موريتانيا: خبرة 15 عاماً من الاستثمار المعدني تضع البلاد في صدارة الوجهات الأفريقية

تؤكد موريتانيا اليوم مكانتها كوجهة تنافسية متزايدة للاستثمار المعدني في غرب أفريقيا؛ فإلى جانب ثراء باطنها، تمتلك البلاد مزايا حاسمة أبرزها الاستقرار السياسي، وصناعة تعدينية راسخة، وإطار تنظيمي شفاف يشجع على الالتزامات طويلة الأمد.

قطاع يتجاوز الحديد إلى الذهب

لم يعد القطاع المعدني الموريتاني مقتصراً على خام الحديد، بل أصبح الذهب ركيزة كبرى، ومنجم تازيازت أحد أبرز تجلياته. وفي 2025، مثلت الأنشطة الاستخراجية 19.77% من الناتج المحلي الإجمالي و21.6% من إيرادات الدولة، فيما شكلت المنتجات المعدنية نحو 69.5% من الصادرات. وواكبت هذا التطور خطوات في مجال الشفافية؛ فموريتانيا عضو في مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية منذ 2007.
 وقد حصلت في آخر تقييم عام 2024 على 81 نقطة من 100، منها 90 نقطة في شفافية العقود.
وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1.53 مليار دولار عام 2024، بزيادة 74.2% خلال سنة.

وبالنسبة للمستثمر المعدني، تُعد هذه المسيرة حاسمة؛ فقرارات الاستثمار في القطاع تمتد لعقود وتستلزم استقراراً وقواعد واضحة وثقة دائمة. وعلى هذا الأساس وجهت شركة كينروس استثماراتها المتتالية منذ وصولها عام 2010: مشروع توسعة تازيازت عام 2016 بثلاثمائة مليون دولار، ثم مشروع "24 ألف" بمائة وخمسين مليون دولار بين 2019 و2023، ومحطة شمسية بقدرة 34 ميغاواط دخلت الخدمة عام 2024. وبين 2010 و2025، خصصت الشركة أكثر من 5.2 مليار دولار لنفقاتها الاستثمارية في البلاد.

خلق قيمة تتجاوز المنجم

تساهم الصناعة المعدنية مباشرة في المالية العامة والتنمية الوطنية عبر الضرائب والإتاوات؛ فقد بلغت مدفوعات شركة كينروس تازيازت التراكمية للدولة الموريتانية بين 2010 و2025 نحو 1.7 مليار دولار. 
ويُقاس إسهام المشروع الكبير أيضاً بفرص العمل والمهارات المكتسبة والشركات التي تنمو. فبين 2010 و2025 تجاوزت مشتريات الشركة في موريتانيا 3.3 مليار دولار، وفي 2025 شكل الموريتانيون 97.9% من مستخدمي تازيازت وأكثر من 70% من أطرها.

وهذه المكتسبات مرشحة لخدمة قطاعات أخرى؛ فالمهارات المطورة في خدمة الصناعة المعدنية يمكن تعبئتها في البناء والطاقة واللوجستيك، وبفضل هذا الانتقال للمعرفة يمكن أن يصبح الاستثمار المعدني رافعة للتنويع الاقتصادي.

الاستثمار مع المجتمعات المحلية

يستلزم هذا المنظور طويل الأمد علاقة جديدة مع المجتمعات؛ وهو ما يجسده صندوق تازيازت الذي أُنشئ عام 2024، ويدعم في ولايتي إينشيري وداخلت نواذيبو استثمارات مستدامة لصالح السكان، بمشاركة البلديات والسلطات الجهوية والمؤسسات الوطنية والشركة في تحديد المشاريع وإعدادها لتكون مندمجة في الأولويات المحلية، من بنى تعليمية في أكجوجت إلى سوق جديدة ووحدة لتحويل اللحوم في بنشاب، إضافة إلى مبادرات في الزراعة والمياه والبنى المجتمعية.

ويعكس هذا النهج تطوراً عميقاً؛ فقبل خمسة عشر عاماً كانت مبادرات الشركات تجاه المجتمعات تُقيَّم أساساً بحجم المبالغ أو المنشآت المنجزة، أما اليوم فالطموح يتجاوز الاستثمار للمجتمعات إلى البناء معها، عبر تشجيع التملك المحلي للمشاريع وتعزيز القدرات وتهيئة ظروف تنمية تستمر إلى ما بعد عمر المشروع.

ترسيخ المكتسبات والاستعداد للمرحلة المقبلة

تعكس المكانة المتزايدة التي توليها موريتانيا للتشغيل المحلي والتكوين والشراء من الشركات الوطنية والتعدين المسؤول طموحاً واضحاً: جعل الأداء الاقتصادي محركاً للتنمية. وتتمثل الخطوة المقبلة في تعميق هذه الديناميكية بتكوين مزيد من المهندسين والتقنيين والأطر الموريتانيين، ومواكبة الشركات المحلية نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى في السلسلة المعدنية، وضمان بقاء التنظيم واضحاً وقابلاً للتنبؤ ومطبقاً فعلياً.

وتفتخر شركة كينروس تازيازت بالمسار المنجز في أكثر من خمسة عشر عاماً من الشراكة مع الحكومة الموريتانية، مؤكدة أن تجربتها تثبت أن الاستثمار المعدني واسع النطاق يمكن أن يرسخ في البلاد ويولد عوائد تتجاوز موقع الاستغلال.
وبينما يضخ فاعلون جدد رؤوس أموال وخبرات في القطاعين المعدني والطاقي الموريتانيين، تكتسب دروس تازيازت معناها الكامل: النجاح في الاستثمار طويل الأمد ممكن في موريتانيا، ويمكن تكراره على نطاق أوسع، والأسس قائمة، والمطلوب الآن البناء عليها للمضي أبعد.

رابط المقال:
https://www.financialafrik.com/2026/11/03/tribune-inscrire-lactivite-min...