
شهدت منطقة مانغارا، التابعة لدائرة دييما في إقليم نيورو دو الساحل بمالي، الأربعاء 28 أكتوبر، عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 200 رأس من الماشية، إلى جانب إحراق عشرات المنازل. وتُتهم القوات المسلحة المالية، بمشاركة عناصر من الفيلق الإفريقي الروسي «أفريكا كوربس»، بالوقوف وراء هذه الأحداث، التي تُعد الثانية من نوعها في المنطقة خلال ثمانية أيام.**
ونقلاً عن شهادات سكان محليين ومقربين من الأسر المتضررة وممثلين عن المجتمع الفلاني، شهدت قرى منطقة مانغارا، التابعة لبلدية ديومارا، إطلاق نار استهدف قطعان الماشية، ما أدى إلى نفوق نحو 150 بقرة، و80 رأساً من الأغنام والماعز، إضافة إلى عدد من الحمير.
وأفاد شهود بأن العملية نُفذت من طرف جنود ماليين برفقة عناصر روسية تابعة لـ«أفريكا كوربس»، مشيرين إلى أن العناصر الروسية كانت الأكثر عدداً خلال التدخل.
ولم تقتصر الأضرار على الثروة الحيوانية، إذ تحدثت مصادر محلية عن إحراق عشرات المنازل، بما فيها محتوياتها من ملابس ومواد غذائية وعربات، الأمر الذي دفع عدداً من السكان إلى الفرار والاختباء في المناطق الحرجية المجاورة خوفاً على حياتهم.
حادثة ثانية خلال أسبوع واحد
وتأتي هذه التطورات بعد حادثة مماثلة شهدتها منطقة موساسيري، التابعة لبلدية ديانغيردي، يوم 21 أكتوبر الجاري، عندما أقدمت القوات المسلحة المالية وشركاؤها الروس على قتل نحو 100 رأس من الماشية وإحراق قرابة 60 مسكناً تقليدياً.
كما شهدت المنطقة خلال الشهر الماضي اغتيال صيادين تقليديين من جماعة الدوزو، بعد اتهامهما من طرف مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتعاون مع الجيش المالي.
وأثارت هذه الأحداث تساؤلات داخل الأوساط المحلية بشأن احتمال ارتباط العمليات العسكرية بأعمال انتقامية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية ووجود الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.
خسائر تهدد مصادر عيش السكان
وتكتسي هذه التطورات خطورة خاصة بالنسبة إلى المجتمعات الرعوية، ولا سيما السكان المنتمين إلى مجتمع الفلان، الذين يعتمدون بصورة أساسية على تربية المواشي باعتبارها المصدر الرئيسي، وأحياناً الوحيد، لدخلهم ومعيشتهم.
ومن شأن تدمير القطعان وإحراق المساكن أن يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للأسر المتضررة، ويحرمها من مقومات الاستقرار ومصادر الرزق.
وسبق توثيق حوادث أخرى تتعلق بعمليات قتل وسرقة المواشي في مالي، نُسب بعضها إلى القوات المسلحة المالية وعناصر «أفريكا كوربس» الروسية، فيما ارتبطت حوادث أخرى بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وفي المقابل، لم يصدر الجيش المالي أي بيان رسمي بشأن العملية الأخيرة في مانغارا، كما لم يرد على استفسارات إذاعة فرنسا الدولية بشأن هذه الأحداث.
رابط المقال:
https://www.rfi.fr/fr/afrique/20261030-mali-l-arm%C3%A9e-et-l-africa-cor...











