رئيس المجلس الجهوي لجهة آدرار في حوار شامل مع موقع الفكر: نحتاج دراسة قوية وشاملة لحل مشكلة المياه

في إطار مواكبة موقع الفكر لمجريات الساحة الوطنية، وسعيا منا إلى إطلاع متابعينا الكرام على تفاصيل الأحداث، بتحليل متوازن، ونقاش متبصر، نلتقي اليوم مع أحد القامات السياسية والحقوقية بالبلد  ممن خبروا دروب العمل الحقوقي والسياسي، حيث كان من أوائل من مارسوا مهنة المحاماة بموريتانيا، إضافة إلى عضويته لمجلس الشيوخ على مدى عشرين سنة، وهو الآن رئيس المجلس الجهوي لجهة آدرار؛ مما أضاف به إلى تجربته السياسية والحقوقية الطويلة بعدا آخر يتعلق بممارسة العمل التنموي والتنمية المحلية،  نحاوره ونستجلي من خلاله ما وراء الخبر، في لقاء شامل يتناول واقع وآفاق العمل الجهوي، وأبرز معوقات ومشاكل العمل المحلي، بالنسبة لجهة آدرار ومثيلاتها من المجالس الجهوية الوطنية، هذا إضافة إلى استطلاع رأيه في بعض القضايا والأمور الهامة، فأهلا وسهلا بضيفنا الكريم المحامي محمد يحي بن عبد القهار.

موقع الفكر: نود منكم تعريف المشاهد بشخصكم الكريم من حيث الدراسة والشهادات والمناصب التي تقلدتم؟

محمد يحي عبد القهار:  بسم الله الرحمن الرحيم أولا أشكركم على الاستضافة، وفيما يتعلق بالدراسة أنا من الجيل الذي درس في فترة ما بعد الاستقلال، درست الابتدائية والإعدادية والثانوية بموريتانيا، ثم انتقلت إلى الجامعة في المغرب ودرست القانون وتخرجت منه ودرست المحاماة هنا في موريتانيا، وكنت من الدفعة الأولى أو التي بعدها، وتخرجت  محاميا سنة 1977م. ومنذ ذلك الحين وأنا محام حتى الآن،.

 أما فيما يتعلق بالوظائف فلم أتقلد وظائف عمومية تذكر، قضيت أكثر من 20 عاما وأنا عضو في مجلس الشيوخ عن مقاطعة أوجفت بولاية آدرار، وبعد حل مجلس الشيوخ انتخبت رئيسا للمجلس الجهوي لجهة آدرار، وهي الوظيفة التي ما زلت أتقلدها حتى الآن.

 

موقع الفكر: ما  صلاحيات المجالس الجهوية وما علاقتها بالبلديات والهيئات الحكومية؟

محمد يحي عبد القهار: سؤال مهم ووارد وضروري؛ لفهم موضوع المجالس الجهوية، هذه المجالس أنشئت عن طريق مراجعة الدستور سنة 2017م. وأصبحت مؤسسة دستورية على غرار المؤسسات الدستورية الأخرى، ولكن لماذا أنشئت؟

 بالرجوع إلى القانون المنظم لها، فإن هذه المؤسسة جاءت لملء الفراغ فيما يتعلق بالتنمية المحلية وإعطاء السكان صلاحيات من أجل اتخاذ القرار فيما يتعلق بتنمية ولاياتهم. هذا باختصار هو الهدف الأساسي من إنشائها، وهذه الصلاحيات كانت وما زالت إلى حد كبير تتبع للسلطة المركزية ممثلة في الحكومة، لكن القانون ارتأى أن يتم تحويل بعض الصلاحيات المهمة جدا للتنمية إلى هذه المجالس ليتسنى للمواطنين والسكان العمل على  ما يحتاجونه أكثر من المسؤولين الموجودين في العاصمة؛ ولذلك كان وما زال على الدولة أن تحول بعض الصلاحيات إلى هذه المجالس لتكون مسؤولة عن التنمية المحلية، وحتى الآن ومنذ أكثر من سنتين لم يتم التحويل الفعلي لهذه الصلاحيات، في السنة الماضية تقرر تحويل صلاحيات ثلاثة قطاعات وزارية إلى المجالس الجهوية وهذا جيد من حيث المبدأ وحتى من حيث القرار القانوني تم اتخاذه من طرف الحكومة، لكن إلى حد الآن التحويل الفعلي لم يحصل ونتمنى أن يحصل في الأيام القريبة القادمة، والقطاعات الثلاثة التي ذكرت لكم أن صلاحياتها تم تحويلها إلى المجالس الجهوية قطاعات التعليم  والصحة والبيئة.

 

موقع الفكر: ما أبرز التحديات التي تواجه عمل  المنتخبين المحليين؟

محمد يحي عبد القهار: نحن كباقي الولايات الأخرى نواجه نفس التحديات التي تواجهها، ربما أكون أجبت على هذا السؤال بطريقة أخرى فالقضية تتعلق بتحويل الصلاحيات ولم تتم حتى الآن ونرجو أن تتم عما قريب،

وأعتقد أن أزمة المياه هي المشكلة الكبرى التي يواجهها الموريتانيون، فنحن في دولة صحراوية والمصادر المائية فيها محدودة وتحتاج بحثا معمقا، وفيما يتعلق بولاية آدرار فهي من الولايات التي تعتبر أكثر تصحرا من الولايات الأخرى؛ لأنها في منطقة الشمال وهذا الأمر يحتاج اهتماما كبيرا من طرف السلطات العمومية، ولابد من وسائل تجعل المياه متوفرة في تلك المناطق التي تصلح للزراعة، ومنسوب الأمطار منخفض في السنوات الأخيرة، وكل هذه العوامل تؤثر على الثروة الحيوانية مما فرض على أصحاب الحيوان أن يتحولوا عن تلك المناطق بحثا عن بيئة صالحة للرعي.

 

موقع الفكر: هل تتواصلون مع وزارة المياه؟

محمد يحي عبد القهار: ولاية آدرار مثل باقي الولايات فكل الولايات فيها مندوبية تمثل الوزارة والقضية لا تتعلق بوجود الوزارة من عدمه، أنا أتحدث لكم على المستوى الوطني فمشكلة المياه تحتاج دراسة قوية وشاملة، خصوصا منطقة الشمال التي ليس فيها نهر وليست بالقرب من بحيرة "إديني" ولا بحيرة "اظهر"؛ وبالتالي لابد من البحث عن حلول، ونحن في المجلس الجهوي قمنا بدراسة شاملة حول التنمية في الولاية وقد تناولت تلك الدراسة جميع القطاعات كالتعليم والصحة والمياه والطرق.

ونحن في  منطقة زراعية نتخصص في زراعة النخيل ولسنا نعتمد عليه حصرا، بل نزرع في مجالات أخرى لكن المشكلة هي قلة الأمطار، فمنذ سنتين و المطر لم ينزل على منطقتنا، وهو ما استلزم هجرة الثروة الحيوانية إلى الجنوب أو الشرق، وتناقصت الزراعة، وهو ما جعل الكثيرين يهجرون المنطقة، والدولة تدعم مشروع الواحات وهو مشروع أساسي ويتدخل يوميا ويقوم بدور مهم، ولكن المشاكل كثيرة و المشكل  الرئيسي  يتعلق بقطاع المياه، فلدينا مدن وأرياف وبوادي لا يوجد بها ماء، وإن وجد فليس بالكمية المطلوبة التي يمكنها التخفيف من آلام الناس، وينقصنا البحث عن المياه وكيفية استجلابها فنحن نعرف أن مدينة نواكشوط تستجلب لها المياه من منطقتي نهر السنغال و بحيرة "إديني" ونحن في آدرار لسنا قرب نهر السنغال أو بحيرة "إديني"، وهناك مشاريع طموحة مثل استجلاب المياه من نهر السنغال إلى منطقة آدرار ونواذيبو، أو تحلية مياه البحر ولكن المشاريع تتطلب دراسات وتمويلات ولا بد من حل لهذه المعضلة.

ويجب أن نقوم بعمليات البحث داخل الولاية بأساليب متطورة فكل عمليات الحفر السابقة لا تتجاوز عمق عشرين مترا، وقد اكتشفت وسائل حديثة تمكن من تعميق التنقيب ونحن نعلم أن للدولة خططا في هذا المجال ولكننا مستعجلون قليلا.

 

موقع الفكر: هل من تصورعن الخريطة المائية في آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار: ولاية آدرار شأنها شأن بقية ولايات الوطن، ويوجد فيها ممثلون عن الوزارة ولديهم وسائل قد تكون قليلة أو منعدمة وليس هذا هو المشكل، بل المشكل مشكل وطني وهو غياب الدراسة على المستوى الوطني فيما يتعلق بالمياه وأحرى في الشمال، غير القريب من النهر أو بحيرة "إديني" أو بحيرة "أظهر" وإن كان من الممكن أن توجد فيه المياه؛ لأن السلسلة الجبلية متصلة من آدرار حتى منطقة "أظهر" والنعمة، ولكن لا بد من البحث عن المياه ونحن في المجلس الجهوي لولاية آدرار أنجزنا دراسة شاملة للتنمية على مستوى الولاية ولم تمدنا السلطات بمبالغ مالية لإنجاز هذه الدراسات؛ لأن الدولة لا تعطي أموالا إلا للتسيير أو الاستثمار، والتسيير يعني في الأساس رواتب العمال والمجلس ليس لديه من العمال إلا ثلاثة عمال ،هم الحارس وساعي البريد والسكرتير. وكان بالإمكان أن نحصل على تمويل من السلطات، شأننا شأن بقية الولايات.. كما أننا لم نتلق تمويلا من المنظمات الدولية وإن كنا نحب الاعتماد على أنفسنا إن أمكن ذلك.

 

موقع الفكر: ماهي الخطوط العريضة للدراسة التي أنجزتم حول احتياجات سكان  ولاية آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار: هذه الدراسة تشمل مختلف مناحي الحياة، فالصحة ليست في المستوى المطلوب عندنا في ولاية آدرار شأننا شأن بقية الوطن، فالأطباء قليلون والاختصاصيون نادرون ،وحتى إن بعض القرى والمدن لا يوجد فيها ممرضون. ونفس الشيء بالنسبة للتعليم.

 وللولاية خصوصية تمتاز بها وهي أن سكانها تحضروا في قرى ومدن، وهم يمارسون أنشطة اقتصادية، داخل تلك القرى والمدن في مناطق قد تكون بعيدة عن المراكز التعليمية والصحية، وأعلم أن موريتانيا ينقصها الكثير من المعلمين، فكثير منهم قارب التقاعد، ولم تواكب مدارس التكوين هذا النقص وأصبحت الوزارة تكتتب أناسا قادمين من الشارع، ولنا نصيبنا من هذه المعاناة.

والقطاع  الثالث المهم بالنسبة لنا هو قطاع الزراعة لأنها تدر على المواطنين وسائل العيش، فإما أن ينتجوا منها الاكتفاء الذاتي و إما أن تساعدهم فيه، وهي تحتاج إلى التطوير  وهذا ما لم يحدث خلال الأعوام الماضية، وولاية آدرار كانت أكبر ولاية من حيث إنتاج الخضروات والنخيل، و النخيل ما زالت تحتل فيه الصدارة لكن مشكلة  الزراعة  في توفير المياه.

 

موقع الفكر: ماذا فعلتم للحد من المشاكل التي تعترض الزراعة (سوء التخزين- النقل- منافسة الخضروات القادمة من المغرب) ؟

محمد يحيى بن عبد القهار: ماذا بإمكاننا أن نفعل! فالخضروات مثل التمور تحتاج إلى التخزين والتبريد إما محليا أو قريبا من مكان إنتاجها، وهو ما لا يتوفر للسكان المحليين، فمدينة أطار هي المركز وأحيانا تبعد مائتي كلم. وثلاثة مائة كلم. عن القرى التي تنتج الخضروات،  وفي عقد منصرم كانت الدولة تجبر شركة "سونمكس" على شراء منتوج المزارعين من الخضروات؛ فتشتريه الشركة بمبالغ مرضية، لكنها تضطر إلى رميها؛ لأنها لا تمتلك مخازن وبرادات تمكنها  من حفظ هذه المادة، وبعض منتجي الخضروات يستأجرون سيارات ويملؤونها  من الخضروات ويسافرون بها إلى العاصمة نواكشوط، وقد لا تكون الطريق التي يسلكونها طريقا معبدة، مع العلم أن قرى آدرار  تقدر ب 200 قرية أو تزيد،  وقد تتعطل السيارة فيفسد المنتج وقد يصل إلى مدينة نواكشوط ويصادف وصوله  وصول سفينة تحمل الخضروات بجودة مختلفة، وأسعار مختلفة فلا يتمكن المزارع من سداد ثمن استئجار السيارة

ومع أن زراعتنا سليمة وطبيعية، ولكن للأسف لا ينتبه الناس لذلك مع أننا نعرف أن المنتجات القادمة من الخارج على غرار ما يحدث في بقية العالم، والمستهلك لا يبالي بهذه الناحية ونحن لا نريد إيقاف السفن القادمة من الخارج، فلسنا ضد الليبرالية ولكننا نريد دعم منتجاتنا المحلية.

 

موقع الفكر : ألا ترون أن من يأكل من خارج حدوده يفرط في أمنه وأمن بلاده؟

محمد يحيى بن عبد القهار: أنا لست ضد المنافسة بل هي جميلة عندي ولكن مستجلبي الخضار القادمين من الخارج يحملون خضرواتهم في قوارب فيها برادات  أو شاحنات تبريد، في حين أننا نحمل الخضار في مؤخرة سيارة  من نوع  pickup Hilux  وعندما نبيع بضاعتنا قد لا نحصل على ثمن تأجير السيارة، وبالتالي يجب أن ننشئ أماكن للتسويق في مدينة أطار أو غيرها، حتى نتمكن من تبريد الخضروات حتى لا تكون عرضة لليبس والتلف، ويكون للمنتجين باصات تحمل الخضروات بها ثلاجات للتبريد وليس هذا بالأمر الصعب، ويحتاج الأمر إلى دراسة، وسبق وأن أجرينا نحن في آدرار عدة دراسات، وينبغي أن تحين هذه الدراسات

وعندما  تحين فترة حصاد  الخضروات يجب أن تحصد وتوضع في مبردات حتى نتمكن من إرسالها إلى أماكن البيع، والناس  لم تكن  تستهلك الخضروات كلها، ولكنها أصبحت تستهلكها الآن، ولكن على سبيل المثال إن كنت في قرية  صغيرة وكان جميع سكانها مهتمين بإنتاج الخضروات، فسينتجون فوق حاجاتهم فإذا لم تجد له تسويق أو تبريد فسيفسد.

 

موقع الفكر: ماذا عن مصنع التمور في ولاية آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  سعة المصنع حاليا 500 طن، ويُعمل حاليا على توسيعه حتى يصل إلى 1000 طن،

 فالمصنع أنشئ لتبريد ومعالجة التمور سواء كانت طازجة أو يابسة، وأنشئ بتمويل أجنبي ولكن ليس لديه رأس مال وميزانيته التسييرية إنما هي قرض أقرضه إياه صندوق الإيداع والتنمية، والقرض عليه فوائد ويسدد وحان سداده ولم تسدده الحكومة، والحكومة من حقها ألا تدخل في التجارة، و إذا لم يكن مربحا فلن يهتم به رجال الأعمال ولن يساهموا فيه، وهو ما يزال ملكا للدولة ويتبع للتنمية الريفية، ويتطلب لفتة كريمة كي لا  يكون مدينا وربحه في هذه المرحلة ليس مؤكدا، والمزارعون تعودوا بيع "تكلاعهم" بسرعة في مدينة نواكشوط وغيرها.

 

موقع الفكر: ماذا عن العينات التي ينتجها المصنع وعن التسعيرة؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  يصنف المصنع التمور إلى نوعيتين درجة أولى ودرجة ثانية، ويشتري الكلغ. الواحد ب 800 أوقية قديمة ويبيعه ب 1000 أوقية قديمة، وكثير من المنتجين لا يبيعون له؛ لأنهم يجدون من يشتري منهم بأسعار أفضل، والمصنع إمكانياته لا تسمح له بالمناورة أكثر في الشراء، وهو يتعامل مع نسبة قليلة من الإنتاج.

ولست ضد الليبرالية ولكن تطبيقها يعني السعر والجودة، والتمور الموريتانية قادرة على المنافسة، ويجب أن تجد حصتها من السوق وما ننتجه في آدرار وتكانت ولعصابة وغيرها لا يستطيع أن يفي بمتطلبات السوق المحلية، ونحتاج إلى أماكن لتبريد التمور وهي ما تزال في مرحلة القطف الأولى " التكلاع" البسر والبلح حتى نتمكن من بيعها، وقد نلجأ مستقبلا للمعالجة مع التبريد. ولم أشاهد مصانع الخارج لكننا نشاهد التمور المستوردة من الخارج وأنا لا آكلها، وهي معالجة علاجا جيدا، ولكننا لسنا المعنيين بها وحدنا.

 

موقع الفكر: هل تمكن زيادة الطاقة الإنتاجية للمصنع؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  تمكن زيادته بأضعاف، أما فيما يتعلق بالمياه فإن القرى يشربون الماء من الآبار ويتقاسمون المياه مع النخل والأغنام، والمشكلة مطروحة بالأساس في المدن وليست في القرى.

 

موقع الفكر: يقال إن منطقة آدرار محفزة لتنمية  الماعز؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  صحيح،  فالماعز متكيفة مع هذه الظروف القاسية وتعيش على مجموعة من الأشجار قليلة مثل تكيف الناس معها، ولو وجدت المياه لكان الوضع أحسن كما وكيفا ،كما أنه توجد آلاف من قطعان الإبل وقد لا تستعمل الأعلاف الصناعية وإذا نظرت إلى الأرض فهي قليلة النباتات.

 

موقع الفكر: هل صحيح أن سد "سكليل" بدأ ينهار بسبب سوء التشييد؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا، هو الآن في وضعية جيدة والهدف منه أنه عندما يمتلئ من المياه يتسرب إلى المنطقة الجوفية فيشرب الناس منه، عبر عيون المياه في المناطق المجاورة له،  و لم يجد الماء اللازم حتى الآن، وما زال يحتفظ ببعض المياه التي هطلت في الفترات الأخيرة لجودة تشييده،  لكنه لم يجد الآن الكمية اللازمة لتشغليه و يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.

 

موقع الفكر: لماذا لا تقام  عليه تمديدات  تزود أطار بالمياه الصالحة للشرب؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  هو لم ينشأ لهذا الغرض أصلا، ولا يمكن أن يحل المشكلة؛ لأنك تحتاج إلى مصنع ثان لمعالجة المياه، وإذا لم تنزل الأمطار في الأعوام القادمة فماذا سنفعل في السنة الموالية!. وليست هذه هي طريقة حل مشكل المياه وإنما الحل في بناء السدود في مختلف المناطق، وقد برمجت فيما مضى مجموعة من السدود في مناطق أطار وشنقيط وودان وأوجفت ولكن هذه السدود لم تنفذ، وكما قلت لكم سابقا لا بد من إعداد الدراسات اللازمة وإقامة الحواجز المائية الصغيرة التي تمكن من امتصاص بعض الماء حتى يتسرب إلى البحيرات السطحية التي يتراوح عمقها مابين 20 أو 30 أو 40 أو 50 مترا، ثم يذهب إلى بقية الواحات في الوادي الذي يمتد في بعض الأحيان على مسافات تقدر ب  30 أو 40 كلم. حتى يستفيد منه الجميع.

موقع الفكر: هل أقامت الدولة الموريتانية سدودا في ولاية آدرار مؤخرا؟

يحيى بن عبد القهار: لا يوجد في موريتانيا إلا سدان رئيسيان هما سد "فم لكليته" وسد واد "سكليل" وهذان السدان هما اللذان يتمتعان بمعايير السدود، أما بقية السدود فهي أقرب إلى الحواجز وبعضها رملي وفي منطقة "تامورت" النعاج في مكان يسمى "كمبو" يصلح لإقامة سد.

 

موقع الفكر: وهل تمت برمجة سدود جديدة في ولاية آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار: كما قلت سابقا هناك سدود برمجت سابقا وأجريت لها دراسات وأظن أن لها جدوائية اقتصادية ولكننا في سنة صعبة فقد انتشر فيها فيروس كورونا  ونرجو أن توجد الحلول المناسبة.

 

موقع الفكر: وهل شيدت طرق حديثة  في مدينة أطار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا توجد فيها طرق ونحن نريد أن تكون الطرق بين المدن، ولا تختص مدينة أطار بشيء يذكر، وتوجد فيها طرق قديمة منشأة منذ 20 عاما إضافة إلى طريق "أطار" "ازويرات"، وطريق "أطار" "تجكجه" التي تمر بمدينة أوجفت إلا أنه لا توجد طريق إلى مدينة "شنقيط" و"ودان" و"تيشيت". وأظن أن طريق "شنقيط" "أطار" سيتم تنفيذه قريبا وأما طريق "ودان" "شنقيط" فأظن أنه سيوجد له  تمويل قريبا. وأملنا كبير في أن تتحسن الأوضاع.

 

موقع الفكر: في إطار سياسة اللامركزية هل تنوي الدولة بناء جامعة في ولاية آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا أدري ما الذي تفكر فيه الدولة حاليا والتعليم العالي ليس من صلاحيات الجهة، و منع مدينة تجكجه على أساس مشكلة المياه، " يخلعن نحن الل الماء شحيح عندنا"؛ لأن لدينا في أطار ـ خاصة ـ مشكلة حقيقية وهي ندرة المياه، فأطار مدينة كبيرة وبها جميع البنى التحتية، ولكن لم يعد  فيها من  المياه ما يمكن من تغذية المدينة نظرا لارتفاع عدد السكان، وقد قامت السلطات بعمليات حفر  هنا وهناك ونطلب من الدولة أن تقوم بدراسة معمقة للمياه وللسدود، سواء في الريف أو الحضر، وهذا ما سيمكن من حل المشكلة.

 

موقع الفكر: هل فكر المجلس الجهوي لولاية آدرار في عقد مهرجان لرجال الأعمال في الولاية بهدف جلب الاستثمار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  نعم نفكر في ذلك ولدينا رجال أعمال جيدون ويحبون ولايتهم، ويفكرون في مصلحتها، ويحبون أن ينجزوا فيها شيئا، ولكن لا ننسى أنهم رجال أعمال، فإذا أرادوا إنجاز أمر ما في الولاية فهم إما أن يفكروا بصفتهم مواطنين شأنهم شأن بقية مواطنينا، وهذا ليس هو المطلوب، وإما أن يفكروا بصفتهم مستثمرين وفي هذه يجب أن يدرسوا الموضوع من حيث الجدوائية التجارية.

 

موقع الفكر: ما أسباب العزوف عن الاستثمار في ولاية آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  في موريتانيا قوانين جيدة وفيها قانون استثمار محفز ومشجع، وليس العيب في القوانين، ورجال الأعمال يعرفون ذلك والمشكلة ليست في الضرائب خاصة فيما يتعلق بالجهات.

والدولة تحب الاستثمار في الداخل وتشجعه ولكن لا بد من دراسة الجدوى، ونحن في جهة آدرار نطلب كل من بإمكانه الاستثمار أن يستثمر في الولاية، ونحن على استعداد لمساعدته حسب إمكانياتنا وصلاحياتنا، وأطلب في هذه المرحلة الانتقالية أن يهتم رجال الأعمال الموريتانيين بمساعدة مختلف جهات موريتانيا، وإذا كان هناك نقص كبير يمكننا أن نحله ونحب أن يكون الجهد جهدا رسميا وهم مشكورون على كل حال.

 

موقع الفكر: كيف كانت مهنة المحاماة وكيف أصبحت؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  شكرا، لم يكن المحامي في موريتانيا إلا محترما ومقدرا سواء من طرف المواطنين أو السلطات العمومية والقضاء، لأن المحاماة سلك قانوني جاء لحماية حقوق الناس وممتلكاتهم وأعراضهم، وتقوية وتعزيز دولة القانون، وهو جزء من النظام القضائي

وبدون عمل المحامي لا يمكن للقضاء أن يقوم بعمله؛ لأن المحامين أعوان القضاء ومهمتهم هي مساعدة القضاء في إعطاء الحقوق لذويها، ولا أظن أن هناك مشكلة في هذا المجال

ومهنة المحاماة مهنة جديدة في البلاد منذ أربعين سنة فقط ولم يكن القضاء شاملا لمختلف جهات الوطن، وإنما كان مقصورا على العاصمة نواكشوط ويتحرك إلى الولايات في إطار ضرورة التدخل، وبالتالي لم تكن للناس معرفة بالمحامين وقد يظن بعضهم أن المحامي هو القاضي أو القاضي هو المحامي وهناك تطور مهم في هذا المجال.

والقضاء مر بكثير من المراحل فيما يتعلق بالترسانة القانونية والإجراءات، وكنا نظن أنه لا يمكن أن يقضي إلا قاض واحد من الناحية الفقهية وتبين أنه يمكن أن يكون القضاة مجموعة تتداول الرأي في المسألة الواحدة، ويمكن أن يصوتوا بينهم وما زال في بعض المحاكم قاض واحد وليس هناك من يجري معه المداولات.

 وكان القاضي فيما مضى رجلا مسنا يعرف الأحكام الشرعية وأصبح الآن شابا صغير السن متخرجا من المدارس الحديثة، وهذا كله يدرس.

 وكانت المحاكم في بداية الأمر مقسمة قسمين محاكم لا تحكم إلا بالشريعة الإسلامية ومحاكم تحكم بالقانون الوضعي، ووحد القضاء ولله الحمد وأصبح القانون هو الحاكم وهو مستمد من الشريعة الإسلامية ولا بأس به، وأرى أنه جيد من الناحية المبدئية ويبقى التطبيق الذي يختلف من شخص إلى آخر ومن محكمة إلى أخرى، وهذه الخلاصة عامة لموضوع القضاء.

 

موقع الفكر: كيف ترون تعامل السلطات مع مهنة المحاماة؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  المحاماة يجب أن تكون مهنة ليبرالية بمعنى أنها حرة، ومعنى ذلك أن المحامي له الحق في أن يدافع حسب القانون  بما يراه مناسبا عن موكله أو مؤازره وحصل تطور في مجال الحقوق ،فأصبح المحامي له الحق في أن يحضر كثيرا من مراحل التحقيق القضائي ، حتى في جلسات التحقيق الابتدائي عند الشرطة القضائية ،وهذا تطور إيجابي ويعزز حقوق الإنسان في البلد، ويساعد السلطات ويطبق القانون ويقال الكثير من الكلام عن السلطات، وقد لا يكون صحيحا وذلك كي يسد الباب أمام الحديث عن تعذيب المعتقلين وأن تصريحاتهم لم تؤخذ وهم تحت التعذيب، لذلك  ينبغي أن يكون المحامي حاضرا وشاهدا وهذا تطور هام، وجل المحاكم لا يمكن أن تنعقد دون محام ،خصوصا في المادة الجنائية، وهذا تجاوب جيد من السلطات العمومية، يذكر فيشكر.

 

موقع الفكر: هل ترون أن القضاء الموريتاني قضاء مستقل؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  هذا السؤال جيد، والقضاء ينقسم إلى قسمين قضاء جالس وقضاء واقف والقضاء الواقف هو الادعاء العام، ويجب عليه أن يبقى واقفا لكي يتكلم وهذه العبارة مستجلبة من الخارج ، وأصبحت شائعة الاستعمال وأما القضاء الجالس فهو جالس كي يحكم والقضاء الواقف يحترم القضاء الجالس، والقضاء الواقف إلى حد الآن استقلاليته موجودة، ولكن قد يقع عكسها، والقضاء الجالس مبدئيا وقانونيا مستقل لا تدخل للسلطة التنفيذية في عمله ،ولا يتلقى مبدئيا ولا قانونيا أي تعليمات أو أوامر من السلطة التنفيذية؛ لأن الدولة الديمقراطية فيها ثلاث سلطات سلطة تنفيذية وسلطة قضائية وسلطة تشريعية، وكل من هذه السلطات حر في تصرفاته والميدان الذي يعنيه. ورئاسة الرئيس للمجلس الأعلى للقضاء  لا تمكنه من إعطاء الأوامر للقضاء الجالس وإنما لكونه حامي الدستور والقوانين ويترأس من الناحية الأخلاقية كل السلطات؛ لأن الشعب انتخبه من أجل تطبيق القانون ويمكن أن ينعقد المجلس الأعلى للقضاء دون الرئيس ويجلس مع مجموعة القضاة ويصوت معهم بحضور وزير العدل وينظرون في الحالات المطروحة أمامهم وينظرون إلى المبررات المقدمة أمامهم، فينظرون -على سبيل المثال- في، هل ينبغي فصل هذا العنصر أو ترقيته أو نقله إلى مكان معين؟

 

موقع الفكر: يقال إن وزير العدل يقدم التعيينات جاهزة فتتم المصادقة عليها؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  في السنوات الماضية يؤدب بعض القضاة ويتظلمون للمجلس الأعلى للقضاء وينظر في التظلم هل هو  مؤسس أو غير مؤسس.

ونظروا في الأسابيع الأخيرة إلى تظلم مطروح منذ فترة وبتوا فيه وقالو إنه خطأ. وهناك في بعض الدول رئاسة المجلس الأعلى لا تكون بيد رئيس الدولة ولكن في أغلبية الدول الرئيس هو من يتولى رئاسة هذا المجلس.

 

موقع الفكر: أي الصيغتين أفضل أن تكون رئاسة المجلس الأعلى للقضاء تابعة للرئيس أو أن توكل إلى جهة موازية؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  من وجهة نظري بما أن رئيس الجمهورية هو المسؤول عن حماية القوانين وتطبيقها فينبغي أن يكون على علم بما يجري قضائيا وبالتالي عليه ترؤس المجلس الأعلى للقضاء، فلا يمكن أن يكون مسؤولا عن قطاع لا يترأسه وإذا حصل  خلل أو اختلال يمكن للرئيس أن يحله، ولا بديل عن رئاسة الرئيس لهذا المجلس أتعطى تلك الرئاسة للبرلمان؟ والبرلمان سلطة مؤقتة، وكون رئيس الجمهورية رئيسا للمجلس الأعلى تتطابق مع المعايير المطلوبة.

 

موقع الفكر: هل ترون أن القضاء الموريتاني مؤهل للتعاطي مع ملف لجنة التحقيق البرلمانية؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا أستطيع أن أتحدث عن الجاهزية؛ لأني لا أعرف ما الذي تقصده بها، والملف الذي تحدثت عنه لا أعرف هل هو ملف يتطلب تخصصا كبيرا أو هو مثل بقية الملفات الأخرى ؟ ولا أعرف إلا الملفات التي يقوم بها القضاء أو أعوان القضاء وهذه أول مرة  في تاريخ البلاد يقوم البرلمان بتحقيق في بعض الملفات، ويشتبه في بعض الأشخاص في سوء التسيير وهذه سابقة في تاريخ البلد وليست من المساطر التقليدية التي أعرفها، والقضاء عالج فيما مضى  بعض الملفات منها الفساد والانقلابات وبرأ بعض  المتهمين وحكم على بعضهم وأدانهم.

والدستور واضح والقوانين المطبقة له واضحة كذلك وعلى كل حال  رئيس الجمهورية والوزراء تحاكمهم محكمة العدل السامية والآن  إذا بهم تحاكمهم المحاكم العادية.

 

موقع الفكر: هناك من يقول إن الرئيس يمكن أن يحاكمه القاضي العادي إن مارس ما ليس من صلاحياته؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  على كل حال في هذه النقطة قلت ما قلت وهي سابقة في تاريخ موريتانيا فالبرلمان من صلاحيته سن القوانين ومراقبة تطبيقها، ومراقبة عمل الحكومة وإذا حقق البرلمان في تسيير معين يحيله إلى محكمة العدل السامية ولكن في هذه  المرة أرسل الملف إلى السلطة التنفيذية والوزير أحاله إلى وكيل الجمهورية ،الذي أحاله بدوره إلى الشرطة القضائية.

 

موقع الفكر: هناك رأيان حول الرق أحدهما يقول إنه ما زال موجودا والآخر ينفي وجوده ويتحدث عن آثاره مثل الأمية، ما رأيكم؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  في هذه المسألة نحن لا نعرف الرق وقد يكون وقع في السابق ولكني منذ أن عقلت، وأنا متقدم في السن ـ ولله الحمد ـ لم أره في منطقتنا ،ومن زار المنطقة يعرف الحقيقة ونحن جسم واحد ولسنا وحدنا في هذا الشأن ،بل معنا بقية موريتانيا من حيث المبدأ.

  ورواسب الرق موجودة بكثرة، وكل الناس الذين كانوا يعانون من التهميش فبسبب رواسب معينة من بينها الرق ولكنه  لم يعد موجودا ،لا في ولاية آدرار ولا في بقية موريتانيا، وعندما كنت نائبا في البرلمان كنت أسمع عن وجوده في بعض المناطق، لكنني لم أتمكن من التحقق من تلك المعلومات وأقف على الحقيقة، ووجدت حالات مزورة في آدرار، فالمسألة مسألة الفقر وينبغي تصحيح الأخطاء والتجاوز إلى المستقبل، وأن نعطي كل ذي حق حقه وأن ننظر إلى النواحي الإيجابية ولا ينبغي أن نغض الطرف عن الظلم والناس سواسية في  الشريعة الإسلامية، وإن كان في المسألة ما يحتاج إلى تعويض فينبغي أن يعوض عنه، لكن يجب أن نتجاوز هذه المسألة.

 

موقع الفكر : هل تنسق مندوبية تآزر مع جهة آدرار؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لم تنسق معنا في جهة آدرار ولم نطلب منها المساعدة انتظارا لمعرفة طبيعة تدخلها.

 

موقع الفكر: ما تقويمكم لأداء مندوبية تآزر؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  أظن أن ما يبقى على الأرض من تمويل المشاريع والتشغيل ويساعد السكان كي يبقوا في مناطقهم، ولا يهاجروا إلى المدن الكبرى ،فهذا أفضل من عدمه وهناك بعض من المواطنين الذين يحتاجون إلى المساعدة ومن لم يسعفه ولست ضد التدخلات السريعة ولكن في المستقبل ينبغي إعداد البرامج، فينبغي الاستفادة من تجربة برنامج الغذاء مقابل العمل وإن كان متجاوزا، إلا أنه ينبغي الاستفادة من تجربته وتشجيع الناس على العمل في السدود وتشجير المناطق المهددة بالرمال وإعطاء العمال ما به تتغذى عائلاتهم.

 

موقع الفكر: ما تقويمكم للمحاكمة العسكرية سنة 1987 من حيث النزاهة؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  من الناحية الشكلية جيدة ومن حيث المضمون كانوا يحكمون بما شاءوا وهم قضاة عسكريون.

 

موقع الفكر: من انتدبكم للمحاماة عن المهتمين في تلك المحاولة؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  في انقلاب 1987م. انتدبتني الدولة وكنت قبل ذلك دافعت عن متهمي حركة "افلام" في نواذيبو والذين كانوا متهمين بمحاولة حرق مصانع في المدينة، وكنت أدافع عنهم رفقة المحامي "جابيرا معروفا" والذي أصبح وزيرا فيما بعد، وكنت أول من دافع عن جماعة " افلام" وليس دفاعي عنهم محبة في مساندة الخطاب العنصري، وهل أرضى عن فعلهم تلك مسألة أخرى.

 وكان قضاة المحكمة العسكرية قضاة محترمين، يرأسهم المرحوم العقيد الشيخ بن بيده وكان يعرف القانون معرفة لا بأس بها وأدار المحكمة باقتدار وسمح لنا بلقاء موكلينا وسبق أن دافعت عن أصحاب محاولة 16 مارس 1981

موقع الفكر: هل تفاجأتم من الأحكام الصادرة بحق أصحاب محاولة انقلاب 1987؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا يمكن أن يفاجئني شيء فيها لأني أعرف القانون وأعرف العقوبات وقد تكون مشددة وقد تكون مخففة وفي حال ما إذا كانت مشددة فالعقوبة القصوى،

 فالإثباتات حصل بعضها  وهم ليسوا سواء وأتذكر أن أحد موكلي اعترف بمشاركته في الانقلاب وللأسف حكمت المحكمة بالإعدام على أربعة أشخاص ولم يكن الاستئناف متاحا لنا ولكننا طلبنا العفو فرفض كتابيا.

 

موقع الفكر: لماذا رفض العفو؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  العفو من حق رئيس الدولة ولم ير أنه من المناسب العفو عنهم..

 

موقع الفكر: هل شاركتم في تسوية ملف الإرث الإنساني؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لم أشارك في أي تسوية وسمعت أنه دفعت عدة تعويضات ولكن ليست لدي أي معلومات حول الملف،  فالملف لم يذهب إلى القضاء ولم أستشر فيه.

 

موقع الفكر: أيهما أكثر نزاهة محاكمة انقلابي 1987 أو 1981 ؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  كلتا المحاكمتين استغرقت عدة أيام وأخذتا الوقت الكافي وعقدت المحاكمات في قاعدة "اجريدة" والحكم متعلق بالمحكمة وللأسف الشديد حكم بالإعدام على أربعة أشخاص في كل منهما، وللأسف فأن أحدهم لم يحضر المحكمة وحكم عليه بالإعدام وهو في المستشفى.

 

موقع الفكر: ما ملاحظاتكم على سير المحكمتين وهل تأسفون على فشلكم في إنقاذ موكليكم؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  للمحامي التزام بتقديم وسائل الدفاع وتلك الوسائل لا خلل فيها..

 

موقع الفكر: هل ضايقتكم السلطة على تنفيذكم مهامكم؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لم تضايقنا السلطة في أي شيء بل تجاوبت معنا وسمحت لمن يريد أن يتحدث مع موكله على انفراد أن يذهب معه ويتحدثا بحرية.

 

موقع الفكر: لماذا ضايقت السلطة الأهالي ومنعتهم من استلام جثث ذويهم؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  كل ما لدي من المعلومات هو أني رفضت أن أذهب إلى عمليات تنفيذ الإعدام ولدي زملاء ذهبوا ليحضروا عملية القتل ودفن القتلى بعد ذلك مباشرة، وهناك أشخاص حضروا لدفنهم وما زالوا أحياء حتى الآن، ولم أحضر عملية القتل وقد اعتذرت للفريق وأعفاني رئيس المحكمة من حضور العملية جزاه الله خيرا.

 

موقع الفكر: ما تقويمكم لسنة ونصف من حكم الرئيس محمد بن الشيخ الغزواني؟

محمد يحيى بن عبد القهار:  لا أظن أن ما فات من الزمن يمكن الإنسان أن يقوم أو يقيم فيه ما حدث، ونعتبر أن هذه السنة مرحلة انتقالية وحتى الآن تسييره لا بأس به والجفاف أصاب بعض المناطق خاصة من منطقة تكانت إلى الشمال ،مما يتطلب التدخل  ونطالب الدولة بالتدخل، وأرجو أن يتحسن الوضع.

 والإصلاحات في طور الإعداد وعند الانتهاء منها سيتم تطبيقها كما أن التدخلات هي الأخرى في طور الإعداد ولا يمكن أن يتم هذا إلا تدريجيا. ونحن بداة وفينا استعجال،

وأنا متفائل بالتقدم نحول الأفضل ونطلبه كذلك ولن يحدث إلا الخير.