الوزير السابق التجاني ولد كريم في حوار شامل مع موقع الفكر/ هنا ك طريق واحد للإصلاح يتمثل في صون المال العام وتحقيق العدالة والمساواة

في إطار مواكبة موقع الفكر لمجريات الساحة الوطنية، وسعيا منه إلى إطلاع المتابعين الكرام على تفاصيل الأحداث، بتحليل متوازن، ونقاش متبصر، نلتقي اليوم مع أحد أبرز السياسيين، ممن خبروا دروب السياسة- مفوضا ساميا للشباب برتبة وزير- نتابع معه اليوم لنستجلي من خلاله ما وراء الخبر... في لقاء شامل يتناول بعض القضايا المتعلقة بالشأن الموريتاني في المرحلة التي واكبها، والظروف التي تسلم فيها وزارة الشباب وكيف كانت تجري اجتماعات مجلس الوزراء خلال عهد الرئيس الأسبق المختار ولد داده، وفي الشأن الوطني يتناول ضيفنا موضوع حركة الكادحين والأدوار التي اضطلع بها ضيفنا في هذه الحركة وكيف كانت بداية الانتماء لها.

فأهلا وسهلا بضيفنا الكريم الوزير السابق التجاني ولد كريم.

موقع الفكر: نود منكم أن تعرفوا المشاهد والسامع بشخصكم الكريم من حيث تاريخ ومحل الميلاد، والدراسة، وأهم الوظائف التي تقلدتم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: ولدت بداية 1950 ودرست الابتدائية في المذرذرة ودرست الثانوية في نواكشوط، وانفصلت عن الدراسة سنة 1968 ومارست بعض الأعمال، ورغم أنني في تلك الفترة كنت في الحركة التي كانت حديثة النشأة وكنت مهتما بها إلا أن ذلك لم يضيع وقتي، واستطعت أن أتابع دراستي، وترشحت للباكالوريا في نفس السنة التي كان من المفترض أن أترشح فيها وهي 1971، ونجحت متوفقا ومنحت من الفرنسيين إلى باريس وسجلت في جامعة السربون، وعدت إلى هنا أستاذا، وبعدها شاركت في النشاط السياسي وقادني ذلك لرئاسة المجلس الأعلى للشباب في مؤتمرهم، وعينني المختار رحمه الله مفوضا ساميا للشباب إلى انقلاب 10 يوليو 1978م. وبعدها فصلت وسجنت، وبعد أن خرجت من السجن أواخر عام 1983م. سنة قبل انقلاب معاوية على بن هيداله وعدت إلى حياتي الطبيعية بعد ذلك.

ثم عدت إلى التعليم الذي هو تخصصي فعملت في المعهد التربوي الوطني وقمت فيه بالعديد من النشاطات، وتابعت دراساتي الخاصة كالانجليزية على سبيل المثال وقادني ذلك للذهاب إلى أمريكا مدة شهرين تقريبا، وبعدها استدعاني معاوية وعينني قنصلا عاما في السنغال سنة 1988م. وبعد ذلك عدت إلى موريتانيا بعد الأحداث لأنني لم أفهم جيدا ما كان يقام به هناك، وعدت من السنغال إلى المعهد التربوي الوطني، ومع بدء النظام الديمقراطي عام 1991م. رشحني الحزب الحاكم في مقاطعة تفرغ زينة وصرت نائبا للمقاطعة ومع نهاية مأموريتي في البرلمان ذهبت إلى غامبيا سفيرا بعد أن أمرني معاوية بذلك؛ لأن المصالح الموريتانية كانت عديدة هناك وكان لا بد من شخص يتقن الإنجليزية وبقيت في بانجول حتى طلب مني الذهاب إلى ساحل العاج؛ لأن الحركة هناك أصبحت قوية وبعد شهر من قدومي بدأ الانقلاب ضد بيدجَ فالرئيس معاوية من تجربته أدرك أن الأوضاع في ساحل العاج منهارة وساعد ذلك في السيطرة على الأوضاع ولم يصب أي أحد من الجالية بأذى، وبقيت هناك حتى طلب مني الذهاب إلى كندا لأنه كانت هناك اتهامات لموريتانيا بوجود حالات عبودية وهي غير صحيحة، وبعدها ذهبت إلى أمريكا وعدت بعد ذلك إلى موريتانيا أواخر 2007م. وبعد عودتي لم أعد مهتما بالشأن العام وكنت أرى أننا لم نسلك بعد الطريق الصحيح الذي سيقودنا لحل المشاكل الموجودة، وأنا مقتنع بأن هناك جانبا مهما في الحياة وهو الحداثة وتغيير العقليات، فما دامت عقليات الناس لم تتغير وتتطور لا نرجو شيئا، لأنني منذ زمن بعيد متأكد أن الاستثمار في البشر لا في الحجر، وأن من أراد تغيير شعب يجب أن يكفل له تعليما جيدا يغير عقلياته فما دامت العقليات متأخرة وشعبك غير واع لا يهم ما ستقوم به لأنه حتما سيكون بلا فائدة، وفي كل بلدان العالم لم يتطور أي شعب إلا عندما أتاه رجل أو جماعة أو حزب وطوروه إلى أن نهض وهذا هو ما حدث في الصين وكوبا وسنغافورا واليابان في القرن التاسع عشر والعديد من الدول منهم أيضا رواندا الواقعة في القارة الإفريقية عندما تسلم مقاليد حكمها رئيس واع ومدرك لما يقوم به نهضوا، ونحن عندنا مثل شعبي "راجل يبني حلة والحلة ما تبني راجل"، إذا ما لم تتغير العقليات لن يكون هناك تقدم، وأنا من أناس متأكدون أن الشعب تقال فقط للناس الواعية وغيرهم يقال له السكان.

إذا أنشأت هذا المعهد وهو المعهد الموريتاني لخدمة الحداثة؛ وبالتأكيد أنه قام بالعديد من الدراسات، وهذه الكتب التي ترى أمامك تم إنجازها من طرف المركز لكن للأسف لم تتم طباعتها نظرا لتكلفتها المادية، والدولة لم تهتم بها، وفي الحقيقة أيضا فهمت أن بعض الناس لا يريد للشعب أن يتطور لأنه إذا تطورقد يكون ذلك مضرا لمصالحه الشخصية، بل يريد دائما أن يبقى الشعب متأخرا وغير فاهم لما يدور حوله، وكتبي أعجبت الأجانب الذين سبق أن عملت معهم كعمال الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ولكنهم طلبوا مني إزالة المرجعية الإسلامية منها، أي أنني إذا تكلمت عن الرشوة يجب ألا أستدل على ذلك بحديث وعندما أتكلم عن المساواة كذلك فقلت لهم تريدون مني أن أستشهد عليها بكلام النصارى، لن يعجب ذلك الموريتانيين ولن يهتموا به، وربما لهم أسباب كقولهم إنهم دولة علمانية وأن مالهم لا يصرف في الأديان، والناس هناك ليس فيهم من هو مهتم بهذا الأمر، وهذه الأسباب هي التي أدت لعدم طباعة الكتب ولكن أرجوا أن تتم طباعتها في المستقبل، وطبع منها ما كان حول السياقة في المدينة؛ لأنه كان أمرا مستعجلا، ولا بد منه لأن الناس بعيدة من الوعي، وإذا أردت معرفة دولة يجب أن تنظر إلى سلوك الناس في الشارع فإذا رأيتهم يحترمون القانون وأصحاب السيارات فيهم لا يتخطون الإشارات الحمراء، ولا يسلكون طريقا إلا إذا كان لديهم فيه الحق يعني ذلك أن الشعب واع وأن الدولة فيها حسن الحكامة، وإذا رأيت الفوضى فذلك مؤشر غير إيجابي، وهذا هو السبب الذي جعلنا نطبع هذا الكتاب ونوزعه مجانا، وكتاب آخر حول الإسلام ولكن بالإنجليزية وسبق أن طلبه مني أشخاص في نيجيريا وأرسلته إليهم، والكتب الأخرى كلها لم تتم طباعتها.

 

موقع الفكر: ما أهم ذكرياتكم عن ظروف الدراسة وتاريخ التحاقكم بحركة الكادحين وما السبب الذي جعلكم تلتحقون بها؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: يمكن القول إن التعليم كان جيدا ففي الابتدائية كان المعلمون جيدين وكل شيء كان منظما، وفي الثانوية كان التلاميذ ملتزمين بالوقت ومؤطرين والأساتذة يبذلون كل جهودهم وهذه هي الذكريات التي أذكر من ذلك، أما بخصوص الحركة فموريتانيا كجميع الدول العربية والإفريقية بدأت فيها الحركات بعد الاستقلال كالحركات السياسية والتيارات، وبالفعل كانت هناك الحركة الوطنية الديمقراطية والتي انتميت إليها بعد وجودي قليلا في التيار البعثي وكان من البعثيين صديقي محمد يحظيه ولد ابريد الليل رحمه الله وبالرغم من أنني غادرت تيارهم؛ إلا أنني معترف أنه ظل على تواصل معي دائما وبالرغم أنه كانت لكلنا مواقفه الخاصة إلا أننا كنا نتقاطع وجهات النظر في العديد من المسائل وكنت أرى أنه رجل زاهد في المال عكس الكثير من الأطر، وليست لديه بعض السلوكيات السيئة التي كانت عند بعض النخبة فهورجل فاضل، و بعد دخولي في الحركة الوطنية الديمقراطية تعرفت على الكثير من قادتها وكانت حركة إيجابية وكانت لديها الكثير من المطالب التي تمت تلبيتها فيما بعد وهو الذي أدى بعد عام 1975 لأن يقترب جناح كبير منها من حزب الشعب الحاكم الذي أمن ميفارما وقام بترسيم اللغة العربية وراجع الكثير من اتفاقياتنا مع فرنسا وأنشأ العملة وهو ما كان إيجابيا تماما، وبعدها كانت قضية الصحراء التي أتتنا بشكل مفاجئ وظل موقف تيارنا هو أننا لا نريد الحرب ونريد الحوار ولا نريد أن يقوم أي طرف بأعمال متطرفة إلى أن حدث الانقلاب وتغيرت الكثير من الأوضاع في موريتانيا ولم تعد التوقعات كما كانت ونحن كنا قبل ذلك على علاقة بجبهة البوليزاريومئذ منذ بدايتها ولي معهم الكثير من القصص ولكن ليس من المهم الحديث عنهم في هذه الظرفية.

 

موقع الفكر: انضمامكم لحركة الكادحين كيف ومتى؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: انضممت إلى حركة الكادحين في فترة الدراسة قبل أن أحصل على الباكالوريا في أواخر الستينات، وكانت يومها في بداية تشكلها، حيث تم إنشاؤها بشكل فعلي سنة 1970م. وبعد ذلك كنت نشطا فيها ثم ذهبت إلى فرنسا من أجل الدراسة والتحقت بالاتحاد العام للطلبة والمتدربين الموريتانيين وكنت عضوا بمكتبه في باريس سنة 1971م.  وتم تجنيدنا تجنيدا عسكريا مدته سنتين لأننا كنا زعماء للطلاب ومعارضين وكنا في التجنيد كالمساجين وأطلقوا سراحنا في اليوم الذي أتممنا فيه سنتين إلا 45 يوما وكان هذا يمثل احتراما للقانون، وأدى تجنيدنا العسكري إجباريا لإضراب الطلاب في سنتي 1972م. و1973م. والكثير من الطلاب في تلك الفترة أضرب عن الجامعات ولم يدرسوا في موريتانيا ولم يدرسوا بالخارج احتجاجا على التجنيد الذي استهدف 10 من زعماء الطلاب وأنا كنت من بين أربعة منهم تم سجننا وكان منهم أيضا "موسى فال" و"جاوار" و"يعقوب جالو"، والستة الآخرون بحثوا عنهم ولكن لم يجدوهم وبعد أن أضربنا عن الطعام ورفضنا التجنيد تم الإمساك بعد ذلك بآخرين ولم يتم تجنيدهم لأنهم أدركوا أننا لن نقبل التجنيد وأرسلوهم للسجن ثم أطلقوا سراحهم.

 

موقع الفكر: من هو القائد العسكري الذي دربكم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نحن لم نتدرب بل قاطعنا ورفضنا التدريب وبقينا هناك نلبس الزي العسكري ومسجونين.

 

موقع الفكر: من كان القائد هناك؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: القائد في تلك الفترة الذي أدركته أنا هناك في افديرك قبل مجيء الجماعة الأخرى كان رجلا اسمه ابوه بن المعلوم، وبعدها جاءنا جدو بن السالك رحمه الله وكان منفتحا، وبدأ بالتحدث والمناقشة معنا حتى انتهت المرحلة وذهبنا.

 

موقع الفكر: هل فاتحكم في شأن الانقلاب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: الانقلاب في تلك الفترة لم يحدث بعد ونحن لسنا انقلابيين ولا نحب الانقلابات.

 

موقع الفكر: هل صحيح  أنه في 1972 بدأ بعض صغار الضباط يخططون للانقلاب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا علم لي بذلك.

 

موقع الفكر: كيف تبررون انضمام حركة شبابية ترفع شعار التغيير لحزب مثل حزب الشعب لديه الكثير من الممارسات المخالفة للديمقراطية ؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: الديمقراطية في تلك الفترة لم تكن موجودة، والدولة الأولى التي بدأت تستنسخ الديمقراطية هي السنغال، أو المغرب قليلا وفي تلك الفترة لا يوجد إلا نظام الحزب الواحد، مصر فيها حزب واحد والجزائر فيها حزب واحد، وفي كل دولة من الدول الإفريقية لا يوجد إلا حزب واحد، والديمقراطية شاعت أخيرا ولم تكن في زمن المختار، والسنغال في تلك الفترة بدأوا الديمقراطية قليلا بسماحهم بإنشاء ثلاثة أحزاب الحزب الحاكم وحزب يساري وحزب يميني وقاد ذلك شيئا فشيئا إلى الديمقراطية ولكن الدول الإفريقية الأخرى بدأت فيها الديمقراطية فقط في التسعينات فانفتح كل شيء وبدأت الدول الغربية تتحدث عن ذلك ووجد ما يسمى الآن بالديمقراطية وهي في الحقيقة محدودة مهما حدث.

 

موقع الفكر: ألم يكن في موريتانيا شبه ديمقراطية مع بداية الاستقلال مثل وجود نظام برلماني؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم يكن فيها رئيس وزراء، فكما قلت لكم هذا النظام لم يكن في عموم إفريقيا فكان فيها رئيس جمهورية وبرلمان منتخب وإدارة، فالمختار ولد داداه كان رئيس وزراء قبل الاستقلال أو السنة الأولى من الاستقلال وبعد ذلك أصبح رئيسا للجمهورية وتم تغيير الدستور وصارت الدولة جمهورية ككل دول إفريقيا.

 

موقع الفكر: كم أمضيتم في حزب الشعب بعد الاندماج؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: انضممنا إلى حزب الشعب في نهاية حكم المختار تقريبا؛ لأن الانقلاب وقع بعد سنتين أو ثلاث من انضمامنا ولم يكن زمنا طويلا.

 

موقع الفكر: هل مثلت جميع التيارات بحزب الشعب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا أعلم، فالمجلس الأعلى الذي كنت أقوده وإن كان جزءا من حزب الشعب كانت فيه جميع التيارات، فنحن كنا فيه الأكثرية، وكان فيه التيار البعثي، والناصري، وتيار حزب الشعب، والتيار الذي كان منا ولكنه غير متفق معنا، فهذه التيارات التسعة كانت هي جميع التيارات السياسية الموجودة آنذاك في موريتانيا، وفي مؤتمر الحزب عام 1978م. اتفقنا على موقف وأعلناه وكان موقفنا متعلقا بالحوار، وحتى أن الانقلاب حدث تزامنا مع موافقة المختار على إرسال وفد إلى مؤتمر الشباب الإفريقي الذي كان مجتمعا في الجزائر وكان الوفد يضم جماعة منها  محمد الحسن بن لبات والرشيد بن صالح وسي الشيخ تم الانقلاب وهم في دكار في طريقهم إلى الجزائر، إذا نحن كان لنا موقف معروف وهو الحوار.

 

موقع الفكر: هل تعيينكم على المجلس عن تشاور وتوافق سياسي أم هو مجرد تعيين؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: كان بعد المؤتمر الذي صوت فيه جميع الناس وصوت فيه الطلاب وسكان الداخل، وانتخبت رئيسا للشباب وكان بتوافق جميع التيارات.

أما كيف تم ذلك فهذا لا يهم، لأن التفاصيل غير مهمة، فالمهم أنه كان هناك حوار بين التيارات السياسية وبطبيعة الحال لن يقبلوا أن يكون رئيس المجلس الأعلى للشباب إلا من اتفقوا عليه وكان أيضا موقف الحزب الحاكم وأدى كل هذا لحدوث اتفاق من دون مشاكل وصوت الناس على ذلك وصوت القليل ضد ذلك ولكن الأغلبية الساحقة تماما كانت معنا.

 

موقع الفكر: يقال إن الإصلاحات في تلك الفترة كانت تكاليفها باهظة؟

الوزير التجاني بن محمد الكريم: يقال الكثير من الأمور ولكن يبقى من المؤكد أن المختار نجح فيما فشلت فيه العديد من الدول، فأولا أعاد الاتفاقيات بطريقة جيدة من دون أن يتعرض لمشاكل مع فرنسا وذلك من رزانة عقله وتجربته، ويجب أن تعلم أن سياسة موريتانيا الخارجية تؤثر على سياستها الداخلية، فعندما تكون رئيس دولة وتقوم فيها بإصلاحات وتكون الدول المجاورة لك معارضة لذلك الإصلاح  سيفشل ذلك الإصلاح حتما، والمختار من عقله وسياسته أنه قبل أن يقوم بكل الإجراءات التي قام بها والتي لم يكن من المعقول أن تقبلها فرنسا ،واستطاع أن يقيم علاقات مع جميع رؤساء إفريقيا وهو الرئيس الوحيد الذي إذا أتى إلى "سنكور" يفرح به، و"سكتوني" الذي هو عدو ل"سنكور" يفرح به، وعندما يذهب لرئيس "ساحل العاجل" الذي هو عدو "لسكتوني" يفرح به أيضا، وعندما يذهب لرئيس "الكامرون" الذي لا يحب رئيس "مالي" يفرح به أيضا؛ ومعنى هذا أنه استطاع أن يجمع حوله رؤساء إفريقيا وأن يكون على وفاق معهم قاطبة، وهذا من عقله وسياسته وحكمته، فإذا كان غير حكيم لم يكن ليحدث شيء من هذا كله، ولكن نظرا لحكمته وقوته من الصعب على فرنسا أن تواجهه فمن كان سيواجه المختار سيواجه "سنكور" و"فتبوني" و"واهتشو" و"موبوتو" و"بونكو" ومع هذا المختار  يقوم بسياسة يسارية فكيف تسمح فرنسا لموريتانيا بألا تكون دولة فرانكوفونية، وأتتها الدول كلها في "نيامي" واستدعاه بورقيبة ولكنه رفض القدوم إليهم وهذا يغضب فرنسا ولكن ليس بيدها حيلة؛ لأن الرؤساء الأفارقة الآخرين يقولون إنهم متفقون مع المختار فيما يقوم به، وأنهم لن يتركوه وشأنه، فمقاطعة المختار للإفرانكفونية مخالفة لسياسات فرنسا المهتمة جدا بالفرانكونية وهو رفض أن تكون الدولة الموريتانية فرانكوفونية واللغة الفرنسية لا زلت آنذاك هي اللغة الرسمية والعملة التي أنشأت غينيا ومالي أفسدتها فرنسا إلا أن العملة التي أنشأت موريتانيا لم تستطع فرنسا إفسادها لأن المختار أخذ الاحتياطات الضرورية مثل الاحتياطات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وعنده دعم أيضا من الفرنسيين أنفسهم، وبعد أن عقدت فرنسا مؤتمر "لوكام هول" وأرادوا أن يشارك فيه "تشوم بي" الذي يقال إنه قتل زعيم الكونغو في تلك الفترة خرج منه وفرنسا لم تعاقبه لأنها تعلم أن خطواته مدروسة وأنه مدعوم، وحتى الدول الإفريقية التي من المفترض أن تغضب لأنه خرج من الاتحاد الإفريقي من أجل الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية لم يستطيعوا قول أي شيء لأنه يعلم كيف يعاملهم وليس كل شخص بإمكانه النجاح فيما قام به، فكم من رئيس سلك طرقا جيدة ولكنه فشل.

فأنا لن أتكلم عما قام به المختار؛ لأن كل من يتكلم حول خطواتها ويحاول معرفة ما إذا كانت حكيمة أم لا، لا يفهم شيئا، لأن من أنشأ عملة وطنية وأمن شركة أجنبية وراجع الاتفاقيات مع فرنسا وطرد الجيش الفرنسي لا يمكن أن يقال إن الذي قام به غير حكيم.

 

موقع الفكر: قال الوزير السابق سيد ولد أحمد دي إنه في  عام 1974 أو 1975 اشترت موريتانيا مصفاة نفط كدين من دولة النمسا ب7 ملايين دولارا وبإعفاء عشر سنوات وبعد قطع علاقات موريتانيا والجزائر توقفت هذه المصفاة عن العمل ودفعت عنها موريتانيا عام 1983 400 مليون أوقية وأغلقت بعد ذلك هل لديكم معلومات بهذا ؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: من الطبيعي وقوع مثل هذه الأمور، ففكرة المصفاة جيدة فنحن حتى بعد 60 سنة من الاستقلال ما نزال لا نملك مصفاة، و كان المختار يريد لنا أن نستغل النفط وأنشأ لذلك مصفاة ولن ينشئها إلا لتكرر نفط أقرب دولة وهي الجزائر ولم يكن يظن أنه ستكون بينه مشكلة كهذه مع الجزائر وبطبيعة الحال بعد وقوع الحرب صارت المصفاة لا تعمل صارت هذه أزمة وكل مسألة عندما يتم عرقلتها ستفشل وهو أمر عادي، لكن لا علاقة لهذا بفكرة الاستقلال الجيدة.

 

موقع الفكر: ما أهم إنجازاتكم خلال رئاستكم للمجلس الأعلى للشباب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نحن لا نريد أن يحسب لنا أي إنجاز، و من أهم إنجازات المجلس الأعلى أنه كان وفاقا بين كل الشباب الموريتاني وأنه ظل أيضا يوحد الشباب بكل تياراته إلى أن وقع الانقلاب، فمن إنجازاته أننا توحدنا، وصرنا نفكر، ونقترح، وندعم اتجاه الحكومة ونطالب بحل قضية الصحراء،  فعلى سبيل المثال حتى في "ليبيا" عندما حضرنا مع عبد الله بن بيه وكان القذافي قد استدعى موريتانيا فقط وقال إن "البوليزاريو" لن تحضر، فلما حضرت البوليزاريو أغضب ذلك موريتانيا، ولكن وفد المجلس الأعلى للشباب لم ينسحب وحضرالاحتفال لأن لدينا استقلاليتنا، والمجلس الأعلى للشباب لم تكن تنتظر منه إنجازات اقتصادية وحده لأنه يعمل مع حكومة واتجاه معين، إذا كان إيجابيا تماما لأنه داعم لاتجاه معين والذي كان فيه من الإشكال قضية الصحراء التي ما زالت مطروحة إلى الآن وليست بسيطة.

 

موقع الفكر: في تلك الفترة هل يحصل أعضاء المجلس الأعلى للشباب على رواتب من الدولة؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا، ففي زمن المختار لم تكن هناك فوضى ولم يكونوا يتقاضون أي راتب لأن لكل منهم عملا، ولكن عندما يرسل أحدهم في مهمة أو بعثة يعطى له تعويض عن الذهاب والإياب، وإذا كان هناك اجتماع تكون الدولة قد اتخذت الإجراءات بخصوصه ففي تلك الفترة لم تكن هناك فوضى ولا سرقة، ومن كان ذاهبا لمؤتمر يكون على علم مسبق بالفترة التي سيقضي هناك وإذا تم تأجيل المؤتمر ورجع يعوض له كل ما صرف في أيام التأجيل، وعندما يتم تعجيل المؤتمر يعيد الذي بقي من المال للدولة وهذا أمر مفروغ منه وهذا من حسن الحكامة هو الذي كان موجودا وأنا شاهد عليه لأنني عشته.

 

موقع الفكر: ما هي وظيفتكم في تلك الفترة ؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: كنت المفوض السامي للشباب وهو الآن بمثابة وزير الشباب والرياضة، وكنت أحضر اجتماع مجلس الوزراء عندما يكون هناك ما أنا معني به، ولكني أيضا كنت عضوا استحقاقيا في المكتب السياسي للحزب وكل القرارات تمر بنا ونشارك فيها ونناقشها.

 

موقع الفكر: ما أهم قضية لفتت انتباهكم وأنتم تحضرون اجتماعات مجلس الوزراء؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أهم اكتشافاتي كانت هي أن المختار في أية قضية يعطي الكلام للجميع ولا يقاطع أحدا وعندما ينتهي الجميع من الكلام يأخذ الكلام ويقوم بأخذ الخلاصة، ومن قال لك إن الناس لا تعبر عن رأيها يكون كاذبا، فأنا كنت أعبر عن مواقف وكنت شابا صغيرا وتكون الأكثرية معارضة لما أقول، ويلومونني بسبب رأيي، لكن عندما يأخذ المختار القرار يكون تارة موافقا لما قلت وتارة يكون موقفه موافقا لموقف المخالفين، والناس تتكلم جميعا وكلهم يقول رأيه ولا يمكن أن يقاطع أي أحد، وكل يعبر عن وجهة نظره ولا يمنع أي أحد من قول ما يحلو له، وهذا هو ما أبهرني في البداية، فكنا عند طرح كل قضية في الاجتماع يكون هناك جدول أعمال وكل أحد يتكلم ولا تتم مقاطعته حتى ينهي كلامه ويتكلم الآخر وفي النهاية يتخذ المختار القرار لأنه الحاكم، ويجب أن يقول ما يراه سدادا وفي أكثر الأحيان يأخذ ما كانت معه الأكثرية، وإن كانت الأكثرية لا تعني شيئا أحيانا فيمكن أن تقول الأقلية شيئا ويكون صائبا.

 

موقع الفكر: أين كنتم في انقلاب 10 يوليو؟

السفير التجاني محمد الكريم: كنت نائما، وجاءني أحدهم وأخبرني أنه حدث أمر غير طبيعي، واتصلت بعبد الله بن بيه وقال لي إنه وقع انقلاب ولم ألبث حتى اعتقلوني وكان هذا سريعا، وذهبنا إلى مقر الجيش، وأمضيت أنا ومحمد عالي شريف 3 أيام وتم إطلاق سراحنا وقال لنا وزير الداخلية جدو بن السالك – وهو صديقي – بعد أن التقى بنا كل واحد بمفرده- إنه قد تم إطلاق سراحنا؛ بعد أن جاء بعض الشباب منددين بسجننا ورسميا قيل إننا لم نكن وزراء بالمعنى الحقيقي للوزارة؛ فأنا كنت مفوضا ساميا ومحمد علي كان أمينا عاما للرئاسة والمهم أنه تم إطلاق سراحنا وانتهى الأمر.

والظروف في الحقيقية لم تكن سهلة وأنا أدركت أن بلدنا دخل سلسلة خطيرة وهو الأمر الذي جعلني أرفض التعامل مع انقلابيي 10 يوليو حتى تم اعتقالي بعد ذلك.

 

موقع الفكر: في فترة المصطفى بقيتم هناك؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: بقيت هناك تقريبا حتى أخذ هيداله زمام الأمور وأحكم قبضته على السلطة في بداية العام وتم اعتقالي أنا وابن الشدو وسجنونا في تيشيت وربما يكون السبب هو معارضتنا لهم، فقد اعتقلوني في المنزل الذي كنت أسكن فيه حينها.

 

موقع الفكر: هل جاؤوا إليكم وقالوا إنهم يحتاجونكم في أمر ثم اعتقلوكم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: تفاصيل هذا غير مهمة، فالشرطة عندما تأتي تحيط بالمكان الذي أنت فيه ويطلبون منك أن تذهب معهم، وأنا عندما ذهبت معهم إلى المفوضية اعتقلوني من دون أن أعرف السبب، وأذكر أنه في ذلك اليوم تحدثت عنا إذاعة فرنسا فقالت إنه تم اعتقال مجموعة من بينها رئيس مجلس الشباب، وبعدها ذهبوا بي أنا وابن الشدو إلى مقر الحرس الوطني ثم أغلقت علينا سيارة هناك وذهبت بنا إلى مكان كنا نجهله حتى وجدنا أنفسنا في تجكجة، وبعدها سمعنا السائق يسأل عن طريق تيشيت وأرشدوه إليها وتوقف قليلا عند الوالي وأعطاه بعض الأوراق ثم واصل بنا إلى تيشيت وذهب ولم نكن ندري سبب كل هذا.

وكان الحاكم آنذاك المرتجي – وهو رجل فاضل – يقول لنا أنتم أتيتم إلينا بطريقة لم أفهمها والحكومة تشدد عليكم ولم نرمنه إلا المعاملة الحسنة حتى انقضت تلك الأشهر العشرة، وكان يسمح لنا بالخروج لاستنشاق الهواء ويتساهل معنا، وكنا مسجونين في بيت يشبه السجن قرب سكن الحاكم.

 

موقع الفكر: ماذا حدث بعد انقضاء تلك الأشهر العشرة من السجن؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: بعد انقضاء فترة السجن  أتت طائرة وتم نقلنا فيها إلى تجكجة وبعدها تم تسفيرنا في سيارات إلى المذرذرة، وفي بداية الأمر قالوا لنا إنه يمنع علينا الخروج من منازلنا ثم بعدها سمحوا لنا بالخروج من المنازل ولكن منعونا من الخروج من "المذرذرة" ثم بعد ذلك سمحوا لنا بالخروج من المذرذرة ولكن منعونا من الخروج خارج حدود المقاطعة.

 

موقع الفكر: هل شاركتم في استقبال بن هيداله في زيارته لمقاطعة المذرذرة عام 1983؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا أذكر أنه زارنا في تلك الفترة.

 

موقع الفكر: بقيتم هناك حتى وقع الانقلاب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا، فلقد تم إطلاق سراحنا قبل الانقلاب وأظنه كان شهر أكتوبر من عام 1983.

 

موقع الفكر: إلى أين ذهبتم بعد عودتكم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: بعدها عدت إلى وظيفتي بالمعهد التربوي الوطني.

 

موقع الفكر: ماذا فعلتم بعد انقلاب 1984؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: كنا نؤيده لأنه كان فاتحة خير، وكل التيارات التي كان أصحابها مسجونين أو التي كان أصحابها يعملون من الخارج كانت تؤيده كالبعثيين وكأعضاء الاتحاد من أجل موريتانيا الديمقراطية الذي كان أعضاؤه في الخارج ثم عادوا إلى البلد وتم إطلاق سراح كل المسجونين.

 

موقع الفكر: يقال إن الانقسام في حركة الكادحين ظاهره تكتيكي وأنه كان على سبيل تقاسم الأدوار، ما رأيكم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: هذا النوع من الأسئلة لا أجيب عليه لأنه لا أساس له، ولا توجد حركة ستقوم بهذا، وحركة الكادحين أمضت عاما كاملا في حوار يتناقش فيه الجميع ويتبادلون الأفكار ثم بعد ذلك لم تسفر تلك الحوارات عن اتفاق، فهذا أمر معتاد وقد يحدث في أية حركة أخرى.

 

موقع الفكر: متى تم تعيينكم من قبل الرئيس معاوية؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: تعرفت على معاوية سنة 1986م. بعد أن كنت منسقا للحملة الانتخابية للائحة الخضراء، التي نجحت فيما بعد وكنت أنا رئيس الحملة، وبعدها التقيت به عن طريق شخص آخر وبقينا على اتصال من ذلك الحين.

 

موقع الفكر: ما أهم ما دار بينكم مع معاوية؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: المهم أننا ناقشنا العديد من المسائل ولمست منه اهتماما بالشؤون الاقتصادية وأنه يبحث عن حلول لضغوط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ويجب أن تفهم أن معاوية تسلم الحكم في فترة كانت صعبة في العالم أجمع، لأنه في تلك الفترة بالذات قامت الحكومات الغربية بتغيير اتجاهها وضغطت على الدول الفقيرة وأمروها بفتح الاقتصاد، والتخلي عن الشركات العامة، مما أفسد الشركات والتعليم، فكل فرد يمكنه شراء أية شركة، وهم يظنون بهذا أنهم يدعمون الرأس مالية لكنهم أفسدوا الدول وتعليمها واشترطوا شروطا مجحفة في تلك السنوات، ولا بد من الاعتراف أن وصول ولد الطايع إلى السلطة تزامن مع تلك السنوات التي كانت صعبة جدا واستطاع أن يسيطر عليها إلى حد ما.

 

موقع الفكر: متى عينتم قنصلا في السنغال؟ وهل أدركتم الأحداث هناك؟ وما هو تفسيركم لها؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: تم تعييني قنصلا عاما بالسينغال عام 1988م. وقد أدركت الأحداث كلها، تفسير تلك الأحداث معقد ولا يسع المقام لتفسيره، إلا أنني أرى أنه كانت هناك العديد من الأخطاء من طرف موريتانيا، وأن السنغال أيضا كانت فيها العديد من التيارات دفعت في اتجاه تدهور العلاقات مع موريتانيا، فمنهم مجموعة معارضة تريد الحكم ، وفيهم ممثلون لحركة "أفلام" والبعض منا هناك داعم للأحداث وهذا هو ما أدى لتلك الأحداث وهو أمر معقد وليس من السهل شرحه.

 

موقع الفكر: حسب علمكم هل كانت موريتانيا تدعم متمردي كازاماص؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا لم يقع ذلك خلال وجودي، وربما حدث شيء بعدي وربما تكون لموريتانيا ردة فعلها بعد الأحداث.

 

موقع الفكر: هل تتذكرون أن موريتانيا في تلك الفترة أطلقت سراح سجناء حق عام سنغاليين بعدما طلب عبد ديوف ذلك من معاوية؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا أملك أية معلومات حول هذا الموضوع.

 

موقع الفكر: ماذا بخصوص ما أثير حول سرقة بعض أموال التجار الموريتانيين التي تم إيداعها للمؤسسات الحكومية الموريتانية في السنغال؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: كل ذلك حصل، وفي الحقيقية أنه حصلت الكثير من الأمورغيرالقانونية، والأساسي في ذلك هو أن الموريتانيين هم أول من استهدف من طرف السنغاليين، وقد قالت الجرائد الفرنسية حينها إن أول الظلم كان ما وقع للموريتانيين في السنغال وما فعله الموريتانيون لم يكن إلا ردة فعل، فتم الهجوم على الموريتانيين في السنغال وظلموا ونهبت أموالهم وما حدث للسنغاليين في موريتانيا كان ردة فعل لتلك الإجراءات المتخذة من طرف السنغاليين، وربما أيضا لأن الحكومة آنذاك كانت ضعيفة وتريد أن تنتهز فرصة للتغطية على ضعفها والمعارضة أيضا كذلك وهناك من يهدفون لزعزعة الاستقرار وهذه هي العوامل التي أدت لتلك الأحداث.

 

موقع الفكر: ماذا كان مطلوبا منكم كقنصل حول الأحداث؟ وماذا فعلتم؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: قمنا بالعديد من الأشياء كجمع الناس، ومحاولة تأمين الجالية ما أمكننا ذلك، وبعدها اتخذت الحكومتان إجراءات بإجلاء الجاليتين وهو ما حدث بطريقة سلسة فمن الناس من ذهب بنفسه ومنهم من أجلته الطائرات، والذي لا يقال دائما هو أنه قدمت إلينا مجموعة وكانت حوالي 10 آلاف سنغالي من أصل موريتاني تم طردهم نظرا لثقافتهم وشبههم بمجتمع "البيظان" وهذا الأمر لا يتكلم عنه أحد، وقام معاوية باتخاذ سياسة حكيمة وهي ألا يكون هناك لاجئون موريتانيون وكل فرد من تلك المجموعة كان له أقارب هنا اعتمد عليهم وانتهى الأمر.

 

موقع الفكر: هل تسلمت السفارة أو القنصلية أموالا للموريتانيين؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا، كانت السفارة ستقوم بجمع أموال الجالية لكنها تراجعت عن ذلك لاحقا وإذا كانت بقيت هناك أموال فأنا لا علم لي بها، وأنا شخصيا قد كلفني بعض الأفراد بأشياء من هذا القبيل وقمت بما يلزم بذلك بعد قدومي هنا.

 

موقع الفكر: هل سبق أن قابلتم الرئيس السنغالي عبدو ديوف؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: ربما أحيانا، فالقنصل العام ليس من مهامه الالتقاء بالرئيس وذلك من مهام السفير فأنا مسؤول فقط عن المواطنين وأمنهم وأعمالهم اليومية وربما نلتقي إذا شاركنا في مؤتمر معا أو ما شابه ذلك.

 

موقع الفكر: هل تشعرون الآن بتقصير تجاه الدولة الموريتانية في اطلاعها على الوضع هناك؟ أم  ترون أن الدولة كانت عندها معلومات وافية عما يحدث في السنغال؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أنا أرى أني قمت بواجبي، وربما أكون قمت به بطريقة أغضبت البعض؛ لأنني أرسلت الكثير من الإنذارات قبل وقوع الأحداث، وحسب وجهة نظري الشخصية لو كانوا عملوا بما قلت لهم لكان الحال أفضل قليلا.

عندما تنظر لأية أزمة وقعت ستجد أن هناك الكثير من الأخطاء، وأحيانا تكون تلك الأخطاء معقدة ولكل فيها وجهة نظر، وأنا لي وجهة نظري الخاصة وسأنشرها لاحقا إن شاء الله.

 

موقع الفكر: متى قابلتم معاوية بعد ذلك؟ وهل استشعرتم أسفه على الأحداث؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: قابلته بعدما رشحوني نائبا لمقاطعة تفرغ زينة، ولم يقل لي إلا كلاما حسنا وأنه متأسف على عدم ترشيحي نائبا قبل 1992م. وهذا هو ما فهمت من كلامه، ولم نتحدث حول أحداث السنغال لأنني أرى أنه قام بما أمكنه القيام به وهي قضية معقدة كالكثير من القضايا لم تكن بسيطة.

 

موقع الفكر: متى تم تعيينكم سفيرا في بانجول؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: تم ذلك بعد انتهاء المأمورية الأولى في البرلمان فقد استدعاني الرئيس معاوية وقام بتعييني سفيرا هناك؛ لأنه كانت هناك ظروف جديدة بمجيء "يحيى جامي" وهو عسكري وشاب صغير ومن الضروري الذهاب هناك لحفظ المصالح الموريتانية، وعندما ذهبت إلى هناك تعرفت على "يحيى جامي" وتعمقت صداقتنا لدرجة أنه عندما تم تعييني في ساحل العاج جاء وزير الخارجية الموريتاني "أحمد بن سيد أحمد" للرئيس يحيى جامي خصيصا كي يعلمه أنني سأغادر عنه إلى ساحل العاج.

وعندما عدت لوداعه قال لي: أنا متأسف لذهابك، فقلت له إن عندنا بعض الأمور في "ساحل العاج" التي تتطلب حضوري، وأهدى إلي الكثير من الهدايا.

 

موقع الفكر: ما هو برأيكم سبب حسن علاقات موريتانيا مع غامبي؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم تكن العلاقات سيئة قبل مجيئي، وعندما تسلم جامي السلطة لم ندخر جهدا حتى تكون لنا معه علاقات جيدة وتركنا العلاقة جيدة عند ذهابنا وظلت علاقات جيدة حتى غادر يحيى جامي السلطة.

 

موقع الفكر: كيف تنظرون إلى محاولة موريتانيا إبقاء "يحيى جامي" في السلطة؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أنا لا أعلم إن كانت حاولت ذلك، وإن كانت حاولته فهي محاولة متأخرة لأنها أتت بعد اعترافه أنه هزم في الانتخابات وبالتأكيد أنه لن يبقى في السلطة.

والسلوك الجيد كان بإقناعه بالذهاب بطريقة سلمية دون إفساد دولته وهو ما حدث لاحقا.

 

موقع الفكر: بعد تعيينكم في ساحل العاج كيف كانت العلاقات وماذا فعلتم هناك؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نعم بعدها ذهبت إلى ساحل العاج، والعلاقات كانت دائما جيدة مع ساحل العاج، والسبب الذي جعل معاوية يطلب مني الذهاب إلى ساحل العاج هو أنه شعر بأنها ستشهد بعض الاضطراب؛ بسبب الحركات التي فيها، وأرى أنه كان حكيما لأن الأحداث أثبتت أن توقعه كان في محله، وبقيت فيها من عام 1999 إلى 2002.

وبالتأكيد أنها كانت وضعية صعبة لأنه حينها كان واترا قد أنشأ حزبا سياسيا للمسلمين وأهل الشمال، وهناك بيجي يقولون إنهم ليسوا من ساحل العاج وأنهم من بوركينافاسو ومالي وبعض الاضطرابات والخلافات الصعبة من هذا القبيل، وعندما قدمت هناك فهمت كل مشاكلهم وبدأت تنظيم التجار وأنشأنا مكتبا جديدا والانقلاب الذي حدث لم يكن مفاجئا لي وعندما قيم به لم تتضرر الجالية،  وما وقع في الحقيقة لم يكن انقلابا بل كان ثورة قام بها بعض الضباط الصغار، وكان من حكمتهم أن استدعوا جنرالا  يدعى "كي" وهو ما فرحنا به؛ لأنه ضابط سامي يمكن أن يسيطر على الأوضاع وسيطر على الأوضاع حتى جاء "اكباكبو" ووقع بينهما بعض الخلاف وحدثت الكثير من المشاكل، وعند ذهابي عنهم عام 2002 لم تكن الحرب التي حدثت في الشمال قد بدأت بعد، وبعد حدوثها كنت في كندا، وانشق عنهم الشمال وصارت فيه قوات مسلحة.

 

موقع الفكر: لماذا سمحت ساحل العاج لفرسان التغيير بالتدريب على أرضها؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: تلك ليست ساحل العاج  بل اتهمت بذلك بوركينافاسو.

 

موقع الفكر: ألم يكونوا في شمال ساحل العاج؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نعم ولكن شمال ساحل العاج تسيطر عليه الجماعات الثورية الموالية لبوركينافاسو والمتهم بذلك بوركينافاسو وليست ساحل العاج.

 

موقع الفكر: ألست سفيرا هناك يومها؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا لم أكن سفيرا هناك في تلك الفترة.

 

موقع الفكر: وماذا بعد ذلك؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: بعد ذلك ذهبت إلى كندا وكان  سبب وجودي هناك بعض الشائعات الكاذبة بخصوص عاملة كانت هناك تقول إنها معبدة وهذا غير صحيح، واقتنعت السلطات الكندية أن الأمر غير صحيح وكان من حظي أنهم اعتمدوني بسرعة وتمكنت في تلك المناسبة من القيام بالإجراءات الضرورية.

 

موقع الفكر: نود منكم أن تشرحوا للمتابعين القصة كاملة؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: ليس شرحا ولكن من باب قول الحقيقة فالعاملة كانت تعمل في منزل السفير وليست بينهم إلا معاملة على أجر شهري وربما كانت تود الحصول على جنسية كندية عن طريق القول إنها معبدة مثل ما يفعل البعض عند ما يريد الجنسية الأمريكية يقول إنه معبد ، وعندما  البعض الآخر الجنسية أو اللجوء يقول إنه خنثى مشكل وإنه يريد حقوقه والكثير من الناس يقوم بأمور مماثلة من أجل الحصول على اللجوء أو الجنسية وهو أمر طبيعي  تماما، والبعض يدعي أنه كان في حرب وأن أهله قتلوا جميعا وأمثلة هذا كثيرة جدا، و لم تصل القضية إلى القضاء بل تم حل المشكلة على مستوى الدرك بطريقة إدارية وانتهت نهائيا.

 

موقع الفكر: كم أمضيتم في كندا؟ وأين ذهبتم بعدها؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أمضيت فيها سنتين، ثم ذهبت بعدها إلى أمريكا عام 2004 وأمضيت فيها 3 سنوات أي تقريبا نهاية 2007.

 

موقع الفكر: هل كنتم في أمريكا وقت وقوع انقلاب 2005؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نعم.

 

موقع الفكر: هل طلبت منكم السلطة الجديدة تبرير الانقلاب؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: هذه أمور غير مهمة، فبعد الانقلاب رجعت إلى موريتانيا والتقيت بالسلطات الجديدة وعدت إلى هنالك لأبحث عن طريقة لتهدئة الأوضاع وأتيت إلى هنا برفقة وفد أمريكي وتحسنت الأمور ولله الحمد وكان الأمريكيون راضين عن المسلسل الديمقراطي الذي حدث وجاء هنا وفد رفيع المستوى وحضروا تنصيب الرئيس الأسبق سيدي بن الشيخ عبد الله رحمه الله وكانت العلاقات جيدة وكانوا سيعطون الحكومة أموالا معتبرة ولكن بعد وقوع انقلاب محمد بن عبد العزيز لم تصل تلك الأموال.

 

موقع الفكر: هل غادرتم السفارة في فترة سيدي؟ ولماذا؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نعم، لأسباب لا يمكنني شرحها الآن، ولم يحن بعد الوقت المناسب لشرحها.

 

موقع الفكر: هل واجهتم مشكلة التلاعب بالوثائق الموريتانية بالخارج واختلاق أسباب ومعطيات كاذبة من أجل الحصول على اللجوء؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا يحدث هذا في موريتانيا وحدها بل في كل الدول الإفريقية والعربية، لن يأتي أي لاجئ إلى دولة إلا وأتى بسبب كاذب في أغلب الأحيان، وربما يكون أحيانا صاحب قضية سليمة وفقير يستحق اللجوء أو نزح بسبب داعش أو المشاكل العديدة أو بسبب التعذيب، فهذا كله يقع لكن هناك في المقابل من يضع نفسه في خطر ويسافر عن أهله ولا بد أن ينجح؛ فيقوم بتبرير ذلك ببعض الأمور وهو أمر معقول تماما بالنسبة لبعض الشباب، وبعض الناس الذين يذهبون إلى الدول الغربية ظنا أنها جنة، ونحن لا دخل لنا في هذا،  فإما  أن يصلحوا أوراقهم بأنفسهم أو يبقوا دون أوراق ونحن لا يمكننا التدخل في هذه الأمور لأننا لا يمكن أن نحصل لأي أحد على لجوء في أمريكا أو كندا، فلن يحصل أحد عليها إلا عن طريق القوانين والمساطر المنظمة لذلك ومن كان منهم في تلك الظروف لا نتحمل مسؤوليته لأننا لسنا من أتى به إلى هناك ولا يمكننا أن ننفعه بشيء.

 

موقع الفكر: ما هو رأيكم في معاوية؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أظن أنه كان رئيسا جيدا، فعندما ترى رئيسا لا يبحث عن المال ولا يريد نفعا شخصيا يكون ذلك إيجابيا، وكان أيضا وطنيا يريد بناء موريتانيا ولكن كل هذا لا بد له من رؤية ووجود وطبقة سياسية وظروف موريتانيا معقدة قليلا؛ لأن أكثرية الطبقة السياسية التي فيها للأسف لا تبحث إلى إلا عن مصالحها الشخصية وعندما يأتي رئيس جديد لا يقولون له الحقيقة ولا يقومون بتوجيهه إلى الطريق السليم وهذه مشكلة.

 

موقع الفكر: ما هو رأيكم في اعل بن محمد فال؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم ألتق به كثيرا.

 

موقع الفكر: سيدي بن الشيخ عبد الله؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: كان صديقي في الأصل وكنا في نفس الحكومة ففي الفترة التي كنت فيها سفيرا في ساحل العاج كان يزورني هناك وأنا شخصيا أعتبر أنه لم تكن لديه السلطة الكاملة.

 

موقع الفكر: هل عرض عليكم تعيينا؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا، هناك قصة طويلة سأقولها لاحقا.

 

موقع الفكر: محمد بن عبد العزيز؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم أشترك معه أي شيء، فقط في أسبوعه الأول كنت أظن من بيانهم الأول أنهم سيوطدون الديمقراطية وبعد انقضاء أسبوعين أدركت أن ذلك وهم ولم أقبل أن أشترك معه في أي شيء، ولم ألتق به أبدا.

 

موقع الفكر: محمد خونه بن هيداله؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم أكن هنا في تلك الفترة.

 

موقع الفكر: المختار بن داداه؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أظن أنني أخبرتك سلفا برأيي فيه ولا يحتاج أن نعود إليه.

 

موقع الفكر: مصطفى بن محمد السالك؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم أعرفه، وحسب ما يقول معارفه إنه لم يكن سيئا جدا.

 

موقع الفكر: هل انضممتم لحزب سياسي في هذه الفترة؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا لم أنضم لأي حزب لأنني لست مقتنعا بالكثير مما هو موجود على الساحة، فقط صرت خبيرا مستقلا يستدعيني البعض لأقوم له ببعض الأعمال.

 

موقع الفكر: هل سبق أن انضممتم للحزب الجمهوري؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: نعم، كنت عضوا فيه لأنني ترشحت منه للنيابيات ولم أكن فيه قبل ذلك ولم أكن عضوا بذلك المعنى ولكنهم رشحوني نائبا لتفرغ زينه أنا والمرحوم شيخه بن بيديه وهو رجل فاضل وأعانني كثيرا في تلك الحملة ولكن قدر الله وفاته لاحقا رحمه الله.

 

موقع الفكر: ما هو تقييمكم للتجربة الديمقراطية في موريتانيا؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: مثلها مثل الديمقراطية الإفريقية والعربية أظن أنه لا زال ينقصها الكثير، فكما قلت لك سالفا الديمقراطية تحتاج لشعب واع فإذا لم يكن الشعب ذا وعي تتعقد الأمور، وهذا هو ما نعمل عليه.

 

موقع الفكر: ما هو رأيكم في الفساد؟ وهل اطلعتم على تقارير محكمة الحسابات و الجنة البرلمانية؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أنا أعتبر أنه منذ عام 1978 دخلنا مرحلة جديدة فيها كل شيء، ولا أستغرب أن يحدث فيها أي شيء.

 

موقع الفكر: ألم يفاجئكم حجم الفساد؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لم يفاجئني أي شيء من كل هذا.

 

موقع الفكر:  ما مآلات هذه التقارير؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أنا لست برلمانيا ولا قاضيا لذ ا لا يمكن أن أتنبأ بذلك.

 

موقع الفكر: لكن أنت سياسي ولديك تجربة طويلة..

السفير التجاني بن محمد الكريم: تجربتي لم تكن في هذا الميدان إذا لا يمكنني قول شيء.

 

موقع الفكر: ألم تكن تجربتكم في إدارة الدول؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا يمكنني القول إن تجربتي كانت في إدارة الدول وليس عندي ما أقوله حول هذا الموضوع ولكن أقول فقط إن الناس تعلق آمالا ونرجو أن تتحقق كل آمالهم.

 

موقع الفكر: ما هو تقويمكم لسنة ونصف من حكم الرئيس محمد الشيخ العزواني؟

 

السفير التجاني بن محمد الكريم: أنا من الناس الذين اقتنعوا به من البداية وفعلا دعمته بطريقتي الخاصة وقدمت له بعض الأفكار، ولم أقابله لكن أرجوا أن يتحسن الوضع إن شاء الله.

فسوء الحكامة ليس فقط أن ينهب المال بل أيضا في القدرات، فإذا لم يكن الرئيس صاحب قدرات مهما فعل لن يتقدم البلد، فحسن الحكامة لا بد فيه من القدرات، وتستعمل فيه القدرات كلها كي يتقدم البلد لأن تقدم البلد أمر صعب.

 

موقع الفكر: هل تفكرون في دخول الحياة السياسية من جديد؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: لا يمكنني أن أخبرك بشيء بذلك الخصوص فأنا في سن متقدم ولم أحسم أمري بعد.

 

موقع الفكر: هل من كلمة أخيرة؟

السفير التجاني بن محمد الكريم: أرجوا أن يتقدم هذا البلد وأن يسلك الطريق الصحيح، وأنا أرى أن التقدم أولا يكون بتوعية الناس وإنهاء التهميش، فمن كان يمارس عليهم الرق يجب أن يقربوا ويوجهوا ويتم تدريسهم وتثقيفهم، وهذا يتطلب سياسة جديدة ولست متشائما فالشعب الموريتاني ما يقال عنه غير صحيح، فوضعه على الطريق القويم أمر سهل جدا بغض النظرعما يقوله الناس،فعندما يرى أن هناك طريقا واحدة من الاستقامة والعدالة لا يسمح بسلوك غيرها سيسلكها الجميع وتكون هناك عدالة واستقامة وصيانة للمال العام، وتوجد سياسة فيها حسن الحكامة والرشاد ولا تكون الدولة خاضعة للوبيات الاقتصادية والمالية والقبلية والجهوية الذين يبحث كل منهم عن مصالحه ولا يهمه الشعب.

 

موقع الفكر: بارك الله فيكم، نشكر معالي السفير والوزير السابق على سعة صدره وعلى ما منحنا من وقته الثمين.

 

السفير التجاني بن محمد الكريم: شكرا، وأرجوا لكم النجاح في مهمتكم التي تقومون بها.