نسائم الإشراق، الحلقة رقم (1860) 29 مارس2022م، 26شعبان1443هـ، فقه الوسطية الإسلامية والتجديد، معالم ومنارات، الشيخ يوسف القرضاوي، الحلقة رقم (138)

فمعظم قضاياها الفكرية والعملية الكبرى تضيع فيها الحقيقة بين طرفين متباعدين:

1 – الطرف الأول: طرف الغلو أو التطرف أو التشدد أو الإفراط، سمّه ما تسميه، المهم أنه هو الطرف الذي يرهق الأمة من أمرها عسرا، ويو سّع دائرة المحرمات، ويقدم الأحوط  دائماً على الأيسر، ويأخذ بحرفية النص، ولا يراعي مقاصد الشرع، ويوقع الأمة في الحرج، ويعسّر عليها ما يسر الله، ويعقّد ما سهله الدين، ويُضيّق ما و سعه الشرع، لا يسمح لها برخصة، ولا يبيح لها ما توجبه الضرورة، ولا يعرف الظروف المُخففة، ولا يؤمن بتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكدان والحال. ينكفئ على الماضي، ولا يعايش الحاضر، ولا يستشرف المستقبل، أعمق حكمة عنده قول من قال: ما ترك الأول للآخر شيئاً، وليس في الإمكان أبدع مما كان! لا يقبل الآخر، ولا يحاوره، ولا يتسامح مع مخالف، ولا يرى العالم إلا من منظار أسود. يرى كل الناس أعداء للإسلام يجب أن يقاتلوا في عقر دارهم ولو كانوا مسالمين للمسلمين، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فهو يرى الأصل في علاقات المسلمين بغيرهم: الحرب لا السلم.