مأساة المهاجرين المغادرين لموريتانيا: ظروف استقبال كارثية في روسو السنغالية

نشرت منظمة "المركز المختلط للهجرة" (MMC) تقريراً ميدانياً جديداً يسلط الضوء على الظروف الإنسانية المأساوية التي يعيشها المهاجرون المطرودون من موريتانيا إلى السنغال، وذلك بعد زيارة ميدانية قام بها فريق المنظمة في أغسطس الماضي إلى مدينة روسو الحدودية الواقعة على ضفاف نهر السنغال.

استهداف عنصري موثّق

كشفت الشهادات التي جمعها فريق المركز خلال أسبوع كامل في روسو عن نمط مقلق من الاعتقالات العشوائية التي تنفذها الشرطة الموريتانية دون التحقق المسبق من وثائق الإقامة أو الهوية. وأفاد شهود عيان بأن الأشخاص ذوي البشرة السوداء من دول أفريقيا جنوب الصحراء - لا سيما بوركينا فاسو ومالي وغينيا وكوت ديفوار - يتعرضون لاستهداف خاص في هذه العمليات.

وقال أحد المهاجرين الذين قابلهم فريق المنظمة: "يعاملوننا وكأننا لسنا بشراً". بينما أكدت امرأة من توغو أنها أنفقت نحو 500 ألف فرنك أفريقي (ما يعادل 760 يورو) للحصول على وثائق إقامة، إلا أن السلطات الموريتانية تجاهلتها تماماً عند طردها.

تدمير الوثائق 

أفاد عدد من المهاجرين بأن وثائق هويتهم دُمّرت أثناء الاعتقالات، مما عرّضهم لصعوبات جمة في الوصول إلى الحماية القنصلية أو برامج العودة الطوعية. كما لم يُتح لكثير منهم فرصة شرح وضعهم القانوني للسلطات أو التواصل مع ذويهم.

وتشير الشهادات إلى أن المحتجزين في مدينة نواذيبو الساحلية - بعد تعطل قواربهم المتجهة إلى جزر الكناري - ظلوا رهن الاحتجاز حتى تجمّع عدد كافٍ منهم (نحو أربعين شخصاً) لتنظيم عملية ترحيلهم إلى السنغال، مع توزيع وجبة واحدة فقط يومياً طوال فترة الاحتجاز.

أزمة إنسانية في روسو

تعيش مدينة روسو الحدودية أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، حيث تتولى منظمة إنسانية توزيع المياه والغذاء أيام الأسبوع فقط، ما يعني حرمان المهاجرين من أي مساعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي إحدى الحوادث الموثقة، أمضى نحو مئة شخص يوم سبت كامل دون طعام أو ماء.

ويواجه المهاجرون صعوبات جمّة في تأمين المأوى، إذ يضطر بعضهم للنوم أمام المتاجر مقابل ألف فرنك أفريقي (1.50 يورو) لليلة الواحدة. وإذا كان الرجال يستطيعون المبيت في مأوى مفتوح قرب النهر تديره منظمة محلية، فإن النساء يفتقرن إلى هذا الخيار.

استغلال واعتداءات

كشفت شهادات جمعها فريق المركز عن تعرض شابات نيجيريات للإجبار على البغاء في ظروف صحية مزرية داخل فيلا في ضواحي المدينة، بعد أن اعتُقلن أثناء محاولتهن الوصول إلى المغرب أو أوروبا.

تفريق عائلات وثغرات قانونية

وثّق التقرير حالات متعددة لتفريق عائلات قسراً. ففي إحدى الحالات، اعتُقلت امرأة أثناء خروجها لقضاء حاجة تاركةً طفلها الرضيع وحده في المنزل، قبل أن تنجح فرق المنظمة الدولية للهجرة في لمّ شمل الأم بطفلها على الجانب السنغالي. وفي حالة أخرى، مُنعت امرأة غينية متزوجة من مواطن موريتاني من العودة إلى منزلها بعد زيارة لبلدها.

ويعتمد المهاجرون الراغبون في العودة الطوعية إلى بلدانهم على برنامج المنظمة الدولية للهجرة، غير أن اشتراط إثبات الجنسية يحول دون استفادة كثيرين ممن فقدوا وثائقهم، مما يضعهم في مأزق إداري حقيقي.

تصاعد الضغوط الحدودية

أفاد سكان روسو بأن ممارسات الطرد شهدت تحولاً نحو نهاية عام 2025، عندما طالبت السنغال موريتانيا بإعادة المهاجرين المعتقلين إلى بلدانهم الأصلية بدلاً من تركهم على الحدود. ووفقاً لشهادات موثقة، بدأت القوات الموريتانية بنقل غير السنغاليين ليلاً بالقوارب إلى نقاط عبور غير قانونية على طول النهر، بينما أبلغ آخرون عن تركهم على الضفة الموريتانية مع إلزامهم بإيجاد وسيلة للعبور بأنفسهم.

حملة اعتقالات واسعة

تأتي هذه الشهادات في سياق حملة واسعة شنتها موريتانيا، التي تحولت إلى نقطة انطلاق رئيسية نحو جزر الكناري. فقد أعلنت السلطات الموريتانية عن توقيف أكثر من 30 ألف مهاجر خلال أربعة أشهر فقط، وتفكيك أكثر من 80 شبكة تهريب. ووصفت هذه العمليات بأنها "إجراءات روتينية" في إطار مكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدة مطابقتها للاتفاقيات الدولية.

وفي عام 2024، أبرم الاتحاد الأوروبي وموريتانيا شراكة بقيمة 210 ملايين يورو تهدف إلى تحسين إدارة الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر ودعم اللاجئين.

من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لموقع "إنفو ميغرانتس" أنها رصدت تكثيفاً لعمليات المراقبة في موريتانيا منذ أواخر 2024، لا سيما في نواكشوط ونواذيبو، معربةً عن قلقها إزاء مخاطر الإعادة القسرية وانعدام الوصول إلى إجراءات اللجوء، ومشيرةً إلى حوار جارٍ مع السلطات الموريتانية أسفر عن إطلاق سراح بعض المهاجرين.

رابط المقال:

https://mixedmigration.org/fr/articles/expelled-from-mauritania-they-tre...