تقاطرت الدعوات والابتهالات بالشفاء لشيخ محظرة بلغربان الشيخ عبد الله بن محمدن بن حويبللا، وفي ثنايا الدعوات تدفقت ذكريات عطرة من حياة الطلاب في أكناف شيخهم "التاه" ويوميات شيخ المحظرة والمحراب
لم تستطع السنوات التي تمد ساعدها إلى قرن أن تمحو الفخامة والهيبة التي تنساب بين غرف وأروقة هذه الدار، وكلما شاخت ازدادت بهاء وتألقا وتمددت أكثر في ذاكرة الأجيال، إنها دار همدي ولد محمود أو الدهاه كما يسميه أهل أطار، ويبالغون في تأثيره المغناطيسي على قلوب الأجيال التي عاصرته والتي جعلت منه أميرا للقيم والنبل، حتى قيل في المثل السائر " تظحك ما بوك الدهاه"
تعد بلدة "أزوكي " الأثرية والتاريخية ،الواقعة إلى الغرب مدينة أطار، واحدة من أهم المعالم التاريخية،التي تركتها "دولة المرابطين"،في بلاد المرابطين، وعبدالله بن ياسين،حيث بنى المرابطون أثناء جهادهم وفتوحاتهم،ضد معاقل الوثنية والرافضة والأباضية،و كل الملل والنحل، التي كانت منتشرة في هذه الربوع أنذاك،حصنهم الحربي الحصين " حصن ءازوكي "، أثناء معاركهم،وحصارهم للبافوريين النصارى أو الوثنيين في معقلهم الرئيسي ب تيارت، أو " مدينة الكلاب "، كما اتخذوها لاح
في إحدى ليالي الخميس من 2010، كانت جماعة من طلبة العلم في بلغربان تتحلق للشاي غربيّ "الدار الكـدامية" ولأن أحاديث طلبة المحاظر أيام "لخميسه" تطوف في كل الاتجاهات، وصل الحديث إلى البيروقراطية الموريتانية "والحكمة" من بدء الداوم الرسمي عند الثامنة صباحا، وتغييره في رمضان، وأثناء الحديث قال قائل في طرف المجلس: عُـمَّـالْ الدَّولة يَـطِـلْعُوا الثامنة يَغَـيْـرْ عُـمَّــالْ مـولانَ يَـطِـلْعُـوا الثـالثة!
لا تعرف مدرسة علمية في هذه البلاد جمعت بين العلم الشرعي الراسخ والإبداع الأدبي المتأصل والصلاح وعمق التربية الإيمانية، مثل حضرة آل العاقل التي ما تزال مضرب المثل في مآثر العلماء، ونفحات الأدب، وتراث الفتوى والقضاء.
على الوهاد من نجد البشام استقرت معالم حضارة إسلام وإيمان وإحسان، وترسخت معالم كرم وفضل شدت حباله إلى أواخي العلم والأدب والتربية المجنحة برفيف القرآن وتحبيره آناء الليل وأطراف النهار، وبين تلك النجاد والوهاد أنجب حي حلة الأربعين جوادا على مدار تاريخه أجلاء العلماء وأفذاذ الشعراء وقامات الفضل والسيادة.
سقى رحيق الذكر نجاد ووهاد أبوتلميت، وامتداداتها لقرون، وتعزز هذا المنهل الرقراق من المعرفة والعرفان بميلاد وانتشار محظرة أهل داداه التي عرف عن أشياخها وتلاميذها عمق التعلق بالقرآن الكريم والتخلق بأخلاقه والنزوع المستمر إلى العمل بما ثبت من السنة النبوية على بساط وطيد من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة.
لا تعرف محظرة أخذت من الشهرة ما أخذته محظرة أهل محمدسالم التي كانت ولا تزال مضرب المثل في الموسوعية وعمق المعرفة وكثرة العلماء وتوارد الطلاب وكثرة الإنتاج العلمي والتآليف النادرة، ويمكن دون مبالغة اعتبار محظرة أهل محمدسالم أم المحاظر الشنقيطية كلها، والمشروع الذي تفرعت عنه أغلب المحاظر الموريتانية، بل تجاوز صداها وإشعاعها البلاد كلها، ليصل إلى أصقاع متعددة من إفريقيا والمغرب والشرق الإسلامي.