
أشاد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا غوميز، بجهود موريتانيا في مكافحة الهجرة غير النظامية، ولا سيما على طريق جزر الكناري، داعيًا إلى توسيع التعاون الثنائي بين البلدين في وقت شهدت فيه عمليات الوصول غير القانوني إلى الأرخبيل الإسباني ارتفاعًا خلال شهر أكتوبر الماضي.
وخلال جلسة عمل مع نظيره الموريتاني مختار أحمد بوسيف، شدّد المسؤول الإسباني على أن "إسبانيا تعتبر موريتانيا شريكًا وحليفًا استراتيجيًا"، واصفًا العلاقات بين البلدين بأنها "استثنائية".
ويربط البلدان عدة اتفاقيات تعاون، أبرزها في مجال مراقبة السواحل ومكافحة انطلاق المهاجرين نحو جزر الكناري، بهدف اعتراض أكبر عدد ممكن من القوارب غير القانونية التي تعبر المحيط الأطلسي باتجاه الأرخبيل الإسباني، الذي يُعدّ بوابة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.
شراكة بقيمة 210 ملايين يورو مع الاتحاد الأوروبي
في عام 2024، وقّعت نواكشوط شراكة بقيمة 210 ملايين يورو مع الاتحاد الأوروبي، في إطار السياسة الأوروبية لترحيل الحدود إلى الخارج. وإلى جانب الاتفاق المبرم مع موريتانيا، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقات أخرى مع دول انطلاق، مثل المغرب والسنغال، أسفرت عن اعتراض قاربين من كل ثلاثة قوارب متجهة نحو جزر الكناري، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الإسبانية (إفي) في أكتوبر الماضي.
غير أن إسبانيا تنظر اليوم بقلق إلى وضعية الهجرة عند حدودها، ولا سيما في جزر الكناري؛ فبعد انخفاض عمليات الوصول غير النظامية إلى الأرخبيل عام 2025 بنسبة 60% خلال سنة واحدة، عادت الأرقام إلى الارتفاع في 2026، لا سيما بفعل قفزة سُجّلت في أكتوبر، حيث وصل أكثر من 6000 شخص إلى الأرخبيل الإسباني خلال ذلك الشهر وحده.
وبين فاتح يناير و31 أكتوبر 2026، بلغ عدد المهاجرين الذين نزلوا بجزر الكناري ما يزيد قليلًا على 13300 مهاجر، مقابل 14000 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي رقم شبه متطابق.
الحرس المدني الإسباني منتشر في موريتانيا
بالنسبة إلى مدريد، بات تعزيز آليات التعاون أولوية. وفي الوقت الراهن، تنتشر وحدات من الحرس المدني الإسباني في نواذيبو (شمال غرب البلاد)، حيث تشارك في المراقبة البحرية وعمليات الإنقاذ بالتعاون مع القوات الموريتانية.
كما يقدّم الحرس المدني تدريبات لقوات الأمن الموريتانية، فيما موّل الاتحاد الأوروبي في البلاد مركزين مؤقتين لاستقبال الأجانب، في نواكشوط ونواذيبو. ويهدف هذان المركزان، اللذان يديرهما الهلال الأحمر الموريتاني، إلى استقبال المهاجرين الذين يُنقذون في البحر في مكان لائق، حيث يتعيّن عليهم الخضوع لتسجيل يحدد ما إذا كانوا من الفئات الهشة أو المؤهلين للحماية الدولية.
انتقادات لسياسة موريتانيا الهجرية
غير أن السياسة الهجرية الموريتانية أثارت انتقادات حادة. ففي إطار تكثيف مكافحتها للهجرة غير النظامية، كثّفت نواكشوط أيضًا عملياتها البرية، ما أسفر عن آلاف الاعتقالات في صفوف الرعايا الأجانب.
وفي مطلع عام 2025، أُطلقت حملة واسعة لإعادة طرد المهاجرين في وضعية غير نظامية داخل البلاد، وساد "مناخ من الخوف" على التراب الوطني. ومنذ ذلك الحين، تتعرض موريتانيا لانتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان بسبب طريقة تعاملها مع المهاجرين.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/74540/lespagne-veut-renforcer-sa-co...











