التقاط الكربون من الهواء مباشرة.. استثمارات واعدة وتحديات كبيرة (تقرير)

التقاط الكربون من الهواء مباشرة - الصورة من موقع منتدى الطاقة الدولي

 

رغم أن الاهتمام بتقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة ليس كافيًا حتى الآن، فإن اتجاه الاستثمارات إليها مؤخرًا قد يكون بداية قوية، كي تؤدي دورًا فعّالًا في تجنّب الانبعاثات الضارة.

وتواجه التقنية الناشئة تحديات كبيرة، على رأسها التكلفة المرتفعة، إلّا أن الزيادة الأخيرة في استثمارات البحث والتطوير يمكن أن تفتح فرصًا، لتعزيز دورها في تحقيق الحياد الكربوني، بحسب تقرير صادر عن منتدى الطاقة الدولي.

وبين عامي 2020 و2050، من المتوقع أن تمثّل تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة نحو 11% من النمو في إجمالي عمليات احتجاز الكربون، بحسب ما نقلت وحدة أبحاث الطاقة عن وكالة الطاقة الدولية.

 

تقنية واعدة

أكدّت الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغير المناخ -في أحدث تقاريرها- أن هذه التقنية واحدة من 3 طرق رئيسة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، ما يؤكد أهميتها في تحقيق الحياد الكربوني.

وتتمتع تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة ببعض المزايا مقارنة بتقنيات احتجاز الكربون الأخرى، على رأسها، قلّة استهلاكها للمياه وحاجتها لمساحة محدودة لبنائها، فضلًا عن المرونة في الموقع، وفق ما نقله تقرير منتدى الطاقة الدولي.

ويتزايد دور تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة في خطط تحقيق الحياد الكربوني، لكن العالم ما يزال بعيدًا عن تحقيق المستهدف، وفق رؤية وكالة الطاقة الدولية.

ويجب أن تُسهم تقنية التقاط الكربون من الهواء في خفض انبعاثات الكربون السنوية بنحو 85 و980 مليون طن سنويًا بحلول عامي 2030 و2050 على التوالي، وفق سيناريو تحقيق الحياد الكربوني في منتصف القرن الحالي.

وفي الوقت الحالي، تُقلّص تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة الانبعاثات الكربونية بنحو 7.7 ألف طن سنويًا فقط، حسبما نقلت وحدة أبحاث الطاقة عن وكالة الطاقة الدولية.

 

تحديات التقاط الكربون من الهواء

الفارق بين ما هو مطلوب لتحقيق الحياد الكربوني والسعة الموجودة حاليًا، يعني أن العالم أمامه تحدٍّ كبير، مع ضرورة التحرك بسرعة كافية، وفق تقرير منتدى الطاقة الدولي.

وحتى الآن يوجد 19 محطة لالتقاط الكربون من الهواء، وتلتقط نحو 0.01 مليون من طن سنويًا، لاستخدامها في صناعة الأغذية والمشروبات، بحسب التقرير.

ويتطلب سيناريو الحياد الكربوني 2050 لوكالة الطاقة، بناء 32 منشأة كبيرة الحجم لالتقاط الكربون مباشرة من الهواء، بقدرة مليون طن سنويًا بين عامي 2020 و2050.

وضمن المشروعات المعلنة، يُتوقع بدء تشغيل مصنع التقاط الكربون من الهواء مباشرة، بسعة مليون طن سنويًا في النرويج، بحلول عام 2024.

وتعدّ التكلفة هى العقبة الوحيدة أمام المزيد المشروعات الجديدة لالتقاط الكربون من الهواء، مقارنة بتقنيات احتجاز الكربون الأخرى.

 

وتتوقع وكالة الطاقة أن التكلفة اللازمة لبناء مصنع كبير في الوقت الحالي تتراوح بين 125 و335 دولارًا للطن من ثاني أكسيد الكربون.

ورغم ذلك، فإن التكلفة قد تهبط لأقلّ من 100 دولار للطن بحلول عام 2030، في المواقع المواتية ذات الإمكانات العالية للطاقة المتجددة والاستثمار القوي.

كما إن تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة كثيفة الطاقة، وليست جاهزة بالشكل الكامل للعمليات التجارية، بحسب التقرير.

زيادة مُبشّرة للاستثمارات

رغم أن تقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة ما زالت باهظة الثمن وغير مثبتة على نطاق واسع، فإن زيادة التمويل في السنوات الأخيرة علامة مبشّرة.

وفي عام 2020، خصصت الحكومة والصناعة نحو 4 مليارات دولار للاستثمار في التقاط الكربون مباشرة من الهواء.

وجمعت شركات كب، مثل مايكروسوفت، وستريب، ويونايتد إيرلاينز، أكثر من 100 مليون دولار لكل منها، للاستثمار في مشروعات بالمراحل المبكرة وشركات ناشئة.

كما جاءت ملايين الدولارات في تمويل البحث والتطوير من الخزائن الشخصية للرؤساء التنفيذيين في صناعة التكنولوجيا؛ فعلى سبيل المثال، أعلن الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، جائزة بقيمة 100 مليون دولار أميركي لتعزيز أيّ تقنية لاحتجاز الكربون وتخزينه.

ومع هذا الزخم الناشئ، هناك حاجة إلى استثمار مستدام عبر سلسلة التوريد وإنشاء إطار اعتماد قوي لدعم شراء الكربون المحتجز باستخدام التقاط الكربون من الهواء مباشرة، بحسب التقرير.

وفي سيناريو الحياد الكربوني بحلول 2050، يمكن استخدام 350 مليون طن، أو 36% من الكربون المُلتقَط من الهواء، لإنتاج الوقود الاصطناعي، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

 

المصدر:  "الطاقة نت"