هل تعمدت لجنة رقابة الصفقات إحراج وزير الشؤون الاسلامية في صفقة تفريش الجامع الكبير؟/ إعداد موقع الفكر

وجد وزير الشؤون الإسلامية الشيخ والقاضي الداه ولد سيدي ولد أعمر طالب نفسه في حرج بالغ بعد أن اجلت اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية، النظرفي صفقة تفريش الجامع السعودي، (إن صح ماهو متداول) وذلك بعد خمسة أيام من إشرافه على عملية التفريش.

خاصة أنه تكلم بلغة الواثق من شفافية صفقة التفريش لتنقض لجنة رقابة الصفقات غزل عمله ولتقطع الشك باليقين، ولتدخل الصفقة في دوامة من عدم اليقين والقيل والقال.

لقد أثارت صفقة تفريس المسجد السعودي لغطا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي، والأكيد أن اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية أحرجت وزير الشؤون الإسلامية، خاصة أن بيانها جاء بعد تأكيدات من الوزير بأن هذا ليس زمن الفضائح في وزارته وقال: من ادعى أنه سيفضح الوزارة فعليه أن يشمر، وإلا فستنسف دعواه بالأدلة والأرقام ، وسيرجع بخفي حنين، وقال الوزير من يتهمنا فليعلم أنه محتاج لكثير من الأدلة. 

وبررت اللجنة تأجيل النظر في الصفقة بتوقيعها من طرف شركة أخرى ليست هي الشركة الفائزة بالصفقة.

وقالت اللجنة أن الشركة التي وقعت الصفقة كانت باسم "MAKA SARL"، في حين أن الشركة الفائزة بالصفقة هي "MCI SARL". من جهة، ومن جهة أخرى بررت  اللجنة قرارها بكون عملية شراء التفريش تمت قبل التوقيع  على الصفقة.

ومن هنا ظهرت مجموعة من التدوينات تدندن حول بطلان الصفقة، حيث قال  المدون سيدي ولد اكماش:

"صفقة تفريش جامع الملك فيصل المعروف شعبيا بمسجد السعودية في نواكشوط هي صفقة فاسدة من الأساس.

تصوروا أن من حصلت على الصفقة هي المدعوة "أميمَ محمد الشيخ" من مواليد لكصر 1993 وهي الزوجة السرية الثانية لوزير الشؤون الاسلامية الداه اعمر طالب.

وبالطبع سوف ينجو الوزير بفعلته هذه كما نجا كل المفسدين" 

 

المدير السابق للمعهد العالي  الحسن اعمر بلول،  دخل هو الآخر على الخط منافحا عن الوزير حيث كتب معلقا على الموضوع: 

"من يوقف هذا المعتوه الأفاك المسمى سيدي ولد اكماش..إذ لم تتوقف إساءته على وزارة الشؤون الاسلامية و الوزير العلامة الداه ولد سيدي ولد اعمر طالب، بل اعتدى على شرف سيدة محترمة محصنة، السيدة اميمه بنت الشيخ، وزوجها باب ولد الشيرف ولد الشيخ حماه الله..لا تعرف هذه السيدة عالم التجارة و لا عالم الصفقات ولا تملك شركة مورِّدة أو غير موردة..إلا أن ولد اكماش يملك الجرأة و مكان الشر الآمن، في الخارج، ليقذف سمومه النرجسية إلى أرض الوطن..وليس بضار بها من أحد إلا نفسه .. فانكشفت عورته هو و بان على حقيقته أنه لا مصداقية لديه.."

في غضون ذلك نشرت وزارة الشؤون الإسلامية توضيحا على صفحتها غلى الفيس بوك هذا نصه:  توضيحا للبس الحاصل لدى البعض الذي ربما بسبب "عدم دقة الترجمة" للنص المكتوب بالفرنسية نبين ما يلي:

أولا: اللجنة لم تلغِ الصفقة ولم تتحدث عن عدم موافقتها على الصفقة، حيث قامت الوزارة بالإجراءات الإدارية العادية وذلك بإحالة الملف للجنة الصفقات المعنية بالقطاع والتي قامت بالإجراءات المطلوبة وأحالت الملف إلى لجنة رقابة الصفقات العمومية، والتى بدورها صادقت على الصفقة (انظر رسالة اللجنة حول الموافقة) وحينها تم منح الاقتناء لمؤسسة ( MCI SARL)

ثانيا: اللجنة لم تلغِ الصفقة ( انظر الوثيقة المرفقة بالنص العربي) بل أجّلتها للنظر في بعض الملاحظات المرتبطة بالشكل والتى تم تقديمها للجنة وفقا للطرق الإدارية المعهودة في مثل هذه المراسلات، وهي ملاحظات شكلية لا تمس من مصداقية الصفقة.

ثالثا: ملاحظة اللجنة على "الطابع" وليست على "التوقيع"، وهناك فرق شاسع بينهما، فالتوقيع هو نفسه الذي يوجد لدى اللجنة؛ أما الطابع الذي تم الغلط فيه من المعنيين، فلا يمس من القيمة القانونية للصفقة، مادام التوقيع لم يتغير، فالطابع مطلوب للإجراءات الشكلية فقط.

- أخيرا تؤكد الوزارة أن الصفقة تمت بإجراءاتها العادية، وليس في الملاحظات التي تقدمت بها لجنة الصفقات المحترمة ما يُخل بذلك.

أما التحامل والإشاعات، والاتهام بالفساد والتربح، الذي يسعى البعض له في كل فرصة، فإن الزمن كفيل بالرد على أصحابه، بمعطيات الحقيقة الكاشفة.

رابعا: نستغرب من مؤسسة صحفية محترمة القبول بأن تكون ضحية لترجمة غير دقيقة ودون أن تكلف نفسها عناء التواصل مع الجهات المعنية للاستماع لوجهة نظرها، والتي هي معروفة المكان وأبوابها مشرعة، وإعلامها منفتح على الجميع.

وعلق النائب  البرلماني محمد بوي الشيخ محمد فاضل، على ما اسماه  اعتراض اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية على صفقة تفريش قائلا: "وتم تفريش بلا موافقة ، ومذهب اللجنة البطلان من دونها ، فهل هي ركن أم لا ؟ تاويلات ، فعلى مذهبا فُّورْنسيراتْ فإن موافقتها ترجع لعدم الإشراك في المتحصل عليه ، مع غياب الحجب حرمانا أو نقصانا ، وهل في فوات إشراكها بطلان؟.

وثانيهما الإعادة في الوقت مع الدفع لما فات قبل التفريش في حال القصر وهو رأي الأول فيها ، وعلى مذهب_الوزارة فرفضها غير مبطل ، لقلة المبلغ وصعوبة الاقتسام، ويجزئ عنه ما حصل من كوميسيوه للجنة الداخلية للقطاع ، وموافقتها ندب في المطلق ينعقد التفريش من دونه."

عملية التفريش لم تمرر بسلام حيث أثير موضوع الحارس اباه الذي لايتجاوز مرتبه الشهري ثلاثة آلاف وخمسائة أوقية جديدة، ما جعل البعض يتندر و يتهكم على رواتب الأئمة التي لاتعلوا 5 آلاف أوقية، فإذا ضرب الإمام بقلة الراتب خاف المؤذن.

فضيلة الإمام أحمدو ولد حبيب الرحمن دخل هو الآخر على الخط، حيث ذكر بمحدودية المبالغ الممنوحة للمسجد وتعدد بنود صرفها، وأنها تأتي على شكل اقساط وعلى دفعات،  مذكرا أنه هو من رفع رواتب الحراس المعاونين في المسجد،  من 1.300 أوقية جديدة، إلا المبلغ الذي يتقاله الجميع، وقال إن عددهؤلاء العمال  لايكفي لخدمة المسجد و عماره وزواره، مطالبا الوزارة بزيادة المخصصات الممنوحة لهؤلاء العمال. 

 المؤكد أن لجنة الصفقات سددت ضربة قوية في الخاصرة الرخوة لوزارة الشؤون الإسلامية.

و من المؤكد أنها احرجتها حين أوضحت أن  الصفقة معيبة حيث أن الوثائق بها تبادل  واختلاط بالأسماء، 

وتركتها تصارع أمواج المدونين الطامية كاللجج، وإلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فالأكيد أن الهالة التي أحاط بها وزير الشؤون الإسلامية وزارته و قيادته لها مس منها بيان اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية.

وفي المقابل فإن سرعة اللجنة في نشر موقفها( إن كانت هي من نشرته) من إحدى الصفقات العمومية سابقة في تاريخها، إذ من المواضعات أن لا تنشر تقارير لجان الصفقات ومحكمة الحسابات إلا في إطار تقرير فصلي أو سنوي عن أعمالها، وهو ما يلقي بظلال من الشك والريبة حول الموضوع برمته!!