نسائم الإشراق الحلقة رقم (1896) 04 مايو 2022م،3 شوال 1443هـ، فقه الوسطية الإسلامية والتجديد، معالم ومنارات، الشيخ يوسف القرضاوي، الحلقة رقم (174)

3- تأسيس العقيدة على الإيمان والتوحيد: 
تأسيس العقيدة السليمة على معاني الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وهذه هي أركان العقيدة، وأسس الأعمال الصالحة .والتركيز على عقيدة التوحيد، واليقين بالآخرة، وعلى نبوة محمد الذي ختم الله به الرسل والأنبياء. والتركيز على حقيقة التوحيد، كما صورها القرآن في مقومات ثلاث: 
1-  ألا يبغي غيدر الله تعالى رباً. وهو ربُّ  كل شيء، وخالق كل شيء ،
ورازق كل شيء {قوُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبا  وَهُوَ رَبُّ كُلِ شَيْءٍ}
[الأنعام:164].
2-  وألا يبتغي غيدر الله ولياً. يواليه ويعبده وحده لا شريك له {قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ
أتَّخذُ وَلِيا  فاَطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ} [الأنعام:14].
3-  وألا يبتغي غير الله حكما، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه {أفَغيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي
حَكَما  وَهُوَ الذِّي أنْزَلَ إلِيْكُمُ الْكِتاَبَ مُفَصَّلا }، [الأنعام:114].
وبذلك تجتمع كل معاني التوحيد: توحيد الربوبية، وتوحيد الآلهية، وتوحيد 
الحاكمية، فهكذا يجب أن نؤمن به سبحانه: { رَبِ الناَّسِ * مَلِكِ الناَّسِ * إِلَهِ النَّاسِ}، [الناس:1-3]. 
وبهذا التوحيد الخالص يتحرر الإنسان من العبوددة للإنسان، ومن كل ما سوى الله، ولهذا كان يختم نبينا رسائله إلى ملوك النصارى بهذه الآيدة: {يَا أهْلَ
الْكِتَابِ تعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْننَا وَبَيْنَكُمْ ألَاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نشْرِكَ بِهِ شَيْئا   وَلا يتَّخذَ بَعْضُناَ بَعْضا  أرْباَبا  مِنْ دوُنِ اللَّهِ}، [آل عمران:64] . 
كما لا يصحُّ إيمان المسلم إلا إذا آمن بكل كتاب أنزل، وبكل نبيّ   أُرسل، كما 
قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بمَا أُنْزِلَ إلِيْهِ مِنْ رَبِهِ وَالْمُؤْمِنوُنَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلامِكَتِهِ وَكُتبُهِ وَرُسُلِهِ لا نفَرِقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة:285]. 
وبهذا يعيش المسلم مع كوكب النبيين منذ آدم ونوح إلى خاتمهم محمد، ويرثهم جميعا، ويقتدي بما لديهم من فضائل، كما قال الله لرسوله محمد: }أوُلئِكَ الِذَّينَ هَدىَ الله  فبِهُداَهُمُ اقْتدِهْ } [الأنعام:90]. وللإيمان الإسلامي أثره في حياة الفرد ،وفي حياة المجتمع. فلا بد أن يرعى ويحمى ويُشاع.