الهجرة ظاهرة إنسانية ساهمت في تلاقح الثقافات/ سيدي محمد بن محم

يمثل آلاف المهاجرين المصريين والمغاربة والتونسيين إلى أوروبا والخليج والأمريكتين أهم رافد من روافد اقتصادات هذه البلدان، كما تكتظ المدن الأوروبية وضواحيها بآلاف المهاجرين القادمين من الجزائر (وهي من اكبر مصدري الغاز والنفط في العالم) مشكلين قوة ضغط هائلة ومؤشر تحول كبير في ديموغرافيا القارة العجوز، ناهيك عن آلاف المهاجرين الأتراك إلى ألمانيا، والهجرات التي تنقطع من شرق أوروبا إلى غربها وباتجاه أمريكا.

وفي أغلب مدن العالم ستجد الآلاف من الباعة السينغاليين المتجولين يعرضون بضاعتهم بمختلف لغات العالم، والتعابير الولفية تتطاير إلى سمعك هنا وهناك.

كما أثمرت هجرات العرب والأفارقة إلى أوروبا والأمريكتين رؤساء دول من أبناء هذه الجاليات وعلماء فطاحلة وأثرياء من الحجم الكبير ساهموا في شد الانتباه إلى بلدانهم الأصلية والتعريف بها ومساعدتها في مختلف المجالات.

أما عن الهجرة إلى الخليج فحدث بلا توقف حيث تقوم اقتصادات دول عربية وآسيوية عديدة كالهند وباكستان ومصر وبنغلادش والفلبين على عائدات الهجرة إلى الخليج دون أن يعتبر ذلك أمرًا سلبيا لدى أي كان في هذه الدول، بل بتشجيع ودعم كبير منها دائما.

وفي بلادنا توجد مناطق موريتانية عديدة في گيديماغا والعصابة ومناطق أخرى شيدت بسواعد المهاجرين الموريتانيين وتحويلاتهم من عرق الجبين والسفر الذي لا يتوقف، وعليهم تعتمد ألاف العائلات في قوتها اليومي وتعليم أبنائها وصحة أفرادها.

فالهجرة والهجرة المضادة ظاهرة إنسانية ساهمت في تلاقح الثقافات والحضارات وساعدت على تبادل الخبرات وتقاسم الثروات، ولم تكن يوما في حياة أية أمة أمرًا سلبيا، وبقدر ما لها من فوائد لا تقدر فإن لها أحيانًا ثمنا.