يحتل الإمام محنض باب بن اعبيد الديماني واسطة عقد الرعيل الأول من علماء المحظرة الشنقيطية والجيل التأسيسي لمعارفها وتقاليدها العلمية وآدابها التدريسية، وجلالها الأكاديمي وقيادتها المجتمعية.
لم يبق من البناية الأولى للجامع العتيق في مدينة نواذيبو، غير ذكريات مفعمة بالجلال والجمال والعبق الإيماني النبيل، عند جمهور قليل من جماعته المرابطين بين الصلوات والمسارعين إلى الصفوف والسواري كلما ارتفع النداء حي على الصلاة حي على الفلاح.
لا يمكن الحديث عن المحاظر في موريتانيا وبالخصوص في جنوبها دون ذكر محظرة الميمون، التي تمثل الوريث الشرعي نسبيا وعلميا لمحظرة الشيخ يحظيه بن عبد الودود التي يمكن اعتبارها دون نزاع أهم وأعظم محظرة عرفها الجنوب الموريتاني، وأكبر جامعة إسلامية ضمت النخب الأكثر موسوعية وشهرة من بين علماء البلاد خلال القرن المنصرم.
بين وهاد وسهول ناعمة، في عمق منطقة " اكيد" وعاصمة بلدية العرية بولاية اترارزة، تترامى عشرات المواضع والآبار التي خلدها الأدب الفصيح والحساني، حيث كانت مساحب أذيال المآثر والفضائل، ومجر عوالي الأدب والفتوة ومعاقد علياء التاريخ ومراقي سعوده.
ما زال أريج الذكر وعبق المعرفة ينساب في محظرة تنجغماجك أو المالكية وفق التعريب السائد لها، وما زال ذلك الألق العلمي الذي انطلق منذ أكثر من قرنين من الزمن ساريا يشق الآفاق، وما زالت سمعة هذه الجامعة الإسلامية الصامدة بين الوهاد والكثبان في منطقة "العقل"، تستقطب الطلاب من أصقاع متعددة من العالم الإسلامي، زيادة على ما تجذب من أبناء البلاد.
اقترن اسم العالم الحاج ولد السالك ولد فحف بالزهد والانقطاع عن الدنيا والتبتل في محاريب الموسوعية والإخبات، عاش بذلك ابن فحفو أزيد من قرن، ولم يزل مذ عقدت منه الإزار يدا وهو يرقى في مدارج الزهد، لا يرف له جفن إلى عالم الأضواء ودنيا الظهور.
تمر هذه الأيام ذكري السَّابع من مايو ذكرى رحيل الإمام الأكبر ومفتي موريتانيا البارز، الشَّيخ العلَّامة محمدُّ بن محمدُّ بن حبيب الملقَّب "بدَّاه" ولد البصيري.
على مناكب السنين، والسيرة العاطرة والتاريخ الإيماني النبيل، يتوكأ الشيخ محمد الحسن ولد أحمد الخديم بن أبومحمد، مرت سنون منذ أن عاد ذلك الشاب الوسيم إلى مضارب أسرته الضاربة في أعماق التاريخ العلمي وأجيال العلماء المدرسين، وهو يحمل إجازة مطلقة من شيخ الشيوخ العلامة محمد سالم بن المخت
لم يكن إنشاء معهد الدراسات الإسلامية في بوتلميت سنة 1956 حدثا عاديا في موريتانيا وغرب إفريقيا، بل كان إيذانا بانطلاق مسيرة جديدة من أجل تحديث المحظرة وتطوير وسائلها.
كانت السنوات التي سبقت تأسيس المعهد سنوات الخروج من أصعب مجاعة عرفتها البلاد خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تدمرت عشرات المحاظر، وابتلع غول الجوع آمال الفقراء والأغنياء على حد سواء.
مرت لحد الآن ستون سنة منذ وضع الحجر الأساس لمسجد "مرصت لحموم" كانت مجموعة قليلة من "إجواج " التندغية قد استقرت في محيط ذلك السوق، وخلال قرون كانت تلك الأرض ضمن مضاربهم ومنتجعاتهم في رحلة