الكان 2024 .. واقع معقد وآمال كبيرة- سيد أحمد ولد باب

تتجه أنظار الجماهير الإفريقية يوم الثالث عشر من الشهر الجارى إلى ساحل العاج، لمتابعة البطولة الإفريقية المقامة بملاعب الكوديفوار، وسط منافسة قوية بين كبار القارة السمراء فى عالم الساحرة المستديرة، والفرق الراغبة فى حجز مقاعد متقدة داخل البطولة، رغم فارق التجربة والإمكانيات المتاحة.

يواجه المنتخب الوطنى مجموعة نارية أبرزها منتخب الشقيقة الجزائر ، والمصنف عالميا فى المرتبة 30 بحسب التصنيف الصادر عن الفيفا نهاية دجمبر 2023.

الجزائر التى فازت بالبطولة الإفريقية مرتين ( بالجزائر سنة 1990 ومصر 2019 ) تمنى النفس الآن بإنجاز ينسى جمهورها خيبة كأس العالم الأخيرة بقطر، وهو مايزيد من الضغط علينا داخل المجموعة النارية، التى وضعتنا فيها الأقدار عبر قرعة يمكن القول بأنها لم تك رحيمة بالمنتخب الأول فى ثالث مشاركاته القارية.

لاتتعامل الجزائر مع معركة الكوديفوار بالبساطة المتوقعة، حيث أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تحمل الحكومة لنصف التكاليف المحتملة لحوالي 2000 شخص قرروا السفر عبر وكالات سياحية، لمساندة المنتخب الجزائري الوطنى، وخلف المنتخب يقف الآن رجال السياسة والإعلام والاقتصاد، يستشعرون حجم المنافسة مع جار يتقاسمون معه الرغبة فى الصدارة والصراع على زعامة الفعل الميدانى، بعدما خسروا المواجهة فى أروقة الكاف على تنظيم النسخة القادمة من الكأس، وبات تركيزهم اليوم – كما هو معلن- على تحقيق النتائج وحصد الألقاب القارية والحضور العالمى لمزيد من الفاعلية والتأثير فى عالم كرة القدم.

ليست الجوائر التحدى الوحيد الذى نواجهه، بل هنالك "أنغولا" الراغبة فى استعادة أمجاد نسختي 2008 ة2010 ، حينما وصلت إلى المربع الذهبى للبطولة، بعد تسع مشاركات أكسبتها الخبرة اللازمة، فى وقت ماتزال أصوات المتظاهرين فرحا بأول تأهل موريتاني للكان تسمع فى شوارع العاصمة نواكشوط أو تكاد.

تصارع أنغولا داخل ملعب الكبار منذ 1996 ، ولكنها لم تتمكن خلال النسخ الثلاثة الأخيرة من الصمود، لقد ودعت البطولة من الدور الأول فى البطولات الثلاثة الأخيرة التى شاركت فيها، وهو مايعزز من آمالنا بحكم تموقعها غير الجيد على خارطة التصنيف العالمى، وتجاربنا فى المواجهة معها.

ورغم أن بوركينا فاسو رابع منتخب بالمجموعة ينظر إليها البعض كأضعف الفرق التى رمتنا بها الأقدار، إلا أن منتخبا شارك فى الكأس منذ 1978 ولمدة ثلاثة عشر دورة، يستحيل التعامل معه بمنطق التطفيف أو التقليل من حجم المخاطر التى تواجه المرابطون فى مشوارهم داخل الكان 2024.

يحتل منتخب بوركينا أفاسو المركز 57 على تصنيف الفيفا الصادر نهاية العام، ويحتفظ لها التاريخ بوصافة الفائز بالكأس 2013، وهو إنجاز تحلم به مجمل المنتخبات المشاركة فى النسخة الحالية من الكأس.

مع ذلك يظل الأمل مشرعا على أبوابه فى تحقيق إنجاز تاريخى آخر للبلد، يعزز من ثقة الأمة الموريتانية بقدرة أبنائها على مقارعة الكبار، ويمنح الجهود الرسمية والتضامن الشعبى- ولو أن الأخير خافت هذه المرة- الألق الذي يليق بثالث مشاركة موريتانية فى بطولة تعتبر أكبر سفير للشعوب الإفريقية، وأكبر حدث يمكن اقتناصه لمزيد من الحضور فى الوعي الإفريقي، والترويج للبلد ومكانته، حيث سترفع الأعلام ويعزف النشيد وتحضر الأسماء الموريتانية والتقاليد والمدن والأندية المحلية ورموز المشهد الكروى فى مواجهات منقولة عبر أكثر القنوات العالمية متابعة، ومن ملايين الشعوب، بحكم مركزية الفرق المنافسة لنا فى الجولة الأولى من التصفيات.

على المستوى الذاتى يمكن القول بأن المنتخب يغادر الآن إلى الكوديفوار وهو مكتمل الصفوف، حيث تم استدعاء أفضل اللاعبين لدينا فى الداخل والخارج،ولم تحضر الحسابات الضيقة فى عملية الانتقاء، حتى اللاعب ياسين ولد الشيخ الولى الذي أعلن الاعتزال بأسلوب احتجاجى، تم توجيه الدعوة إليه، حينما كانت الجاحة له قائمة، بعد غياب اللاعب عبد الله محمود با بداعى الإصابة، لأن الهدف أسمى من النزول إلى حسابات لاترفع علما ولاتحقق نتيجة.

تم توفير الظروف المناسبة للمعسكر الذى أقترح المدرب، وغادرت المجموعة وهي مرتاحة نفسية بعد أن تسلموا الأوصال التى تعهد به رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني (قطعة أرضية فى منطقة راقية لكل عضو فى الفريق) ، واختيرت ظروف الإقامة فى الكوديفوار وفق أفضل المتاح لكل الفرق المشاركة فى البطولة، وواكب الوزير أحمد ولد سيد أحمد ورئيس الاتحادية الوطنية لكرة القدم أحمد ولد يحي الفريق فى كل محطاته بنواكشوط وخارجها، وهو حق لنخبة من أبناء البلد تمثل ألوان العلم، تناور وتقاتل من أجل رفع ذكره والسعي فى مصالحه، يحملون أغراضهم من مقر الإقامة تارة ومقر الميلاد تارة أخرى، ليعودوا إلى الوطن الأم دون منة أو تفاخر، يدفعهم حب تقديم الواجب إلى طرق أبواب كل الفرص المتاحة.

ورغم ذلك تظل كرة القدم – رغم جمالها ومتعة الفوز فيها – لعبة بالغة القسوة، تنصف تارة وتمنح غير المستحق مالم يتوقعه أحيانا أخرى، تنحاز للمجد الحازم، وتخذله فى بعض الأحيان، تسعد الجمهور أحيانا، وتحمل إليه الإحباط غير المقسط فى أحايين كثيرة. ولكننا بفضل الله ساعون من أجل الفوز وتحقيق نتائج إيجابية، وراغبون فى فضل الله والتوفيق فى لعبة أحبتها كل شعوب الدنيا ويصارع كل فريق مشارك فيها من أجل إسعاد الشعب الذى ينتمى إليه.

 

وتبقى مساندة الجالية الموريتانية فى ساحل العاج لمنتخبها خيار لامناص منه، والدعاء بالتوفيق لأبنائنا وهم يخوضون معركة الشرف بإحدى ساحات التأثير فى عالم اليوم.