الدكتورمامادو گاني صو: يمكن القول إن أي حصيلة فيها إيجابيات وسلبيات، وما تم القيام به خلال السنتين الماضيتين فيه إيجابيات تحسب لرئيس الجمهورية.

سنتان من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: "الحصيلة والسياقات"

يسرنا في موقع الفكر أن نلتقي معكم اليوم في هذه الندوة سعيا لتنوير الرأي العام الوطني، ومعانقة لأهم القضايا المطروحة بإلحاح في الساحة السياسية الوطنية، وللإجابة على تساؤلات تطرح بقوة ،ويتوق الجميع للإجابة عليها، إجابة دقيقة ومقنعة؛ لرصد جوانب التميز والتعثر في هذه الفترة، وهل ما زالت الأمور تراوح مكانها بحيث لم يحصل تغيير يذكر، بل ما تزال الملفات عالقة تستدعي عملا ملموسا، وإسراعا من السلطات في حلحلة الأمور؛ لأن الموطن مل الانتظار والوعود.. فأصبحت تحاصره الأزمات من كل مكان، وتطحنه المآسي (من بطالة وارتفاع للأسعار، وضعف في القوة الشرائية، وترد للخدمات العمومية في مجال الصحة والتعليم، وغيرهما..) حسب ما يرى معارضون.

أم هو تصالح مع الذات وإصلاح اقتصادي وعدالة اجتماعية، وتقريب للخدمات من المواطنين، وحكامة رشيدة، ونجاح دبلوماسي غير مسبوق، وحضور متميز في المحافل الدولية، حسب ما يرى موالون للنظام الحالي.

وللحديث عن هذه الإشكالات والإجابة على هذه التساؤلات نستضيف بعض قادة الرأي المؤثرين بقوة في المشهد السياسي المحلي؛ ليدلوا بآرائهم بحرية تامة دون حرج؛ لتشكيل رؤية شاملة، وصورة مكتملة تحقق التوازن المطلوب وتجلي الحقيقة دون لبس ولا غبش، فمرحبا بضيوفنا الكرام في هذا اللقاء.

 

الدكتور مامادو كانيي صو: شكرا على هذه الدعوة بخصوص حصيلة سنتي الرئيس محمد بن الشيخ الغزواني يمكن التطرق لها من عدة جوانب فهناك جوانب تتوقف على البلد وهناك  جوانب من الصعب السيطرة عليها؛ نظرا لارتباطها بظروف خارجة عن إرادتنا وبمحيطنا الدولي.

و إذا ما نظرنا إلى ما هو داخلي يمكن القول إنه من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية هناك ما يمكن الحديث  بشأنه، بخصوص الشأن السياسي يمكن القول إن الغليان الذي كان موجودا بين الحكومة والمعارضة خفت حدته إلى درجة كبيرة فلم نعد نرى المظاهرات ولا الانتقادات ولا الخلافات السياسية بين أحزاب المعارضة والموالاة لا أدري إن كان هناك توافق تام أو ما يمكن اعتباره "شهر عسل"  بين هذه الأحزاب والحكومة إلا أن التوترات التي كانت ملحوظة خفت وطأتها ولا أدل على ذلك من اللقاء الذي جمعه بأحد أحزاب المعارضة في الفترة الأخيرة وصرح بأنه ستكون هناك لقاءات تشاورية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على استعداد الحكومة لخوض المشاورات وعلى العموم يمكن القول إن هناك هدوء بين الأحزاب السياسية والحكومة.

بالنسبة للجوانب الاجتماعية يمكن ملاحظة العديد منها فمن حيث التعليم يمكن القول إن هناك  أشواطا قطعت وهي هامة وكان هناك منع تام لمن تجاوز 22سنة  من إجراء امتحان شهادة  الباكلوريا وحرمان كذلك لمن تجاوز 25 سنة  من دخول التعليم العالي وهذا حرمان وانتهاك صارخ لحقوقهم في التعليم؛ لأن التعليم لا يعرف العمر بل هو حق مدى الحياة، وهذه خطوة تشكر عليها الحكومة إلا أن التعليم  يعاني من ثغرات  كثيرة منها ما هو بشري ومنها أكاديمي ومنها ما هو سياسي وباجتماع هذه العوامل لا بد  أن تؤثر سلبا على التعليم.

ومنذ عام 1960م. ونحن نتخبط في برامج مختلفة وفي سياسات تتجاذب وكل ذلك أثر سلبا على التعليم في موريتانيا إلا إنه ما زالت هناك آمال لإصلاح التعليم ولمحاولة إيجاد جودة أحسن لتفادي المسؤوليات التي كانت تقع سواء من حيث الدولة أو من حيث التلاميذ والطلبة أو من حيث آباء التلاميذ والطلبة أو من حيث الأساتذة والمعلمين؛ لأن كلا من هؤلاء يتحمل مسؤولية،  قلتها مرارا وتكرارا، وكتبت عنها وصرحت بها أكثر من مرة وهناك الكثير يعلمها أكثر مني.

وبخصوص الصحة أتى الرئيس في ظرفية يصعب معها التحكم في الأوضاع نظرا  لجائحة كورونا ونظرا لإغلاق الحدود ونظرا للأجواء السائدة التي يصعب معها تحسين أوضاع الصحة، إلا أن هناك أمراضا كانت موجودة ومعروفة دائما، وهي من الناحية التقنية ومن الناحية الطبية . يمكن القول إنه ما زالت هناك عيوبا  وما زال الشعب يعاني؛ لأن المريض غالبا ما يشتكي من وضعيته  ومع ذلك يمكننا القول إن  الطب تطور؛ لأن بعض العمليات  صارت تجرى بسهولة و كان يصعب على المواطن إجراؤها  في بلده وكل هذا من الإيجابيات التي تعرفها دولتنا إلا أن المواطن ما زال يشتكي من معاناته في المستشفيات ومن ارتفاع أسعار الأدوية ولا يمكن للدولة  أن تحل جميع المشاكل وذلك لا يمنع من انتقادها.

وهناك جوانب أخرى يمكن أن نلاحظ عدم التقدم فيها كما هو الحال في الجوانب الاقتصادية  فالمواطن ما زال يعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأولية، وأعتقد أننا يمكن أن نقول إنه يمكن للدولة  أن تتحاشى ذلك فبعض الدول من جيراننا تطعم أربعين مليون مواطن وبعضها يطعم عشرين مليونا ومع ذلك يصدرون لنا مواد غذائية، ورغم ذلك فموريتانيا دولة بساكنة بالكاد تصل أربعة ملايين ومياهنا الجوفية متوفرة ولنا أراضي زراعية، وما زال الاعتماد على الغير أو على البلدان الأخرى يؤثر فينا بصورة سلبية، وحتى إذا ما نظرنا إلى ما نملكه من مواش فمن العيب الاعتماد على مشتقات الألبان من دول الغير، وأعتقد أنه لو كانت هناك مشاريع تهتم بالزراعة بصورة لا بأس بها لاكتفينا على الأقل من استيراد  بعض المواد الأولية وليس في إمكاننا  الاستغناء عن الاستيراد  بنسبة 100% ولكن يمكن أن نحد منه لدرجة كبيرة.

أما إذا نظرنا إلى المسائل الأخرى  فيمكن القول إننا من الناحية الدبلوماسية  في تحسن وعلاقاتنا مع المنظمات والدول لم تتراجع حسب علمي، رغم أنني لست في كواليس الدبلوماسية لأتطلع إلى ما يجري ونحن في تقدم ملموس.

 وعلى العموم يمكن القول إن هناك ما تم إنجازه سواء من المجالات التي قلتها أو مجالات أخرى، أما بالنسبة  للبنى التحتية  فما زلنا  نعاني نقصا فيها سواء من حيث الطرق و سواء من حيث البنايات وسواء من حيث الإعمار، وسواء من حيث توفير المياه الصالحة للشرب .ففي مجال الطرق هناك نقص كبير ففي كل سنة أو  سنتين نلاحظ أن هناك  إصلاحات في نفس المكان، أو في أماكن غير متباعدة خاصة في طريق الأمل الرابط بين مدينتي النعمة ونواكشوط، وأعتقد أنه ينبغي النظر إلى الطريقة التي تتم بها إصلاحات هذه الطرق بصفة على الأقل تبقي عليها صالحة لمدة طويلة بدلا من إصلاحها كل سنة أو سنتين رغم ما يكلف ذلك من ميزانيات ورغم ما يكلف ذلك من الوقت ومن مسائل فأعتقد أنه يجب النظر إلى حلول مرضية لهذه المشكل.

وأعتقد أنه يمكن القول على العموم أن هناك أشياء أنجزت ولكن إذا ما نظرنا إلى عددنا القليل وبعض الإمكانيات التي نتوفر عليها فيمكن القول إنه يمكننا تحسين الأوضاع أكثر مما هي عليه الآن.

أما إذا نظرنا إلى الناحية الأمنية فيمكن القول إننا في استقرار مقارنة مع بعض الدول التي تحدنا ويمكن القول إننا فخورون بها، وذلك بفضل الله تعالى أولا،ثم بفضل سياستنا الأمنية المتبعة، ومن حيث علاقاتنا مع دول الجوار فالعلاقات ممتازة ونؤمن حدودنا بالمقارنة بالبلاد التي تحدنا مثل مالي والدول التي تحدها كبوركينافاسو والنيجر، ويمكن القول إننا في وضعية مرضية مقارنة مع دول الساحل وهناك وسائل إعلام تتحدث عن قدرة جيشنا على تأمين الحدود، إلا أنه دائما بجانب الجوانب الإيجابية توجد جوانب سلبية وهنا أرجعه إلى مسألة الأوراق الثبوتية فما زالت متعثرة وما زال المواطن الموريتاني يشكو من صعوبة في الحصول على هذه الأوراق، فمثلا المواطن العادي حينما يكون في دولته بدون  أوراق وكأنه يحسب من عديمي الجنسية وتلك معضلة ،وعلى الدولة التدخل بإجراءات لازمة لحل هذه المشكلة، وهناك جهود تبذل لحل هذه المشكلة وحبذا لو كانت بوتيرة أسرع مما هي عليه؛ لأن هناك الكثير من المسائل تتوقف على الحصول على  هذه الأوراق ،لا سيما الناحية التعليمية فهناك أطفال لا يمكن لهم القيام بأي شيء دون الحصول على الأوراق وحتى هناك أشخاص كبار لم يحصلوا على الأرواق ،الشيء الذي يؤدي إلى حرمان أطفالهم من الحصول على الأوراق الثبوتية.

ويمكن القول إن أية حصيلة فيها إيجابيات وسلبيات، وهذا ينطبق على دولتنا  كدولة من دول العالم الثالث، وينطبق على البلدان التي هي أكثر منا قوة من جميع النواحي الاقتصادية والعسكرية  السياسية.

وأعتقد أنه قد يكون من الصعب حل جميع المشاكل في ظرف هاتين السنتين إلا أن ما يتم القيام به يمكن القول إن فيه إيجابيات يمكن أن تكون مثالا  يحسب لرئيس الجمهورية.