أصبح تنظيم الدولة الإسلامية ينقل مركز نشاطه إلى إفريقيا جنوب الصحراء، التي تحولت إلى ساحته الرئيسية للعمل والتجنيد. ففي عام 2024، جرى تنفيذ نحو ثلث الهجمات التي تبنّاها التنظيم حول العالم داخل القارة، وهي نسبة استمرت بالارتفاع هذا العام.
تشهد موريتانيا خلال الأسابيع الأخيرة تدفقاً متزايداً للاجئين القادمين من مدينة ليري المالية، بعد أن فرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة حصاراً كاملاً على المدينة منذ نهاية أكتوبر، مما قطعها كلياً عن بقية البلاد. فقد بات السكان محاصرين دون غذاء أو إمدادات، الأمر الذي دفع آلاف المدنيين إلى الهروب نحو الحدود الموريتانية.
في مدينة روصو الموريتانية على ضفاف نهر السنغال، يشكل التنقل المستمر للقوارب والعبّارات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إذ يعبر مئات الأشخاص النهر يوميًا بين المدن التوأم روسو في الموريتانية و روسو السنغالية. هذا الموقع الاستراتيجي جعل المدينة مركز عبور رئيسي، خصوصًا للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في طريقهم نحو المغرب أو أوروبا.
الاستجابة الإنسانية بين المراكز الرسمية والعائلات المحلية
9“لقد ربطوا أيدينا بالأسلاك وضربونا بالعصي قبل أن يُرسلونا إلى الصحراء على الحدود الليبية”، بهذه الكلمات يروي إبراهيم، مهاجر غيني، معاناته مع السلطات التونسية أثناء محاولته الوصول إلى أوروبا. فقد تم اعتراضه في البحر على متن قارب صغير، ثم نقل بين مراكز احتجاز متعددة قبل أن يُترك مع مجموعة من المهاجرين في الصحراء، مهددين بالقتل في حال حاولوا العودة.
بعد عامين على نشر كتابه الذي حمل سؤالًا صادماً: «هل تصبح إفريقيا الخلافة القادمة؟» يعود الباحث الفرنسي لويس مارتينيز ليؤكد أن منطقة الساحل، وعلى رأسها مالي، باتت اليوم مركز الزلزال الجهادي في إفريقيا، بل وأكثر مناطق القارة تعرضاً لسيناريو قيام كيان جهادي جديد.
تشهد منطقة الساحل الإفريقي تصعيدًا غير مسبوق في الهجمات الإرهابية مع تمدد نفوذ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.
فقد امتدت العمليات المسلحة التي كانت تتركز في مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى نيجيريا، حيث قُتل جندي في أول هجوم تشنه الجماعة داخل البلاد، ما يؤشر إلى اتساع نطاق خطر الإرهاب غرب القارة.
حقق مشروع الغاز المشترك بين السنغال وموريتانيا، المعروف باسم "جراند تورتي أحميم" (GTA)، إنتاجًا قياسيًا بلغ 13.5 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر أكتوبر 2025، وفق ما أعلنت شركة Kosmos Energy الأمريكية الشريكة في المشروع. ويعكس هذا الإنجاز كفاءة العمليات الفنية والمالية للمرحلة الأولى من المشروع وارتفاع قدرته الإنتاجية.
أعلنت كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر في سبتمبر الماضي انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تعكس سياسة معارضة للهيمنة الغربية بدأت منذ وصول الانقلابات العسكرية إلى السلطة بين 2020 و2023. هذه الدول ترى أن المحكمة الدولية أصبحت أداة لخدمة المصالح الغربية على حساب العدالة الحقيقية في إفريقيا، وتسعى لإنشاء نظام قضائي محلي مستقل يعالج جرائم المنطقة.
في تطورات مثيرة للجدل، شنت السلطات الموريتانية في الأشهر الأخيرة حملة واسعة لترحيل المهاجرين الأفارقة، ما أثار انتقادات شديدة من جماعات حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، الذين وصفوا الحملة بأنها تتم بأساليب قاسية ومهينة.
في أحد أيام أكتوبر الممطرة، كانت كاديا تحدق في المكان الذي كان حديقتها قبل أن تغمره مياه الفيضانات. الأرض ما زالت مشبعة بالماء، والجدران المجاورة تحمل آثار الفيضان الداكنة، شاهدة على كارثة اجتاحت حياتها هي والعائلات المجاورة في دقائق معدودة. تقول كاديا: "حدث كل شيء بسرعة، فقدنا كل شيء في ساعات قليلة."