الحكومة التي يقودها باستيف في السنغال: استمرارية أم قطيعة؟- البروفيسور الحاج مانتا درامي

*
إن الإدارة الجديدة التي تم تنصيبها في السنغال اليوم ستفرض حقائق جديدة على السياسة والمجتمع في السنغال والمنطقة ككل. السؤال الأساسي الذي أثير في كثير من الأحيان هو ما إذا كانت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس بشير جوماي فاي ستكون استمرارا لسياسات الحكومة السابقة في عهد الرئيس ماكي سال أم ستحدث قطيعة معها؟

على ما يبدو، لن يكون العمل كالمعتاد في السنغال حيث من المؤكد أن الإدارة الجديدة ستواصل سياسات التنمية وتحسين البنية التحتية. وعلى الرغم من أن الرئيس المنتخب لم يسلط الضوء على مسار السياسة الخارجية في عهده، فمن الواضح أنه سيتم إعادة معايرتها نحو شركاء جدد مع الحفاظ على علاقات طبيعية مع الشركاء التقليديين. 
ومن المتوقع أن تؤدي السنغال دورا إيجابيا في المجموعة الإقليمية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلا أنه  من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة السنغالية الجديدة ستبقي قواتها في غامبيا، لأنها ستركز على السياسة الداخلية لتحسين سبل عيش الناس العاديين. وهذا يشمل خلق فرص للشباب والمهمشين. ومن المتوقع أن تقوم الحكومة الجديدة بالكثير فيما يتعلق بوقف الهجرة غير النظامية إلى أوروبا التي أودت بحياة الآلاف في السنغال والآلاف في أجزاء أخرى من أفريقيا لأنه موضوع يثير قلقا بالغا.  ومع ذلك، فإن الحكومة الجديدة في السنغال ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على علاقات جيدة مع جيرانها مثل غامبيا وغينيا بيساو وموريتانيا. 

كما أظن أن الرئيس الجديد سيخلق سياسة اجتماعية جديدة لتشجيع الاندماج والعدالة الاجتماعية.  
يبدو أن الحكومة الجديدة ستأتي بحزمة من الإصلاحات في جميع المجالات وخاصة في الاقتصاد و السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية. يمكن للمرء أن يتوقع أنه سيكون هناك تغيير جذري من حيث الترتيبات والاتفاقات التجارية الثنائية حتى يتمكن الشعب العادي في السنغال من الاستفادة من الموارد الطبيعية الوفيرة التي يتمتع بها البلد خاصة وأن السنغال بصدد ا تصدير الغاز الطبيعي وأصبحت عضوا في المنظمة العالمية المعنية بإنتاج الغاز.

السؤال الآخر الأكثر طرحا هو الدور الذي سيلعبه عثمان سونكو في الإدارة الجديدة لاسيما وأنه ذو وزن ثقيل في الديناميات السياسية للسنغال ولا يمكن التقليل من شأنه أو استبعاده. هناك العديد من السيناريوهات التي يمكن أن يكون فيها سونكو جزءا من الحكومة الجديدة. يتكهن البعض بأنه قد يكون رئيس وزراء السنغال القادم من ناحية، لتنفيذ البرامج التي وضعوها لتنمية السنغال ومحاربة الفساد والمحسوبية بشكل فعال. ويرى آخرون بأنه قد يكون الرئيس القادم للجمعية الوطنية السنغالية (البرلمان) من ناحية أخرى. وهناك أيضا إمكانية تعيينه مستشارا خاصا للرئيس. وأيا كان الأمر، فإن سونكو سيكون في قلب الحكومة السنغالية لسنوات عديدة قادمة. هناك كل الاحتمالات بأنه سيترشح كمرشح رئاسي ل PASTEF في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد الولاية الأولى لفاي. بالإضافة إلى ذلك، فهو زعيم PASTEF الأكثر شعبية.
ستكون هناك تطورات مثيرة للاهتمام في السياسة السنغالية في عهد الرئيس فاي إذ ستشهد البلاد تحولا كبيرا في مسارها السياسي، وطنيا وإقليميا ودوليا. 

ونتمنى للرئيس الجديد لجمهورية السنغال كل التوفيق.