محظرة أهل ألما ..أجيال من الموسوعية والتربية والإصلاح/ إعداد موقع الفكر

في الصورة لمرابط حيمده بن ألما في مجلس الدرس اليومي بتندكسمي( تصوير موقع الفكر)

بين الأنجاد والوهاد من ربوع تندكسمي ألقى العلم بعاعه نزول اليماني ذي العياب المثقل، هنالك حقائب العلم بجر من وارد وصادر التدريس والإفتاء و التربية

محاظر عدة وعشرات العلماء من أبناء الحضرة اليدالية أنهلوا الربع والوادي من رحيق العلم عذبا سلسلا،

هنالك آل المحبوبي وآل المختار بن  محم سعيد  وآل اجمد وآل حمينه  الرضى العلامة،  وآل إمام وأهل ألما الذين نتناول محظرتهم في هذه الحلقة من تاريخ المحاظر العريقة في البلاد

وسط القرن العاشر الهجري بدأ إشعاع محظرة أهل ألما متنقلة بين مناهل قبيلة اليداليين في عمق وأطراف منطقة إكيدي، على يد العالم أتفغ المختار بابو.

وظل إشعاعها ينتقل بين الأجيال حتى وصلت إلى عالمها الأجل المختار بن ألما الذي بلغت المحظرة في عهده شأوا بعيدا، واستقطبت مئات الطلاب من كل حدب وصوب.

وقد بلغت مدرسة آل ألما صيتا بعيدا في التدريس والإفتاء والتربية، فكانت جامعة إسلامية متكاملة، وكان مما عرف عن أساتذتها عمق و إتقان الدروس المحظرية، والنظر المسدد-" سند المكارم فيهم متسلسل* بمسدد بن مسرهد بن مجرهد" - في قضايا الفقه واللغة والتصوف، فانثال إليها التلاميذ، وظلت راية تميزها مرفوعة، يتلقاها عرابة كل جيل، ويسلمها كل سلف إلى خلف خير من بعده.

المختار بن ألما ..شيخ الإفتاء وإمام الإصلاح

 

ربما لم تنل شخصية الإمام المختار بن ألما بعد من البحث الفكري ما يستحق هذا العلم الجليل الذي يعتبر أبا العلماء وشيخ الإصلاح في منطقة الغرب والجنوب الموريتاني، لما عرف عنه من وفرة التآليف ومن سداد النظر، ومن سعي حثيث إلى الإصلاح ومقاومة البدع ومظاهر الانحراف عن سواء السبيل الشرعي، ومن التصدي الديني والفكري لاختراق المستعمر للبلاد،  في ليل مزق الاحتلال سكونه- وهي الكلمة التي تركها باقية في عقبه إلى اليوم. "فعقد صعاب المشكلات تحله* لديهم يد الفهم الذي ليس جلمدا"

تنسم المختار بن ألما بن بباه( بالتفخيم) بن الفقيه المختار بابو نفحات الحياة في حدود1234 هجرية، وبين والدين مشتهرين بالعلم والصلاح تربى وتلقى معارفه الأولى، وحفظ القرآن بين منازل أهله على يد ابن عمه الشيخ إمام بن سعيد اليدالي.

وقد أخذ الشيخ المختار عن عدد من علماء منطقته بعد أن أخذ حظا وافرا في محيطه الاجتماعي الخاص، ومن أشهر من أخذ عنهم: عبد الودود بن عبد الله الحيبلي  وعليه أخذ كثيرا من علوم اللغة العربية والمنطق، والعقائد الأشعرية، وغيرها من معارف المحظرة، قبل أن ينتقل إلى العلامة محنض باب بن أعبيد، وهنالك ترقى في مدارج العلوم، ونال مكانة سمية بين طلاب شيخه، الذي أوكل إليه مراجعة كتابه  "الميسرعلى شرح مختصر خليل" بعد أن أكمل تحريره، ومما يؤثر في هذا الجانب أن الطالب المختار بن ألما صحح لشيخه بعض مسائل الميسر، فاعتمد الشيخ تصحيح التلميذ بكل أريحية وسمو فقهي ونقاء فكري.

وبعد أن قدمه محنض باب وأذن له بالتدريس وشهد له برسوخ القدم في الفقه، أخذ الشيخ المختار بن ألما عن المرابط محمذن فال بن متالي، الطريقة الشاذلية.

  ليعود إلى حاضرته وأهله، منتصبا للتربية والتدريس والإفتاء.

وقد نهل من علم الشيخ المختار بن ألما علماء أجلاء، تركوا بصمات خالدة في تاريخ التدريس والإفتاء والقضاء في هذه البلاد ومن أشهرهم:

الشيخ يحظيه بن عبد الودود الجكني

العالمان الجليلان زين العابدين وأحمد ابنا اجمد اليداليان

العالم اللغوي المؤرخ أحمد بن الأمين العلوي صاحب كتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط

العالم محمدو بن بنيامين الحسني

الشيخ أحمد بن  عبد القادر الملقب بَد البوفلاني

محمد عبد الله بن زين القناني وغيرهم كثير

وقد ترك المختار بن ألما مؤلفات متعددة، أبانت عن علو كعبه في المعارف الشرعية واللغوية، وبراعته في النظر والسبر والتقسيم والتأليف، وقوة عارضته في البحث والاستدلال ومن تلك المؤلفات:

-       القول المعرب في بيان وقت المغرب

-       سيول الأنهار في عمل الليل والنهار

-       مفرج الكروب ومفرح القلوب

-       شرح على مقدمة نظم الشهداء لـ”محمذن فال بن متالي

-       نظم أهل الصفة

-       نظم في النهي عن تفريق الزكاة.

-       أنظام متعددة في مسائل وقضايا فقهية ولغوية وصوفية متعددة.

وقد غربت شمس المختار بن ألما في 1308هج، دون أن يغيب سناها وإشعاعها الذي استمر من بعده على يد نجله الأوحد، نادر زمانه وسيد أوانه شيخ الشيوخ  محمد سالم بن ألما، الذي يعتبر المؤسس الثاني للمحظرة وصوتها الأعلى في تاريخ التعليم الإسلامي في هذه البلاد

حلف الزمان لياتين بمثله  كذبت يمبنك يازمان فكفري

الشيخ محمد سالم بن ألما ..الموسوعية والإصلاح

غادر الشيخ المختار بن ألما اليدالي الدنيا وهي حفية به، ومجالس العلم رانية إليه، ومتزينة به، وأقلام العلماء ناقلة عنه، وترك ابنه محمد سالم في ميعة الصبا ونضارة الفتوة، فأخذ الراية غير متوان، فبدأ مسارا من الأخذ والعطاء استمر عقودا زاخرة حتى تجاوز صيته آفاق الوطن.

وقد أخذ الإمام محمد سالم بن ألما القرآن ومعارفه الأولوية على يد علماء ومقرئين من بيته وأسرته، ثم أخذ بعد ذلك على العالم المؤرخ المختار بن جنك، ثم أعاد حفظ القرآن على العالم المقرئ الشيخ زين بن  جمد اليدالي، قبل أن يلقي عصا التسيار عند صهره الشيخ يحظيه بن عبد الودود، فنهل من معارف شتى وتعمق في علوم اللغة والفقه المالكي سبع سنين دأبا.

ثم يمم بعد ذلك شطر العلامة القاضي محمدفال بن محمذن الملقب ببها بن العاقل، وعليه أخذ علوما وفراة وقيما وأخلاقا سامية، قبل أن يستقر من جديد لدى العلامة محمد (ميميه) بن المحبوبي.

كما كان على تواصل مع علماء ومشايخ متعددين منهم على سبيل المثال الشيخ محمدو بن حبيب الرحمن التندغي والقاضي محمد عبد الله بن أحمذيه.

ويمكن اعتبار هذه المرحلة في طلبه للعلم مرحلة الدراسات العليا والتحضير للأستاذية، قبل أن يعود إلى تندكسمي ذات العبق والتاريخ المعرفي الأصيل، فيرفع عماد محظرة أسلافه، ويفد إليه الطلاب من كل حدب وصوب.

ويذكر بعض المهتمين بتاريخ هذه المحظرة أن شيخها محمد سالم بن ألما جلس في التدريس وهو في سن الحادية أو الثانية والعشرين من عمره، وقد بهر معاصريه وأساتذته وتلاميذه بإتقانه الشديد للنصوص حفظا وشرحا واستدراكا وتعليقا، وشدة ربطه بين العلم والعمل" معلنا أن خير الزاد التقوى،  زيادة على حسن منهجية الإقراء وسلاسة التوصيل، والتمييز بين مدارك الطلاب والفروق المعرفية والذهنية في التلقي عندهم.

يفيض علينا من إضاءة علمه ** جواهر توحيد أتاح لها نظما

فكم رق للطلاب سحر بيانه** فأقرأ ذا نحوا وذا كيفا أو كما

وليلة قر قد أقام تهجدا ** ويوما بحر قد أقام به صوما

وقد درس على الشيخ محمد سالم بن ألما عدد كبير من العلماء وكتب الإجازة لعدد كبير منهم على سبيل المثال:

الإمام بداه بن البوصيري رحمه الله

القاضي أحمدو بن حبيب بن الزايد،

وشقيقه العلامة نافع بن حبيب رحمهما الله.

سيدي المختار بن الشيخ سيدي محمد.

نجلاه الشيخان المختار ومحمذن فال ابنا ألما

محمد الحسن بن أحمدو الخديم وهو آخر من كتب له إجازته المطلقة في معارف المحظرة

يابه ولد محمادي

السيد بن همر

المختار ولد بوب  اليحيوي

محمدناجي بن عابدين الصعيدي

محمد المصطفى بن ببانه الملقب ابين 

سيدي محمد بن محمدعلي بن ادفال 

أبو محمد بن سيدي محمد

عبد اللطيف بن أمغر، وكان غاية في الورع وممايذكر في شأنه أن العلامة محمدسالم بن ألما وعظ تلامذته  أوان نزول المطر فبكى عبد اللطيف، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، فقال له الشيخ محمدسالم بن ألما، أتمنى على الله أن تدخل الجنة بلاحساب ولاعقاب.

أحمد فال بن أحمدو الخديم

محمد يحيى بن آكاه

اندكسعد بن آكاه

محمدن بن الحسين

محمدن بن النح

أحمد بن النح

أحمدو محمد اللا

نافع بن عبد المؤمن

اكليكم بن محمدو بن متالي

محمد سعدبوه الملقب ان بن الصفي

محمد بن اتفغ عبد الله الأبهمي

محمذن باب بن داداه

محمدن بن سيدي محمد الملقلب الوزير

محمد عبد الله بن سيدي محمد

محمد مولود بن أحمدو الخديم

محمد ولد الناي

محمد سالم ولد خومنه

محمد بن  الكبير  بن عبيدا

محمد بن بداه همر

السيد بن مالكيف وله مساجلات وطرف مع الشيخ محمدسالم بن ألما

أحمدو بن بلاهي

 عبد الرحمن ابان الخليفة  و قد مكث ثلاث سنوات يدرس على لمرابط محمدسالم بن ألما، ثم التحق بعد ذلك بمحظرة أهل يحظيه.

محمد الأمين ولد العيدي  التندغي

امني ولد لعويلم 

محمدن بن محمدوبن أحمدو الملقب حمدو بن لمرابط وكان من أهل الاستقامة والصلاح 

محفوظ بن حيمده

محمد المختار بن كاكيه 

عبد الحي بن امش

الشيخ أحمدو بن محمذفال شيخ محظرة تندغمادك

وغيرهم كثير من العلماء

وقد ترك الشيخ محمد سالم عددا كبيرا من التآليف المهمة:

- نظم في التركة

- كشف الأغطية والأستار عن الموضوعات من الأخبار

- شرح الكوكب الساطع

- وحكم تأخير الصلاة للضروري

- نظم في الفرق بين الحقيقة والمجاز

- شرح لوظيفة زروق " أذكار الصباح والمساء"

 "حفظ المهج" وهو كتاب في أذكار المساء والصباح

- سبائك اللجين في الصلاة على سيد الكونين

- احمرار على محفوظات الجموع لمحنض بابه بن اعبيد

- الشفاء في من برئ على يد المصطفى

- "المسائل المستطرفة عن كلام الفقهاء والمتصوفة"

- شافي السرائر بحصر الضمائر"

- "شفاء المغتم في "وإن زوحم مؤتم"

كشف الغمة في شرح بيوع التهمة

نصير فلسطين وخصم الفرنسيين

عرف عن الشيخ محمد سالم ولد ألما اهتمامه الكبير بقضايا المسلمين، وكان مهتما بشكل خاص بقضية فلسطين، وكان يتلقى من خارج البلاد ومن داخلها يوميات المقاومة في فلسطين، كما كان ذا علاقة قوية مع حركة النهضة الوطنية المناوئة للاستعمار الفرنسي في موريتانيا.

وقد بذل الشيخ محمد سالم جهدا جهيدا في التصدي لخيار نعم الذي يعني البقاء ضمن الدائرة الفرنسية خلال استفتاء 1958م.

وللشيخ محمد سالم بن ألما علاقة قوية بالعلماء حيث الصقته  بهم الهمة العالية، من أمثال الشيخ  المختار بن ابلول والشيخ سيدي أحمد بن أحمد يحي، الشيخ سيدي محمد التاكنيتي..، ومن رموز السياسة في عصره، وخصوصا الأمير محمد فال ولد عمير الذي كان صديقا خاصا للشيخ، وقد أوصى أن يدفن بجانب شيخه ولد ألما، حيث نقل جثمانه من السنغال التي توفي فيها، ليوارى الثرى بإشراف ومباشرة من  أبناء لمرابط محمدسالم بن ألما.

حصل لمرابط محمدسالم بن ألما على توشيح من المملكة التونسية، تقديرا لدوره في نشر العلم.

ومع ذلك لم ينل هذا العالم العظيم حظه من التقدير والتنويه، رغم أننا نتفنن في تسمية الشوارع على العواصم الغربية، فلقد كان من الأنسب تأسيس  جامعات باسم هذا العالم الواعي الذي يكفيه فخرا أنه شيخ الإمام بداه بن البصير، ومجيزه في المسموع والمروي في المحظرة الموريتانية التي هي محضن الخير ورايته.

وقد ارتبط محمدسالم بن ألما بصلحاء هذه البلاد فكاتبهم واسترشد هم، من أمثال أحمدو بن احمذي والشيخ أحمدو بن محمذفال رغم أن بعضهم يصغره في السن.

ومن الثابت أنه أرسل ابنه التاه إلى الشيخ أحمدو بن احمذي فلما دخل عليه قال له ولده هذا التاه بن محمدسالم بن ألما، فقال له الشيخ احمد ممازحا "الملائكة ماهم له اسول حد عن نسب"

وبعث مرة إبنه التاه إلى محمد عبد الله بن احمذي ليأخذ منه تبيع القرآن، والظاهر أن محمد سالم في كل ذلك إنما يوجه أبنائه لصحبة الأخيار أهل الصدق من يقتفى بحالهم والنطق".

وعلى همة الوالد رزق الأبناء، فكانوا منارات هدي وعلم.

وكانت امنيته أن يرسل ابنيه حيمد ومحمدن الزايد على الشيخ أحمدو بن محمذفال، فينالا من دله وسمته، لكن الأقدار عاجلته غير غافل عن دار الحقيقة، زاهدا مقبلا على ربه، فامتنع أن يتسمى بالشيخ أو  يمارس مشيخة، أو يسافر في طلب الهدية، بل ظل ممسكا بالكتاب والسنة مرشدا إليهما، يضرب بسهم في كل خير، "فكم بات يتلو للكتاب مرتلا" ينشد الخاتمة المجيدة.

وقد حدث الشيخ بداه بن البصيري في مجلسه العامر أنه استرشد الشيخ محمدسالم بن ألما عن أنفع الكتب فأرشده إلى كتب ابن القيم، وكتابه زاد المعاد في هدي خير  العباد، يقول الشيخ بداه فكانت هذه بداية التبصر بالنسبة لي وكانت بداية الاشتغال بالسنة.

ثم فاضت النفس المطمئنة إلى الله، راضية مرضية بإذن ربها، وترجل مقيم الصلاة، ورجل القرآن، وسيد العلماء، وفارس الدعوة، وأحد آباء الصحوة الإسلامية المباركة؛ وفتى العشير وسيد الأقران، لمرابط محمدسالم بن ألما، تغمده الله تعالى بواسع رحمته ومغفرته.

وقد دون تلميذه المقرب  ابّوبا ولد ماهي اليدالي لحظة رحيل الشيخ محمد سالم فقال" وتوفي وقت الزوال يتلو كتاب الله العزيز وفى يده سبحة يذكر الله تعالى على عادته متهيئا لصلاة الظهر فما دلنا على وفاته إلا سقوط السبحة من يده الكريمة لأنه كان يسأل الله تعالى خفة الموت قال :

ياباذل المعروف موتيّ شهيد   بلا تألم ، مرادي يامريد

بجاهه صلى عليه الله            وآله وكل من والاه

 

وقد تقاطرت المراثي على فاجعة رحيل الشيخ محمد سالم بن ألما الذي  يعتبر شيخ العلماء المدرسين في عصره، ومن تلك المراثي السائرة قصيدة للعلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله:

ما عسى أن أقول في شيخ صدق** أوتي الحكم والكتاب صبيا

عاش في طاعة ثمانين حولا ** يعبد الله بكرة وعشيا

يذكر الغافلون ما هو فيه ** فيخرون سجدا وبكيا

يحسب الناس أنما كان شيخنا ** عالما عاملا تقيا نقيا

زاهدا عابدا صؤوما قؤوما ** عارفا كاملا وليا زكيا

سيد أيدا مطاعا مهيبا ** هيينا لينا كريما حييا

طاهر القلب ظاهر البشر سهلا اـ ** ـخلق حلو الحوار عذبا شهيا

طائر الصيت عالي القدر جزل الرْ **رَ أي ثبت الجنان شهما ذكيا

ما خلا من وصف به يحمد النْـ** نَا س بلى لم يكن رسولا نبيا

ولئن حسنت في ابن ألما المراثي فقد حسنت من قبل ذاك المدائح ومنها على سبيل المثال قول تلميذه محمد بن أتفغ عبد الله الديماني

في النحو والفقهِ شيخي لامثيلَ لهُ = وكلُّ قَرْمٍ إلى إقرائِهِ قَرِمُ

إذا أتتْ طُرَّةُ المختار يقرئها = حتى يرى الحاضرون النار تضطرم

" وإن أتاهُ خَليلٌ يَومَ مَسْأَلَةٍ = يَقولُ لا غائبٌ مالي و لا حَرِمُ "

أنا الذي قال هذا البيتَ لا ابن أبي = سُلمَى ، وشيخي به الْمَعْنِيُّ لا هَرِمُ

أما العلامة الشاعر محمدو النانه بن المعلى فيرى في ابن ألما فيصل المشكلات ومجلي نظراء الزمان:

مرحبا ثم مرحبا بمجلي = نظراء الزمان والأقران

فيصل المشكلات بدر دجاها = طرف شأو البيان شمس المعاني

طالع السعد سلم المرتقيـ = ــنَ فى سماء الحديث والقرءان

حبر كل العلوم أعلم مسؤو = ل وأذكى محدث بلسان

قد تمثلت حين وافى ببيت = ساقه بعض من عزا بالبيان

إن دهرا يلف شملي بجمل = لزمان يهم بالإحسان

 

أجيال العلماء والقضاة

التاه بن ألما..  نصف قرن من التعليم والتربية 

أخذ راية التعليم والإفتاء والتدريس من  بعد الشيخ محمد سالم نجلاه  التاه ومحمذن فال كما قال القاضي المصطفى بن ببان الملقب ابين: 

وقد أجاز نجله المختارا فحاز بين قومه الفخارا

كذا ابنه محمذفال الأغر من صيته على البسيطة ابذعر

 

ولد الشيخ التاه بن ألما في شهر ذي الحجة 1334هج،  عند بئر بو مبيبيغة في منطقة إكيدي.

نشأ في بيئة عالمة عالية الهمة "همة الأحرار تحي الرمما"والتدين ناسكة قانتة  مستغفرة بالأسحار، أذهلها " ماقد نزل في سورة الفجر وفي السبع الطول، وفي كتاب الله تخويف جلل" يقول العلامة أحمد بن حمين عن التاه بن محمدسالم بن ألما:

يتجافى عن المضاجع جنبا يسأل الله لايطيب منامه

وتراه إذا الهواجر شبت  حر نيرانها يدوم صيامه

يقول القاضي عبد الله بن امين بن حامد بن محنض بابه بن اعبيد في التاه ألما وعترته الطيبة: 

فهم الطيبون من تلق منهم تلفه مخولا عريقا معما

ثاقب الذهن بحر علم خضما حسن السمت طود علم أشما 

وابن خال لكل خلة خير وابن عم لها وخالا وعما 

ومن الطبيعي أن مثله من فتيان الحضرة اليدالية، وبكر الشيخ محمدسالم بن ألما سيناله الحظ والاهتمام المناسب في هذا المحيط الذي يرفع العلم ويقدسه.

يقول العالم نافع بن حبيب بن الزايد عن التاه بن ألما: 

تاه بالتاه عصره بينما هو ضاحك الثغر إذ بكى لايمل 

كسف اليوم بدر تم وشلت كف ذا العصر فهو عصر أشل 

دل فقدانه لفقد المعالي ولفقد العلوم فهو أدل 

كان للطالبين غيثا مغيثا فعلى قدر كلهم يستهل 

فعلى المنتهين ينهل وبل وعلى المبتدين ينضح طل 

عاش ماعاش سيدا أيدا لايعتريه من المكارم مل 

بدأ دراسة القرآن على يد جدته  توت بنت محمذن بن الامام وأكمله على القارئ المختار السالم بن الفاضل اليدالي.

وعندما أتم حفظ القرآن انتقل إلى دراسة العلم في محظرة والده، ثم انتقل منها إلى محظرة يحظيه بن عبد الودود حيث قرأ عليه  النصف الأول من طرة بن بون على ألفية بن مالك، وأكملها على والده، 

والتقت إرادة الوالد والولد على أن تتعدد مواهب التاه فأخذ يتنقل بين المشايخ والمحاظر في رحلة قادته إلى الجلة العلماء: محمدن بن المحبوبي، المختار بن المحبوبي، محمد بن حمين، أحمدو بن محمذفال الحسني، محمد عالي بن نعم العبد، وهكذا ظل يتنقل بين محظرة والده والمحاظر والمشايخ، حتى كتب له والده الذي صنعه على عينه إجازة مطلقة في المسموع والمروي والمعقول والمنقول( مرفقة) 

أخذ التصوف على الشيخ ابراهيم نياس الكولخي.

وهكذا تفرغ للتدريس والافتاء والتأليف و تطوير المعارف واعمال السيادة...،  وعند وفاة لمرابط محمدسالم، قدمته جامعة الألفغيين اليداليين، كخليفة لوالده في الأمر العام   المتوجه إليها(مرفق)

ومن أبزومؤلفات الشيخ التاه بن ألما:

الدرر  البديعة في أصول الشريعة، وهو نظم في أصول الفقه  يبلغ (5.575) بيتا

لوامع الأصول، نظم لب الأصول.

طرة على شعر الشعراء الستة الجاهلية، المعروف ب الستي، وسيدخل إلى  الأسوق في القريب العاجل.

احمرار وشرح على نظم فرائد الدرر للشيخ محمدسالم بن ألما، وقد طبع هذا الكتاب مع تحقيق من طرف نجله الأستاذ سيدي بن التاه.

شرح متميز على نظم والده محمدسالم بن ألما في البلاغة.

شرح باب الصوم من مختصر الشيخ خليل.

مجموعة أنظام في الفقه والسير والتاريخ والنحوي، جمعها نجله الأستاذ سيدي بن التاه.

 أخذ عن الشيخ التاه بن ألما جم غفير  من طلبة العلم، منهم على سبيل المثال:

ابوه بن محمدن المحبوبي 

أحمدوفال بن أحمد الخديم

الحاج محمد المشري 

الشيخ التجاني بن الهادي 

الشيخ التجاني بن الشيخ ابراهيم 

امدو بن محمد اللا

نافع بن عبد المؤمن 

حمدا بن بلا 

الداه بن  أحمدو يحي 

اليدالي بن سيدي أحمد أحمد يحي

محفوظ بن عبدا

سيدي بن معروف 

وأخويه الشيخ حيمد والشيخ محمدن الزايد

وابنائه الشيخ محمذن والشيخ القاضي محمدن..

وكانت وفاة يوم الثلاثاء 27 جمادى 1407هج، الموافق25 يناير 1987، 

قد تقاطرت المراثي على فاجعة رحيل الشيخ التاه بن لمرابط محمد سالم بن ألما حيث يقول الشيخ محمد اجدود: 

فالتاه والده في العلم وارثه  وذاك والده المختار التاه

قدكان وارثه علما ومعرفة والتاه والده بباه رباه

بباه أعطاه علم السر والده وسر أتفغ في بباه أبقاه

فكلهم وارث لسر والده فهديه هديه معناه معناه

ماسدت العلما في الدين ثلمته هيهات حاشاه بل حاشاه حاشاه

يقول الشيح محمد الحسن بن أحمد الخديم: 

ثم أشياخنا الأولى لا نسمي " إن في الشهرة الغنى أن تسمى"

ألق سمعا إلي أخبرك عنهم  خبرا مسندا مفيدا متما 

كلهم واقف لدى الحق روما  لهدى شم عرفه وأشما

ما رأينا ولاسمعنا بماض مثلهم فانفه بلم وبلما

لويك العلم والتقى والمزايا والمعالي حمى إذا الموت حما

لم يزل شيخنا الرضى التاه فينا شمس صحو ضياؤها الأفق عما 

كأبيه المرابط الحبر  مسعا أوكمسعى المختار أو كألما

العلامة محمذفال بن ألما..العطاء العلمي والتربوي

سار العلامة محمذفال بن ألما على نهج والده العلامة محمد سالم بن ألما في التدريس والتربية، وقد رأى النور بضواحي المذرذرة عام 1348،وظل شيخ الإقراء وإمام الإصلاح طيلة 38 سنة، استمرت من العام 1964 وحتى وفاته في 2002، وبعدما حفظ القرآن الكريم على يد القارئ المتقن عمر بن محمد بن المحبوب، أقبل بنهم وعزيمة على تعلم العلوم المحظرية والتي أخذها عن أئمة أجلاء وعلماء أفذاذ كوالده لمرااط محمد سالم بن ألما، وابن عمته العلامة  التاه ولد يحظيه بن عبد الودود، والعلامة أحمد بن محمذفال الحسني شيخ محظرة تنجغمادك وابن عمه العلامة محمدن بن محمد ميميه بن المحبوبي.

    وقد تربى لمرابط محمذفال في كنف والده محمد سالم وعنه أخذ الطريقة الشاذلية وهو ابن ثماني عشرة سنة، وقد تصدر للتدريس والإقراء بعد وفاته، حيث كرس جل وقته لنشر العلم، وبثه في صدورالرجال، سواء بالتدريس أو المدراسة والتأليف  أوبالتمثل والسلوك

تكامل فيه الخير مذ هو يافع

فكان مدى الأيام أعلى وأكملا

لقد حاز علما نافعا وقناعة

وكان على رب الورى متوكلا

توارث من آبائه العلم والتقى

ومن أمهات حزن مجدا مؤثلا

 ومن أبزومؤلفات لمرابط محمذفال:

-تسديد النظر شرح نظم فرائد الدرر للمرابط محمدسالم بن ألما( نظم ورقات إمام الحرمين)

-إعانة الخليل على مختصر خليل

-شرح لأسماء الله الحسنى

-تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء الراشدين

-ترجمة لكتاب والده المسمى بالرقى

-جمع وتحقيق لديوان والده العلامة محمد سالم بن ألما

-ديوان شعري في أغلب الأغراض الشعرية خاصة الرثاء والتوسل والمديح والتقريظ.

وقد توفي رحمه الله في الخامس من شوال 1421 بمركز الاستطباب الوطني بنواكشوط ودفن بمقبرة تندكسمي، وكان عمره 72سنة وبضعة أشهر.

ومن الذين أخذوا عن لمرابط محمذفال بن ألما وأجازهم:

 المصطفى بن عبد الرحمن بن ببان المقلب أبين

محمد بن اجدود

 أحمدو بن الشيخ سيدي

 محمد لول بن أحمد مينوك

 سيدي بن معروف

 أحمد الواثق بن جد

 محمد بن محمد عبد الله بن الواثق المالكي الملقب اطفيل

 حمود بن أحمدو البوفلاني

 ميم بن البخاري البزيدي

 اليدالي بن احمد يحي الموساني

 الداه بن أحمد يحي

 محمذفال بن سعد بوه البوفلاني

محفوظ بن عبد البوفلاني

محمد سالم بن محمذ بن ابد البوفلاني

محمدفال بن محمد بن زين بن بد

 محمذ بن سيد محمد بن امتات

 أمدو بن محمد بن آلا اليحيوي

 نافع بن عبد المؤمن اليحيوي

محمذ فال الملقب ولد متال بن محمد بن أحمد سالم الحاجي نائب سايق عن مقاطعة روصو

 محمد عبد الله بن سيد بن عبد الله بن العالم الحاجي

 محمد سالم بن الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي

 محمد سالم بن محمد زين البوفلاني

 عبد القادر بن محمذ بن أبد البوفلاني

أبومحمد بن محمد الحسن بن أحمدو الخديم

وقد واصل المسيرة من بعده أنجاله، وإخوته، فخلفه في التدريس على المحظرة أخوه الشيخ  حيمده بن محمد سالم " وذلك بحر لا تكدره الدلا" الذي يعتبر اليوم أحد أبرز علماء البلاد، وخصوصا في المعارف المحظرية  التي درسها على  الشيخ أحمد بن محمذفال والشيخ محمذفال  بن ألما، وقد جلس للتدريس في المحظرة  في حياة خليفة والده، الشيخ محمذفال بن محمد سالم بن آلما.

فذلك بيت أهله شاع فضلهم

فمن أمهم للحاج نال المؤملا

ويوميات الشيخ حيمده عبقة بالتعليم والتدريس والإفتاء، حيث يبدأ دروسه منذ انصداع الصباح إلى أن تؤذن بغروب، حيث يجتمع الطلاب عليه من كل حدب وصوب، في حله وترحاله، يزدحم الناس على بابه والمنهل العذب كثير الزحام
وقد صدر الشيخ حيمده  - عددا من العلماء الأجلاء وشيوخ المحاظر منهم على سبيل المثال:

أبومحمد بن محمد الحسن بن أحمدو الخديم 

محمدن بن محمذفال بن ألما

عبد الرحمن بن محمذفال

المختار بن بيين البوفلاني

محمدسالم بن امدو بن اللا

محمدسالم بن معروف

عبد الرحمن بن محمد مختار بن امحنض

هارون بن سيدي بن معروف

يساعده ويشد من عضده هيئة محترمة للتدريس يتقدمها  الجلة العلماء محمدن الزايد بن محمد سالم وابني الشيخ محمذفال بن ألما:  محمدن وعبد الرحمن.وقد تعاقبت عليه في هذه الفترة أجيال عديدة من التلاميذ والعلماء والمشايخ والقضاة الذين نهلوا من محظرتة، وما زالت الأجيال تترى تنهل من معين لا ينضب ومشعل حكمة لا يخبو ومنار إيمان وإصلاح وتربية كأنه "علم في رأسه نور"