
المتابع لساحة العمل الحكومي فى موريتانيا يلاحظ فشل وزراء كثيرين فى الحكومات السابقة بسبب كثرة وعودهم الخاوية و ترفعهم عن لقاء المواطنين،فلا هواتفهم مفتوحة للرد على اتصالات المواطنين و لا مكاتبهم ميسرة لغير المقربين و السماسرة،الذين يحققون لهم منافع ذاتية ضيقة،و اليوم ذهبوا غير مأسوف عليهم،فهل يأخذ الفريق الجديد العبرة،فيفتح الأبواب للمواطنين و يحرص على الالتزام بوعوده؟!.
لقد تابعت بنفسي حجم الوعود الكاذبة و الامتناع عن الرد على الهاتف و استحالة الدخول على مكاتب أغلب الوزراء،فهل عين هؤلاء لخاصتهم أم عيّنوا لسك الوعود الكاذبة باستمرار،حتى يخيبوا آمال الناس و يعمقوا معاناتهم،و كلما جاء مسؤول جديد يفتح الباب على مصراعيه لوعود وردية لا تنتهى غالبا، إلا بالذبول و الانكماش،دون التحقق على أرض الواقع!.
و رغم عدم نجاح البعض ثمة بعض المكاسب، رغم وجود بعض العثرات و الاختلالات،إلا أن الدعاية الحكومية و شيوع العبارات الرنانة عند كل مناسبة،لم تتمكن من تجاوز اعتلال الخدمة الكهربائية و نقص منسوب الماء الشروب و حاجة طرق عديدة لإعادة التأهيل،و فى هذا الصدد ينبغى تغليب الصدق على الكذب و العمل على التنفيذ و الإنجاز، بدل المبالغة فى الإنجازات وسك الوهم دون حياء.
لطالما دعا الرئيس،محمد ولد الشيخ الغزوانى لتقريب الإدارة من المواطن،لكن الواقع بعيد من ذلك،فكيف ستنجح الحكومة الحالية فى تكريس الصدق و الانفتاح و هجر الوعود المزيفة الكاذبة،و كيف ستنجح الحكومة ،بعيدا عن التزيين و الضجيج ،فى رفع مستويات الكهرباء و الماء و الصحة و التعليم ؟!،و كيف سنعبر من قنطرة خصوصية الإدارة و الانغلاق إلى الانفتاح الإيجابي المتوازن المنصف؟!.
ثم يروج لبعض الوزراء المنصرفين،ممن لم يتقاعدوا بعد، أنهم سيعينون سفراء،و هل الدبلوماسية و التمثيل الخارجي بحاجة لمن ابتلاه الله بإلقاء الكلام على عواهنه،دون حرص على المتابعة و التنفيذ،فلا معنى لذلك البتة!.
ثم يأتيك وافد جديد على مرفق صعب و يعطى الوعود سخية بالإصلاح،دون الاستناد لخبرة مقنعة،رغم صعوبة القطاع،و كأن من ذهب لم يكن أقدم و أرسخ تجربة؟!.
المسؤولية العمومية تفرض الصدق و التواضع،فهي لخدمة الرعية،أما الاحتجاب عن ذوى الحاجات فذموم شرعا،و ما يعمل عليه البعض من حواجز و تلاعب،لا يعنى سوى التفريط فى الأمانة العمومية.
يوم السبت 7 نوفنمبر 2026 سيقدم الوزير الأول الحصيلة و المزمع عمله فى السنة القادمة،و من المستبعد أن تكون تلك الدعاوى كلها خاوية،و ستتضمن فى بعض جوانبها طبعا منجزات معتبرة،لكن العاصمة هي مركز القرار و مثال ما تحقق من العمل الحكومي فى مختلف المجالات،و يعرف الوزير الأول أن نواكشوط شهدت و مازالت تشهد حرائق مرتبطة بالكهرباء،و أن هذه الخدمة فى أي حياة مدنية معاصرة تعتبر مركزية و أساسية،و هي فى عاصمتنا غير مستقرة!،و كذلك الماء، و حتى مقاطعة تفرغ زينه تعيش حالات نقص حاد،يستدعى من الأهالى شراءه أسبوعيا من الموزعين التقليديين(سيترنات)،فإلى متى؟!.
و قد اضطرت وزارة التجارة لإغلاق بعض المخابز، نظرا للمضاربة حول سعر الخبز،و يرتفع سعر الخضروات و اللحوم لدرجة يصعب معها كسب الرغيف اليومي،على وجه ميسور.
فهل يمكن تجاهل هذه المعطيات اليومية الطاقوية و المائية و الغذائية و التماهي مع تلك الجمل الرنانة فحسب،لأن الإعلام العمومي سيركز عليها و يعيدها مرارا و تكرارا؟!.
قد تكون بعض الحكومات مطمئنة لقدرتها على جلب الناس لمباركة كل ما هو رسمي،بحجة ارتباط مصالح الناس الخاصة و العامة فى الأغلب الأعم بالحكومات،إلا أن طغيان الكذب و التعالى على المواطن قد يفاقم من حالة التضجر و الامتعاض،رغم أن هذا قد لا يعنى عدم وجود مسؤولين صادقين جادين.











