الوزيرالسابق محمد ولد الناني: حصلنا لموريتانيا على إعفاءات من الدين الخارجي تفوق الميار دولار

في إطار مواكبة موقع الفكر لمجريات الساحة الوطنية، وسعيا منا إلى إطلاع متابعينا الكرام على تفاصيل الأحداث، بتحليل متوازن، ونقاش متبصر، نلتقي اليوم مع أحد القامات الاقتصادية، ممن خبروا دروب الاقتصاد الوطني، وعايشوا تحدياته على مدى أربعة عقود، نحاوره ونستجلي من خلاله ما وراء الخبر... في لقاء شامل يتناول واقع وآفاق الاقتصاد الموريتاني في المرحلة التي واكبها، وعن سياسة الخصخصة التي انتهجها الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، وكذا سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وعن أبرز المعوقات والمشاكل التي تعيق تطور الاقتصاد الموريتاني، فأهلا وسهلا بضيفنا الكريم معالي الوزير محمد بن الناني.

موقع الفكر: نود منكم أن تعرفوا المشاهد والقارئ بشخصكم الكريم من حيث الاسم- تاريخ ومحل الميلاد- المشوار الدراسي- أهم الوظائف التي تقلدتم في حياتكم المهنية.

 

الوزير محمد بن الناني: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبيه الكريم، الاسم محمد بن الناني، من مواليد عام 1953م. بأكجوجت.
 انهيت دراستي الجامعية عام 1978م، وبدأت العمل كإطار في البنك المركزي الموريتاني، وبعد ذلك تقلدت عدة مناصب  اذكر منها مديرا عاما للبنك الموريتاني للتجارة و التنمية (1980-1985) محافظا و محافظا مساعدا للبنك المر كزي الموريتاني (1985-1988)ووزيرا للاقتصاد و المالية (1988-1990) وزيرا للشؤون الاقتصادية والتنمية (1999-2003)مستشارا في ديوان رئيس الجمهورية (1990-1999) مستشارا و مكلفا بمهمة لدي الوزير الاول (2005-2013 بالاضافة الي رئاسة و عضوية مجالس ادارة مؤسسات وطنية (اسنيم سونمكس لشريكة الموريتانية لتصدير الاسماك) و جهوية كالشراكة المكلفة بتيسير طاقة مانانتالي التابعة لمنظمة استتثمار نهر السنغال. هذه هي أساسا الوظائف التي تقلدت منذ تخرجي من الجامعة بكندا ورجوعي الي الوطن سنة 1978.

 

 

موقع الفكر: كيف وجدتم وزارة الاقتصاد والمالية يوم تعيينكم عليها؟

الوزير محمد بن الناني: وزارة الاقتصادية والمالية وزارة حساسة كما تعلمون؛ لأنها تتولى تحصيل الموارد الأساسية والضرورية لتسيير المرافق العمومية للدولة، وتسديد الديون المستحقة عليها، و هي مكلفةكذلك برسم السياسة الاقتصادية للبلد و اقتراح البرامج والخطط الاقتصادية الاجتماعية بالتنسيق مع الوزارت القطاعية و تحت إشراف رئيس الجمهورية.إذاً تتولى وزارة الاقتصاد والمالية دورا أساسيا وحيويا  على مستوى البلد، وأذكر أنه في الفترة 1988 – 1990م كانت الظروف صعبة نسبيا نظرا للتراجع الحاد في اسعار الحديد الذي يعد المادة الاساسية للتصدير و مساهما كبيرا في الميزانية العامة للدولة من ناحية  و للظرفية المعقدة التي نجمت عنها الأزمة مع السنغال من ناحية أخري. وعلي ذكر هذه الأزمة يجدر التنبه الي أن البلد استقبل في فترة وجيزة ما يقدر ب250 ألف نسمة و هو ما يمثل عشر السكان في ظروف ماساوية حيث تعرضوا للقتل و النهب والتنكيل و أصبحوا عبئا علي المجتمع بعد أن كانوا أثرياء يعيلون الكثير من الأسر في الوطن. 
وعلي المرء ان يتصور المسؤولية و العبء المترتبين علي ايواء و توفير الظروف المادية و النفسية المناسبة لهذا العدد من المواطنين . و قد أنجزت لهذا الغرض خطة عمل متكاملة تم تخصيص و إعادة توجيه الموارد الذاتية و الحصول علي دعم الشركاء في التنمية لتنفيذها.

 

٠موقع الفكر: كيف كان تعامل الدولة مع البنك الدولي في تلك الفترة؟

الوزير محمد بن الناني 
تجدر الاشارة اولا الي أن استعانة اي بلد بالمؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي هي في غالب الاحيان نتيجة تدهور الحالة الاقتصادية الي مستويات لم تعد الموارد الذاتية و الخبرات الوطنية قادرة علي احتوائها.
وهذا هو الوضع الذي كان سائدًا بداية الثمانينات حيث تراجع النمو و تفاقم العجز في الموازنة العامة للدولة و ميزان المدفوعات وتراجع مستوي الخدمات الاساسية.
وانطلاقا من هذا السياق لجأت الدولة الي التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بغية الحصول علي دعمها للمساهمة في تصحيح الاختلالات  المشارة اليها أعلاه .
وتجسد تعاون الدولة مع الموسسات المالية في إعداد و تنفيذ برنامج اصلاحات طموحة ( برنامج الانقاذ الاقتصادي و المالي - PREF) امتد علي الفترة 1985-1988 تلته برامج أخري ساهمت فئ تعبئة موارد معتبرة مكنت من تمويل المشاريع العمومية و تخفيف المديونية الخارجية.
يمكن القول بإيجاز ان التعامل مع البنك الدولي و صندوق النقد الدولي كان تعاملا مرضيا مبنيا علي ثقة متبادلة كان لها الاثر الايجابي علي توفير الموارد بشروط مسيرة و الحد من المضايقات التي تعترض من حين الي آخر سبيل تطور النمو في البلد.

 

موقع الفكر: كيف تبررون ما قامت به الدولة من خصخصة بعض الشركات مثل شركة "اسمار" وشركة النقل العمومي؟

الوزير محمد بن الناني: هذه الاجراءات تدخل في اطار الإصلاحات الاقتصادية المشار اليها آنفا. من ضمن الاختلالات التي كان لابد من مواجهتها هناك وضعية المؤسسات العمومية التي كانت في مجملها في وضعية مالية سيئة مثقلة بالديون و بعجز مالي متواصل. زد الي ذلك انه أصبح من الضروري تحرير الاقتصاد و إدخال المزيد من الليبرالية واسناد بعض الانشطة التجارية و الربحية الي القطاع الخاص بعدما كانت حكرا علي الولة.

 

موقع الفكر: من المسؤول عن قرار خصخصة المؤسسات العمومية؟

الوزير محمد بن الناني: كان قرارا أقرته الحكومة في اطار الاصلاحات الاقتصادية التي تم اعتمادها بالتشاور و التنسيق مع الشركاء في التنمية و بدعم منهم من ناحية و وانسجاما مع التوجهات الهادفة الي توفير حيزا اكبر للقطاع الخاص الذي اصبح مؤهلا للقيام بالدور المنوط به لتسريع النمو و خلق فرص العمل.

 

موقع الفكر: هل تتذكرون معلومات عن العيوب التي شابت عملية التنازل عن شركة "سمار"، وشركة النقل العمومي؟

الوزير محمد بن الناني: لا أملك تفاصيل حول ذلك لانه حصل بعد خروجي من الحكومة ولكن المؤكد أنه يدخل في إطار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اعتمادها من طرف الدولة.

 

موقع الفكر: هل صحيح أن النظام في تلك الفترة كان يقدم أرقاما ومعلومات مغلوطة للبنك الدولي؟

 

الوزير محمد بن الناني: ربما تكون هناك مبالغة في هذا الامر.
ما حدث حسب معلوماتي هو ان مدقق حسابات مؤسسة من المؤسسات الهامة المعنية بتوفير بعض المعلومات تحفظ علي الارقام المدرجة في حساباتها السنوية وأثار ذلك أنتباه الهيئة التي اشرتم اليها وتم القيام بالمزيد من التحريات تبين علي إثرها أنه كانت هناك بالفعل بعض الارقام الغير دقيقة و قد تم تصحيح هذه الوضعية.

 

موقع الفكر: ما هي أهم المشاريع الاقتصادية التي أنجزتم في فترة توليكم وزارة الاقتصاد؟

 

الوزير محمد بن الناني: قمنا بالكثير من المشاريع، فمن عام 2000 إلى 2003م كانت هناك  الكثير من المشاريع الأساسية، كمشروع دعم الصحة، ومشروع دعم التعليم و مشروع دعم التنمية الحضرية والكثير من مشاريع البنى التحتية كطريق نواكشوط –انواذيبو و طريق اطار-اگجوجت و طريق بوگي -كيهيدي و طريق روصو-بوگي وطريق صنگرافه -تيجگجه اضافة الي ترميم و إعادة تأهيل عدة مقاطع من طريق الامل .

 

موقع الفكر: هل خلفت هذه المشاريع ديونا على البلد؟

الوزير محمد بن الناني: طبعا خلفت ديونا، ولحسن الحظ تم في سنة 2002م تخفيض الديون الخارجية على البلد بموجب مبادرة دولية تم اتخاذها من طرف البنك الدولي والصندوق النقد الدولي وغيرهم من الهيئات المالية أطلق عليها اسم "مبادرة الدول الفقيرة الأقل نموا المثقلة بالديون " واستفادة البلد من تخفيض مبلغ 1.200.000.000 دولار في تلك الفترة واتاحت  هذه المبادرة هامشا للاقتراض لتمويل المشاريع  الاستثمارية.

 

موقع الفكر: ما هو تعليقكم على ما يقال من أن الرئيس معاوية لم يكن ينهب المال العام لكنه كان يسمح لأطر الدولة بذلك؟

الوزير محمد بن الناني: لا أظن أن ذلك دقيقا ولا منصفا ما عرفته و شاهدته بمناسبة مزاولتي للمهام مع الرئيس معاوية هو الجدية في العمل والاهتمام بالشأن العام وبظروف السكان و الحس الوطني المتميز و الثابت.
و يشهد الجميع أنه كان هناك تسييرا منتظما لجميع مؤسسات الدولة وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها ولم يسجل اي نقص او تدني في الخدمات الاساسية.

 

موقع الفكر: الرئيس معاوية عند مغادرته السلطة لم تكن في موريتانيا كلية للطب، وكان هناك عجز في الأطباء، والممرضين، والاختصاصيين، ما رأيكم؟

الوزير محمد بن الناني: ربما، ولا زال هناك عجز لأنه نظرا لمعايير منظمة الصحة العالمية العجز  قائم ليس على مستوى موريتانيا وحدها بل يلاحظ في دول العالم الثالث كلها ويتطلب القضاء عليه مجهودا كبيرا وقدرة على التمويل والتكوين ما  زالت ناشئة وتحتاج لمزيد من التحسين .

 

موقع الفكر: ما هي إنجازات المفتشية العامة للميزانية في فترة توليكم الوزارة الوصية عليها؟

الوزير محمد بن الناني: دور المفتشية هو القيام بالتفتيش لطريقة صرف الموارد العمومية من الميزانية وكانت تقوم بدورها بصفة دورية، وقامت بدورها في كل الفترات، وهذه مهمة طبيعية ودورية وروتينية شيئا ما.

 

موقع الفكر: هل كانت الصفقات العمومية تتم بطريقة شفافة؟

الوزير محمد بن الناني:حسب الاجراءات المعمول بها لا بد من أن تمر الصفقات على مسطرة 
تتضم ن قدرا كبيرا من الشفافية  تبدأ  بإعلان المناقصة وتحليل العروض و اختيار الافضل علي ضوء المعايير الفنية والمالية المحددة في دفتر الشروط وربما يكون قد حدثت بعض التجاوزات ولكن كانت القاعدة الأساسية هي الشفافية.

 

موقع الفكر: يقال إن تمويل مستشفى الشيخ الزايد في موريتانيا يقابل تمويل مستشفى الشيخ زايد في المغرب .

لا أملك تفاصيل حول هذه القضية لأن المشروع كان تحت وصاية وزارة الصحة وإشراف وزارة الاسكان.

 

موقع الفكر: هل يمكن لوزارة الصحة أن تقوم بمشروع دون أن يتبع لكم من ناحية الرقابة المالية؟

 

الوزير محمد بن الناني: تنفيذ المشاريع يتبع للوزارات الفنية.

 

موقع الفكر: هل صحيح أنه في فترة التسعينات كانت الوزارات لا تحصل على ميزانياتها إلا إذا تفاهمت مع بعض أطر وزارة المالية؟

الوزير محمد ولد التاني :كما قلت سابقا الكثير من هذه الأمور مبالغ فيه.لم اطلع خلال الفترة التي أمضيت كوزير مكلف بالمالية علي تصرفات مماثلة ولم يبلغني اي من زملائي بما يدعم هذا الادعاء .

 

موقع الفكر: هل أنتم من أعد قانون الصفقات العمومية أم كان موجودا قبلكم وقمتم بمراجعته؟

الوزير محمد بن الناني: كان موجودا قبلنا وقمنا بمراجعته نهاية الثمانينات وتمت مراجعته أيضا عام 2010م، و الهدف من هذه المراجعات هو ادخال التحسينات بغية إضفاء أكبر قدر ممكن من الشفافية على إبرام الصفقات، بحيث يكون طرح وتحليل وإسناد المناقصات يجري على أساس معايير واضحة يتساوى أمامها الجميع.

 

موقع الفكر: لماذا أخذ تحسين قانون الصفقات العمومية كل هذه الفترة؟

الوزير محمد بن الناني: قانون الصفقات تم اعتماده لاول مرة سنة 1979 وتمت مراجعته بعد ذلك في 1989 2002 2010 و2020 اي كل عشرة سنوات تقريبًا و المراجعة هي عملية تحيين و تحسين الهدف منها هو التكيف مع مقتضيات النمو الاقتصادي و تشجيع الاستثمار.

 

موقع الفكر: ما هي أهم الإنجازات التي قمتم بها فترة توليكم إدارة البنك المركزي؟ وما هي أهم المشاكل التي كان يعاني منها؟

الوزير محمد بن الناني: في تلك الفترة كان يطبع  نظام النقد بصفة عامة مشاكل عديدة على مستوى البنوك الأولية، حيث أن الديون المشكوك فيها والتي لا يمكن أن تسترجع كانت كبيرة، وأثر ذلك على قدرة البنوك في الوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها في الخارج بصفة خاصة وكان الاهتمام منصبا حول طريقة تصحيح  هذه الوضعية 
وهذا هو ما بدأت به في الفترة التي كنت فيها محافظا للبنك المركزي وتواصل العمل بعد ذلك مع محافظين آخرين.

 

موقع الفكر: لماذا ما تزال هذه المشكلة مطروحة فأخيرا أعلن ثلاثة بنوك إفلاسهم؟

الوزير محمد بن الناني: صحيح، فهذه المشكلة ستظل دائما مطروحة؛ لأن البنك وسيط مالي يقوم بأخذ الأموال من عند اصحاب الودائع ويقرضها لآخرين، فإذا تأخر المقترضون عن  تسديد  الديون في الوقت المناسب ستحدث أزمة على مستوى البنك، وهذه مخاطرة مصاحبة لنشاط المصارف ودور هيئات الرقابة على مستوى البنك المركزي هو الحد من مستوى المخاطرة وتحسين منح القروض وتحصيلها على مستوى البنوك، وهذا ربما حدث في بعض الفترات انه لم يتم القيام به على الوجه المطلوب وهو ما يفسر بعض الحالات التي اشرتم اليها.

 

موقع الفكر: هل تم تخفيض قيمة العملة في الفترة التي كنت فيها محافظا للبنك المركزي؟

الوزير محمد بن الناني: لا لم يحدث هذا والعملة تخضع لمجموعة من المعايير وسعرها يقاس بسعر عملات الدول التي بيننا وبينها تبادل تجاري معتبر ، ومن فترة إلى فترة يحدد سعر الصرف حتى لا يكون هناك تشجيع غير مبرر للواردات، ولا تضييق على الصادرات.

 

موقع الفكر: هل صحيح أن البنك المركزي كان يحابي البعض في توفير "العملة الصعبة"؟

الوزير محمد بن الناني: في الفترة التي أمضيت محافظا للبنك المركزي كان الولوج والاستفادة من العملة الصعبة متاحا للجميع .وكل من يحتاج للعملة الصعبة يحصل عليها عن طريق البنك المركزي، او عن طريق البنوك الأولية، وكانت عملية سلسلة وواضحة المعالم ، وأظن أن احتياطي البنك المركزي حينها (سنة 1988)كان في حدود300 أو 400 مليون دولارا، والآن ربما تجاوز المليار دولار.

 

موقع الفكر: هل كان بنك "bmdc" ملكا للدولة الموريتانية؟ ومتى تم إغلاقه؟

الوزير محمد بن الناني: هو كان ذات رأس مال تشارك فيه الدولة الموريتانية و الدولة التونسيه.
توليت إدارة البك عام 1980م وغادرتها عام 1985م، وعند مغادرتي له كان في وضعية من أحسن وضعيات البنوك في تلك الفترة من ناحية السيولة والقروض وجميع المؤشرات، وتم بعد ذلك تم دمجه مع الصندوق الوطني للتنمية بداية التسعينات، وظلت تلك المؤسسة الجديدة تعاني الكثير من المشاكل حتى تمت تصفيتها منتصف التسعينات.

 

موقع الفكر: هل سبق أن قدمتم للرئيس معاوية مقترحا حول الخطوط الجوية الموريتانية؟ ومتى تم افلاسها وما هو سببه؟

الوزير محمد بن الناني: لا لم أقدم له مقترحا بهذا الخصوص، أظن أنها أفلست سنة2007، يبدوا أنها كانت تقوم بتحمل تكاليف باهظة في تأجير الطائرات المؤجرة ا، وكانت أيضا تكاليف التشغيل مرتفعة.

 

موقع الفكر: لماذا لم تقم وزارة الاقتصاد بتقويم المشاريع قبل  تنفيذها؟

الوزير محمد بن الناني: كانت وزارة الاقتصاد تقوم بتقويم الوضع الاقتصادي العام وكانت الوزارات الفنية هي المعنية بالجوانب القطاعية. فبالنسبة الى موضوع شركة الطيران كانت وزارة النقل هي المعنية بمتابعة الملف.

 

موقع الفكر: هل كنت تتدخل لمدير الضرائب في فترتك على وزارة المالية؟

 

الوزير محمد بن الناني: لا ادري ما ذا تعنيه بالتدخل، وزير المالية كأي وزير معني بالاشراف علي عمل جميع الادارات التابعة لقطاعه و التأكد من انتظام اداءها طبقا للاهداف المرسومة.

 

موقع الفكر: هل صحيح أنكم كنتم تستهدفون المعارضة بالضرائب؟

الوزير محمد بن الناني: لست على علم بممارسات من هذا القبيل 
 وهذه الأمور لا بد من تدقيقها لأن فيها الكثير من المبالغة و عدم الإنصاف  للهيئات الرسمية.

 

موقع الفكر: لماذا كان الوعاء الضريبي ضعيفا في فترتكم مقارنة بفترة الرئيس محمد بن عبد العزيز؟

الوزير محمد بن الناني: الضرائب كما تعلم مرتبطة بحركة الاقتصاد ومستوى المعاملات وحجم التبادلات التجارية و النشاط الاستثماري.
واذا ما أخذ نا هذه المؤشرات في الحسبان لاتو جد هناك اي مقارنة بين الاوضاع التي كانت سائدة في الثمانينات و تلك التي آلت اليها الامور مع بداية الالفية التي نعيشها.

 

موقع الفكر: هل ارتفعت نسبة الضرائب والجمركة في فترة الرئيس معاوية؟

الوزير محمد بن الناني: لا أظن أن الضرائب ارتفعت، وربما يكون ارتفع مستوى تحصيلها والمواد الخاضعة لها، وتم تحسن في ضبط القيمة التي تحتسب علي أساسها الضريبة.

 

موقع الفكر: هل كنتم في الوزارة أيام انقلاب 2003م؟ وهل التقيتم معاوية بعد ذلك؟

 

الوزير محمد بن الناني: كنت قد غادرت حينها الوزارة منذ شهرين أو ثلاثة.

التقيت بالرئيس معاوية بداية العام 2004.
 

موقع الفكر: هل كنتم تتوقعون سقوط نظام ولد الطايع ؟

الوزير محمد بن الناني: لم أكن أشعر بذلك.

 

موقع الفكر: أين كنتم أيام انقلاب 2005م؟ وهل تفاجأتم به؟

الوزير محمد بن الناني: كنت في العاصمة هذه أمور من الصعب التنبؤ بها ولكن ربما كانت هناك بعض المؤشرات التي توحي بتحرك على مستوى المؤسسة العسكرية وهو ما قاد لانقلاب 2005م.

 

موقع الفكر: هل سبق أن التقيتم بالرئيس سيدي محمد بن الشيخ عبد الله؟ وهل قام بتعيينكم؟ وهل تفاجأتم بالانقلاب عليه؟

الوزير محمد بن الناني: نعم، التقيت به.
الانقلاب على الرئيس سيدي محمد بن الشيخ عبد الله كانت فيه مفاجأة كبيرة لأنه جاء بعد انتخابات ديمقراطية مفتوحة ونزيهة بشهادة الجميع وكان الكثير يعتقد أن الانقلابات أصبحت جزءا من الماضي.

 

موقع الفكر: هل التقيتم بمحمد بن عبد العزيز بعد الانقلاب؟ ولماذا لم يقم بتعيينكم؟

الوزير محمد بن الناني: لا لم تتح الفرصة لاي لقاء معه  بعد الانقلاب .

 

موقع الفكر: هل سبق أن عملت مع الرئيس هيداله؟ وكيف تقيمون فترة حكمه؟

الوزير محمد بن الناني: نعم سبق أن التقينا في الفترة التي كان فيها رئيسا للدولة، وانا مديرا لبنك "bmdc"، وكان لقاء  يخص حالة المصرف والأمور المتعلقة به.
 وقناعتي أن كل رئيس تولي قيادة البلد أدى ما يمكن تأديته من واجبته حسب الظروف التي كانت سائدة وأرى أنه يجب ان نعترف لكل من كان له الشرف في قيادة البلد بالجميل.
 

موقع الفكر: هل تعرضتم للسجن؟ وهل سبق أن انتسبتم لأحزاب أو حركات سياسية؟

الوزير محمد بن الناني: لا لم أتعرض لاية مضايقة من هذا القبيل لله الحمد وله المنة.
وسبق أن انتسبت للحزب الجمهوري وانا الان مناصر و داعم لبرنامج رئيس الجمهورية وأتمنى  له كل التوفيق.

موقع الفكر: كيف تقيمون سنة ونصف من حكم الرئيس محمد بن الشيخ الغزواني؟

الوزير محمد بن الناني: أرى أن حكم الرئيس محمد بن الشيخ الغزواني يأتي بعد العشرية المنصرمة، وأن من ميزانه الأساسية تهدئة الساحة السياسية و الحد من التوترات التي كانت تطبع العلاقة بين الفرقاء السياسيين.
لكنه مع الأسف واجه هذه الجائحة الصحية التي أربكت جميع دول العالم وعطلت الاقتصاد وأوقفت كل الأنشطة، وانهارت  بسببها المجموعات صحية في أغنى الدول، ومع ذلك تم إتخاذ مجموعة من القرارت للمحافظة علي البنية الاقتصادية و التصدي لتبعات الازمة الصحية  وتخفيف العبء على من هم أقل دخلا وبعث الامل بمستقبل أفضل.

 

موقع الفكر: ماهي أفضل الطرق لحل مشاكل المواطنين وظروفهم الصعبة؟

الوزير محمد بن الناني: أرى أن هذه الفترة فترة خاصة لأنه يطغى عليها جانب التحديات الصحية، وهذه الجائحة التي لا نعلم الآن متى ستنتهي و كانت مضاعفاتها السلبية واضحة على المستوى العالمي، والمستوى الداخلي.
يبدو لي أن الخطة الاقتصادية التي اعلن عنها رئيس الجمهورية و التي تمتد   لثلاث سنوات والتي رصد لها تمويل 240 مليار أوقية قديمة،كفيلة بتحسين الظروف المعيشية للسكان وتهيئة الظروف لاستئناف المسيرة التنموية .

 

موقع الفكر: كاقتصادي ألا ترون أن  الإعفاءات  الجمركية قد تكون لها أضرار اقتصادية؟

الوزير محمد بن الناني: أظن أن هذا إجراء مؤقتا يأخذ فيه بعين الاعتبار الظرفية الخاصة المترتبة على الحالة الصحية، وفعلا لا بد أن يتم تشديد الرقابة على الحدود للحد من تهريب هذه المواد للدول المجاورة التي ربما تكون فيها أسعارها مرتفعة، و الإعفاء مبرر ضمن حزمة الإجراءات التي تم اتخاذها من طرف الدولة للتصدي لمضاعفات هذه الوضعية.

 

موقع الفكر: هل طالعتم تقارير لجنة التحقيق البرلمانية ؟

الوزير محمد بن الناني: اطلعت عليه كأي مواطن مهتم بالشأن العام.
كان التقرير معدا بطريقة مهنية و جديرة بالاهتمام  ولاشك انه سيكون له ما بعده في مجال الحكامة السياسية و الاقتصادية .

 

موقع الفكر: ما رأيكم في الملف الذي أحاله معاوية للقضاء سنة 1986م؟

الوزير محمد بن الناني: تقصدون ربما ملف  الصيد، المتعلق برجل أعمال توفي رحمه الله و كان لديه أسطول من البواخر، واستدان من بعض البنوك وأساسا بنك محلي وتفاقمت الديون، وهو الأمر الذي سبب مشكلة لهذا البنك، ويبدوا أن الأصول التي كانت عنده كانت ينقصها الكثير من الإجراءات الإدارية التي لم يتم اتخاذها من طرف الوزارات المعنية، وهذا هو ما أذكر مما يتعلق بهذه القضية.

 

موقع الفكر: هل كانت قضية "الأحواض الناضبة" ملفقة أم أنها كانت حقيقة؟

الوزير محمد بن الناني: لا أملك تفاصيل حول ذلك.

 

موقع الفكر: هل وقعت بعض التجاوزات في إنشاء خط الكهرباء القادم من سد "مانانتالي" ؟

الوزير محمد بن الناني: لست على علم بتجاوزات حدثت.

 

موقع الفكر: هل من كلمة أخيرة؟

الوزير محمد بن الناني: أشكركم على هذه الفرصة التي تمكنا خلالها من توضيح بعض المسائل التي تحدثنا حولها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وأرجوا لموقعكم التوفيق في المستقبل وإلى لقاء آخر