة الماضية، والتحقق من أوجه الغموض والاختلالات التي أثيرت بشأنها، وتحديد المسؤوليات استناداً إلى نتائج موضوعية.
3. التعاطي الجاد مع مذكرة الاتحاد ومقترحاته الإصلاحية، والعمل على معالجة مظاهر الإقصاء والاختلال التي يثيرها، بما يكفل الإنصاف ويحمي الحقوق المهنية لمؤسسات الصحافة المستقلة.
4. مراجعة آليات التمثيل الصحفي في لجان الصندوق والبطاقة الصحفية وغيرها من الهيئات المرتبطة بالقطاع، واعتماد معايير معلنة وموضوعية تضمن مشاركة مختلف الهيئات المهنية، بعيداً عن الاعتبارات الإيديولوجية والجهوية والمحسوبية.
وإذ يستحضر الاتحاد حجم التحديات التي تواجه البلاد والمواطنين، فإنه يؤكد أن معالجتها لا تتعارض مع إنصاف الهيئات المهنية والاستجابة لتظلماتها، بل إن ترسيخ دولة القانون والمؤسسات يقتضي صون التعددية، وضمان تكافؤ الفرص، واحترام الحقوق، وإرساء قواعد شفافة وعادلة في إدارة الشأن العام.
كما يجدد الاتحاد تمسكه بالدفاع عن مصالح المؤسسات الصحفية المستقلة وحقوق منتسبيه، ومواصلة المطالبة بمعالجة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به منذ عام 2020، بما في ذلك التعويض عنها، عبر الوسائل القانونية والمؤسسية المتاحة.
ويدعو الاتحاد رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان إلى التدخل لمعالجة هذه المطالب، ومراجعة الإجراءات محل الاعتراض، بما يعزز الشفافية والتعددية والعدالة في تسيير شؤون الحقل الصحفي، ويدعم الشراكة بين السلطات العمومية والهيئات المهنية على أسس من التشاور والإنصاف واحترام استقلالية المؤسسات الصحفية.
المكتب التنفيذي
نواكشوط، 23 أكتوبر 2026











